بحسب معلومات نقلتها شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة، طلبت وزارة الخارجية الأمريكية من سفارات الولايات المتحدة في المنطقة وضع خطط لمواصلة العمل بطواقم محدودة على الأرض، بالتزامن مع تعثر المساعي الرامية إلى إنهاء الحرب مع إيران.
ولا تقتصر الإجراءات المطروحة على تقليص الحضور الدبلوماسي، إذ قالت المصادر إن الموظفين الذين اضطروا إلى مغادرة مواقع عملهم في الشرق الأوسط ، أصبح بإمكانهم إنهاء مهامهم قبل موعدها المقرر.
ووفق المصادر نفسها، لم تعتمد وزارة الخارجية الخطط بصيغتها النهائية حتى الآن، كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستشمل جميع السفارات التي تعمل حالياً بأعداد مخفّضة، إلا أن إعدادها يوحي بأن العودة إلى مستويات العمل المعتادة لا تبدو قريبة، خصوصاً مع استمرار خطر تجدّد المواجهة العسكرية على نطاق واسع.
وفي تعليقها على المعلومات، قالت الخارجية الأمريكية لـ"سي إن إن" إنها لا تناقش "المداولات الداخلية أو خطط الطوارئ الخاصة بكل بعثة"، موضحة في الوقت نفسه أنها تراجع باستمرار الأوضاع الأمنية ومستويات الموظفين في بعثاتها الدبلوماسية وفقاً للتطورات الميدانية، وتجري التعديلات التي تراها ضرورية.
وأكد متحدث باسم الوزارة أن سلامة الموظفين وعائلاتهم تبقى على رأس الأولويات، لافتاً إلى أن القرارات المتعلقة بوضع كل بعثة تستند إلى مجموعة من الاعتبارات الأمنية والتشغيلية، بالتنسيق بين السفارات وواشنطن. أما بشأن طلبات إنهاء المهام قبل موعدها، فأوضح المتحدث أنها تُدرس بصورة منفردة، تبعاً لظروف كل حالة.
قد تحمل الترتيبات الجديدة تغييرات مباشرة بالنسبة إلى عائلات العاملين في البعثات الأمريكية بالمنطقة. فبحسب مصادر "سي إن إن"، من المرجح ألا يُسمح للأطفال بالعودة إلى مواقع عمل ذويهم، بينما قد تقتصر عودة الأزواج والزوجات على أعداد محدودة.
وأكدت الخارجية أنها ستواصل دعم موظفيها وعائلاتهم خلال هذه المرحلة، على أن تبلغهم بأي مستجدات عبر القنوات المعتمدة فور اتخاذ القرارات ذات الصلة.
لكن استمرار العمل بأعداد محدودة قد تكون له تداعيات تتجاوز شؤون الموظفين، إذ يرى دبلوماسيون أمريكيون سابقون أن انخفاض عدد العاملين ميدانياً يمكن أن يحد من قدرة الوزارة على توفير المساعدة القنصلية السريعة للمواطنين الأمريكيين في الخارج، فضلاً عن تأثيره المحتمل في متابعة أولويات الإدارة الأمريكية في دول المنطقة.
ويُذكر أن بداية الاضطراب الواسع في عمل البعثات يعود إلى الأيام الأولى للحرب أواخر فبراير/شباط، حين أمرت الخارجية الأمريكية الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم بمغادرة معظم بعثاتها الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
ومنذ ذلك الحين، عاش دبلوماسيون وعائلاتهم قرابة ستة أشهر من الغموض بشأن موعد استئناف العمل الطبيعي وإمكان عودتهم إلى الدول التي كانوا يعملون ويقيمون فيها. ومن شأن اعتماد خطط طويلة نسبياً للعمل بطواقم مخفّضة أن يمنح هؤلاء صورة أوضح بشأن المرحلة المقبلة، بعدما ظلت ترتيباتهم الشخصية والعائلية معلقة على احتمال العودة.
وتزامن ذلك مع تعثر المساعي السياسية لإنهاء الحرب، بعدما انهارت مذكرة التفاهم بين الجانبين، فيما شهدت نهاية يوليو/تموز أكثر من أسبوع من الضربات المتبادلة. كذلك، لم تُفضِ المحاولات المتجددة حتى الآن إلى اتفاق يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
قبل بدء الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، لم تكن غالبية سفارات واشنطن في الشرق الأوسط تعمل ضمن ترتيبات استثنائية لخفض الموظفين. وكان لبنان وإسرائيل وحدهما يخضعان، على التوالي، لنظامي "المغادرة الإلزامية" و"المغادرة المصرح بها"، ويتيح الأخير للموظفين غير الأساسيين وأفراد أسرهم الرحيل اختيارياً من دون إلزامهم بذلك.
لكن المشهد تبدل سريعاً خلال الأسابيع التالية مع تعرض منشآت دبلوماسية أمريكية في المنطقة لهجمات من إيران والجماعات المتحالفة معها، إذ أمرت الخارجية الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم بمغادرة البحرين والعراق والأردن وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
وفي الكويت، ذهبت الإجراءات إلى مدى أبعد، إذ علّقت السفارة الأمريكية عملياتها بالكامل في مارس/آذار، قبل أن تستأنف أواخر يونيو/حزيران خدمات الطوارئ المخصصة للمواطنين الأمريكيين فقط. ولا تزال البعثة هناك خاضعة لنظام المغادرة الإلزامية، في حين تعمل السفارة في عُمان ضمن نظام المغادرة المصرح بها.
ولم تكن تداعيات القرارات إدارية فحسب، إذ وجد دبلوماسيون وأفراد عائلاتهم أنفسهم أمام ترتيبات مفاجئة في حياتهم اليومية، رغم أن بعضهم كان لا يزال في بداية مهام يفترض أن تستمر سنوات.
واضطرت عائلات عادت إلى الولايات المتحدة إلى البحث سريعاً عن مساكن وتسجيل أطفالها في المدارس، من دون أن تتمكن من بناء خطط مستقرة على المدى الطويل، بسبب عدم معرفة المدة التي ستستمر خلالها السفارات في العمل بطواقم محدودة.
فأي قرار باستئناف النشاط الطبيعي قد يعني مطالبتهم بالعودة سريعاً إلى الشرق الأوسط، بينما تشير الإجراءات التي يجري بحثها حالياً إلى أن واشنطن تستعد، في المقابل، لاحتمال بقاء الوضع الاستثنائي قائماً لفترة أطول.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة