في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نابلس- حين سمعت بوجود متضامنين أجانب يحاولون الوصول إلى زوجها المحاصر، سارعت رقية حسان وبذلت جهدا كبيرا لترافقهم إليه، فلم تدركهم، فحزنت لفوات الفرصة، لكن حزنها كان أكبر حين عرفت أن المتضامنين أنفسهم لم يتمكنوا من الوصول إلى زوجها والمحاصرين الآخرين.
ويحاصر جيش الاحتلال ومستوطنوه، يوسف حسان، زوج رقية، ومواطنين آخرين في منطقة جبل رأس العين ببلدة قصرة جنوب مدينة نابلس منذ أسبوع، ولا يسمح لهم بالدخول أو الخروج، إلى جانب اعتداءات يشنها المستوطنون لتثبيت بؤرة استيطانية في الموقع المصنف ضمن مناطق "ب"، ويخضع لإدارة السلطة الفلسطينية وفق اتفاق أوسلو.
وكان متضامنون دوليون وفلسطينيون وإسرائيليون، قد حاولوا -ظهر أمس الجمعة- الوصول إلى العائلات المحاصرة وإمدادها بالطعام والشراب، لكن جيش الاحتلال حال دون وصولهم، ثم سمح بعد تنسيق مع قياداته العسكرية بدخول بعض المساعدات الغذائية فقط.
تقول رقية إنها همت هي وطفلتاها بالذهاب إلى زوجها المحاصر، والدخول إلى بيتها لكنهم لم يستطعن ذلك، وتضيف متحسرة: "أراه من بعيد ولا أستطيع الوصول إليه"، وقالت إنها كانت أمامها فرصة للدخول برفقة المتضامنين، لكنها "ضاعت" ولم يتمكن أحد من الدخول. وأكدت إصرارها على استمرار المحاولة: "سأحاول مرة أخرى الوصول إليهم".
تدرك رقية أن محاولتها تلك كانت تحمل خطرا عليها وعلى بنتيها الصغيرتين، لكنها توقعت أن وجود المتضامنين سيحميها، لتجد العكس تماما؛ حيث طرد جيش الاحتلال المتضامنين من المنطقة ومنع وصولهم.
وتضيف للجزيرة "شعور سيئ أن أرى بيتي ولا أستطيع الوصول إليه، بينما الجنود الذين لا حق لهم في فلسطين أصلا، يجلسون في بيتي ويحولونه لثكنة عسكرية، بحجة منع المستوطنين الذين يستبيحون المكان تحت حماية الجنود".
من جهته، يقول مدير شؤون الضفة الغربية في مؤسسة حاخامات من أجل حقوق الإنسان الإسرائيلية، آدم ربيع، إن مؤسسته ومؤسسات حقوقية أخرى ومتضامنين محليين ودوليين، نظموا فعالية تضامنية لكسر الحصار المفروض على قرية قصرة والعائلات المحاصرة بشكل خاص، من قبل الجيش والمستوطنين.
وأكد ربيع للجزيرة، أن ما يحدث في قصرة "خطير" ويهدف إلى "تطهير عرقي وتهجير السكان قسرا"، وسط منع لإمدادات الغذاء والماء، وهذا فعل "إجرامي"، داعيا المؤسسات الدولية الحقوقية والإنسانية و"الموقف الرسمي الفلسطيني" إلى التحرك وفك الحصار عن قصرة "كي لا تتكرر عملية التهجير التي تسبب فيها المستوطنون لمواطنين في قرية جالود القريبة مؤخرا".
وعن منع وصولهم إلى العائلات المحاصرة، قال ربيع إن هذا تصرف جيش الاحتلال الذي يدعي أنه "الأكثر أخلاقا"، حيث منع بداية دخول الحاجات الأساسية للمحاصرين، ثم سمح بذلك لاحقا. وشدد ربيع على أن المطلوب هو "كسر الحصار" بإجراءات فعلية على الأرض والتضامن مع الأهالي حتى "لا يمر هذا التهجير بصمت".
أما ناتي، وهو ناشط ومتضامن، فيقول إنهم جاؤوا ليقولوا إن الاحتلال يجب أن ينتهي، وإنه من غير المعقول أن يحاصر الناس في قصرة بينما المستوطنون يتجولون والجيش يتعاون معهم ويساعدهم على القيام بما يفعلونه.
وأكد ناتي للجزيرة، الذي كان يرتدي قميصا كُتب عليه "نقف معا"، أنهم جاؤوا متضامنين، وسيأتون بالمزيد لإنهاء صورة الوضع في قصرة، مؤكدا أن ذلك يجب أن يكون بمساعدة الكل، الفلسطيني والإسرائيلي، "للمضي قدما بوقف الاحتلال والعيش معا، الفلسطينيين والإسرائيليين".
وتأتي تحركات المتضامنين الذين حملوا لافتات خُطّت عليها عبارات "أوقفوا الإرهاب" و"العدالة للجميع"، في ظل جهود محلية وضغوط دولية لفك الحصار المفروض على 3 منازل في قرية قصرة، واحتجاز 10 مواطنين فيها.
ويقول رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم وادي للجزيرة نت، إنهم يواصلون جهودهم لإدخال المساعدات عبر مؤسسات إنسانية دولية، حيث سمح لهم أمس بإدخال جزء واليوم يعملون لتوصيل مستلزمات أخرى.
وعن آخر التطورات، يؤكد أن جيش الاحتلال يحاصر المواطنين في منزل ويتخذ من منزلين آخرين ثكنة عسكرية، وسط "تعديات كبيرة على تلك المنازل، حيث يستخدم أجهزة التكييف والطاقة الشمسية بكثافة، ويشعل كل وسائل الإنارة".
ويوضح وادي أنه في ساعات ليل أمس اقتحمت جرافات عسكرية جبل رأس العين وأغلقت الطرق الواصلة إلى المنازل للحيلولة دون وصول الأهالي والمتضامنين إلى هناك، "فيما لا يزال يمنع خروج أو دخول المحاصرين، وكذلك يمنع وصول أحد إليهم".
وتعود أحداث قصرة، التي فقدت 8 شهداء منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والمحاصرة بعدد من المستوطنات الجاثمة على أراضيها، إلى يناير/كانون الثاني الماضي، حين بدأ المستوطنون اقتحام منزل عائلة "أبو ريدة" في المنطقة والاعتداء عليه بسرقة كاميرات المراقبة وتحطيم النوافذ والأبواب في محاولة للاستيلاء عليه.
ثم امتدت تلك الاعتداءات إلى المنازل الأخرى، عبر تشييد بؤرة استيطانية أمامها، ليقوم جيش الاحتلال بإزالتها قبل أيام، مما أثار حفيظة المستوطنين وجعلهم في حالة اقتحام واعتداء دائم على الموقع، وقطع شبكات الكهرباء والماء عن المواطنين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة