في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لأكثر من أسبوع، لم ينجح الجيش الإسرائيلي في إجلاء مجموعة صغيرة من المستوطنين المرابطين فوق صخور في الضفة الغربية المحتلة، ما زاد الشكوك حول وجود إرادة حقيقية لوقف عنف المستوطنين المتصاعد ضد الفلسطينيين.
فيما رأى خبراء ومتابعون أن "الجيش يحجم منذ فترة طويلة عن مواجهة العنف ضد الفلسطينيين بحزم"، لا سيما مع دعم الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو لحركة الاستيطان وتزايد انتشار الفكر الاستيطاني في صفوف الجيش.
فقبل أكثر من أسبوع، بدأ عدد قليل من المستوطنين في قصرة قرب نابلس محاصرة فلسطينيين داخل منازلهم، ما أدى إلى منع وصول إمدادات إلى المنطقة واستدعى إدانات دولية وحتى محلية.
وأرسل الجيش الإسرائيلي قوات أكثر من مرة. كما دعت الولايات المتحدة الحكومة الإسرائيلية إلى التدخل لأن أحد الفلسطينيين المحاصرين يحمل الجنسية الأميركية.
لكن بعيداً عن البيانات الاستنكارية وتوقيف إسرائيلي واحد وتفكيك خيام للمستوطنين، بدت الإجراءات غير نافعة في إجبارهم على المغادرة.
للإجابة عن السؤال قال نداف وايمان، وهو قنّاص سابق يرأس حالياً منظمة "كسر الصمت" (Breaking the Silence) المناصرة لحقوق المحاربين الإسرائيليين القدامى، إن "بنية الاحتلال صُمّمت بطريقة تجعل من شبه المستحيل بالنسبة للجندي، إنفاذ القانون بحق المستوطنين العنيفين، في حين تجعل من السهل جداً فعل ما نشاء بالفلسطينيين". وقال وايمان لوكالة فرانس برس إن قواعد الاشتباك الخاصة بالتعامل مع المستوطنين تكاد تكون معدومة بسبب وضعهم كمواطنين إسرائيليين.
كما أضاف "خلال 22 عاما من جمع شهادات الجنود في الضفة الغربية، أستطيع أن أقول إنه في معظم الوحدات، لا يتلقى الجندي أي توجيهات بشأن ما يمكنه فعله تجاه المستوطنين".
إلى ذلك، رأى أن التردد في التحرك مرده أيضا إلى تزايد التداخل بين المستوطنين والجنود في الضفة الغربية، مع ازدياد عدد المستوطنين الذين يصبحون ضباطا بعد التحاقهم بأكاديميات عسكرية تمهيدية ذات توجهات إيديولوجية متطرفة.
فيما حذر عدد من المحللين من أنه "إذا استمر عنف المستوطنين، فسيكون من المدهش ألا تندلع مواجهة دامية واسعة النطاق".
فبينما أرسل الجيش الإسرائيلي معظم الجنود للقتال في غزة أو لبنان، جنّد آلافا من جنود الاحتياط المستوطنين في وحدات الدفاع الإقليمية المكلفة بتأمين مستوطناتهم في الضفة الغربية.
وبحسب منظمة "يش دين" الحقوقية، تم تسليح نحو 7000 مستوطن وضمهم إلى هذه الوحدات خلال الأشهر الأولى من الحرب، فيما يُرجّح أن يحجم هؤلاء الجنود الاحتياطيون عن التدخل لوقف هجمات المستوطنين.
ورغم أن العديد منهم لم يعودوا في الخدمة الاحتياطية الفعلية، فإن الجيش سمح لهم بالاحتفاظ بأسلحتهم وملابسهم العسكرية وفقا لـ"يش دين"، ما أسهم في تصاعد أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون يتظاهرون بأنهم جنود.
هذا وتُعد المستوطنات في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وحيث يعيش ثلاثة ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي.
فيما يُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حاليا بنحو نصف مليون، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة والذين يزيد عددهم عن 200 ألف.
ويدعو عدد من الوزراء إلى ضم إسرائيل للضفة الغربية بأكملها أو جزء منها، في وقت شهد عهد حكومة بنيامين نتنياهو التي تعد الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، توسعا استيطانيا كبيراً.
المصدر:
العربيّة