اعتبر موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتجنب حتى الآن إعلان دعمه لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع فرص الأخير في تشكيل حكومة جديدة.
وبحسب تقرير للصحفي باراك رافيد نشره موقع أكسيوس، سأل ترامب نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين عن وضعه في استطلاعات الرأي. وتوقف نتنياهو للحظات قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلا للرئيس ترامب إن رئيس الوزراء "يفوز"، وفقا لمسؤول أمريكي مطلع على الحديث.
لكن نتائج الاستطلاعات لا تعكس ذلك. إذ تشير إلى أن أحزاب الائتلاف الحالي بزعامة نتنياهو قد تحصل على ما بين 49 و53 مقعدا، مقابل 68 مقعدا يشغلها الائتلاف حاليا، فيما يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدا لتشكيل حكومة. في المقابل، تحصل أحزاب المعارضة على ما بين 67 و70 مقعدا.
ويتمتع غادي آيزنكوت ، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق وأحد أبرز منافسي نتنياهو، بتقييمات أفضل من رئيس الوزراء في معظم استطلاعات الرأي. لكن نتنياهو لا يحتاج بالضرورة إلى الفوز بالانتخابات؛ إذ يكفيه منع خصومه من تشكيل حكومة من دون دعم الأحزاب العربية الإسرائيلية.
وفي حال فشل أي من المعسكرين في تشكيل حكومة، يمكن لنتنياهو أن يبقى رئيسا لحكومة تصريف الأعمال لعدة أشهر، إلى حين إجراء انتخابات جديدة. ويبدو هذا السيناريو واردا في الوقت الراهن.
في الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران ، كان عدد من مستشاري ترامب المقربين يتوقعون أن يعلن الرئيس الأمريكي دعمه لنتنياهو، خصوصا أن ترامب كان يدفع علنا باتجاه إصدار عفو عنه لإنهاء محاكمته في قضايا فساد.
لكن مع مرور الوقت وتعثر الحرب، بدأت المصالح السياسية والخارجية للرجلين تتباعد. وظهرت الخلافات بينهما خلال الأشهر الثلاثة الماضية حول ملفات عدة، من بينها إيران و لبنان و غزة .
ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أمريكيين رفيعين أن ترامب، رغم إعجابه بنتنياهو على المستوى الشخصي، أصبح يشعر بالإحباط من قراراته وسياساته. وقال شخصان تحدثا مع الرئيس الأمريكي بشأن نتنياهو إن ترامب وصفه بالقول: "بيبي هو أسوأ عدو لنفسه".
وكان أحدث الخلافات بين الرجلين مرتبطا بخطة ترامب بشأن غزة، بعدما رفض نتنياهو علنا مقترح مجلس السلام لنزع سلاح حركة حماس .
ومع ذلك، قال مسؤول أمريكي إن البيت الأبيض يرى أن موقف نتنياهو مرتبط بحساباته الانتخابية، وليس بالضرورة تعبيرا عن رفض نهائي للخطة.
وأضاف أن واشنطن تتفهم "الاحتياجات السياسية" لنتنياهو، ما دام يواصل تنفيذ ما تطلبه الإدارة، خصوصا الحد من الهجمات في غزة.
وفي الأسبوع الماضي، تحدث نتنياهو هاتفيا مع مبعوث ترامب جاريد كوشنر، وتعهد بمنح خطة مجلس السلام فرصة رغم تشككه فيها، كما وافق على خفض الهجمات على غزة للسماح ببدء عملية نزع السلاح، بحسب مسؤول أمريكي.
ومنذ ذلك الحين، تراجعت الغارات الإسرائيلية على غزة بشكل كبير، فيما انسحب الجيش الإسرائيلي إلى الخط الأصفر الذي كان يفترض أن ينتشر عنده بموجب الاتفاق. ومن المنتظر أن يزور كوشنر إسرائيل الأسبوع المقبل للقاء نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين وبحث الخطة.
ويشعر عدد من خصوم نتنياهو السياسيين بالقلق من احتمال أن يعلن ترامب دعمه لرئيس الوزراء الحالي. وقال مساعدون لآيزنكوت ورئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد إنهم حاولوا إيصال رسائل إلى ترامب ومستشاريه عبر أصدقاء وممولين وحلفاء سياسيين مشتركين، وحثهم على البقاء على الحياد.
وبحسب مسؤول أمريكي سابق مطلع على الملف، فإن تراجع نتنياهو في استطلاعات الرأي قد يكون أحد الأسباب التي دفعت ترامب إلى عدم التدخل في الانتخابات حتى الآن.
ورغم الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها ترامب في إسرائيل، تراجعت صورته هناك خلال الأشهر الثلاثة الماضية بسبب الاتفاق الذي أبرمه مع إيران وقراره التراجع عن الحرب بعد خرق الاتفاق، إضافة إلى القيود التي فرضها على العمليات العسكرية الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان.
وعندما سُئل ترامب في أربع مناسبات خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان يؤيد نتنياهو، تجنب في كل مرة إعلان دعمه صراحة. وفي مقابلات عدة، وصف نتنياهو بأنه "رئيس وزراء عظيم في زمن الحرب"، لكنه تحدث عنه بصيغة الماضي.
وتكتسب الانتخابات الإسرائيلية المقبلة أهمية كبيرة بالنسبة إلى أجندة ترامب في الشرق الأوسط خلال العامين الأخيرين من ولايته، ولا سيما في ظل حالة الجمود التي تشهدها الأزمة الإيرانية، بين احتمال التوصل إلى اتفاق وعودة الحرب.
ويريد ترامب المضي قدما في خطته للسلام في غزة، وتحقيق تقدم في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، والتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا، إضافة إلى هدفه الأبرز المتمثل في إبرام اتفاق سلام تاريخي بين إسرائيل والسعودية.
وتخشى إدارة ترامب تكرار أزمة 2019 السياسية في إسرائيل، التي أدت إلى ثلاث انتخابات متتالية وأضاعت عاما من الجهود الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط.
ولهذا، يقول مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن البيت الأبيض لا يريد تكرار أخطاء الماضي والسماح للخلافات السياسية الداخلية في إسرائيل بأن تعرقل أجندة ترامب الإقليمية.
المصدر:
يورو نيوز