آخر الأخبار

أزمة الأباتشي واليسعور.. حين يتآكل السلاح الإسرائيلي

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 كان سلاح الجو الإسرائيلي يستعد لتقليص أسطول الأباتشي وإغلاق أحد سربَيه، بعدما رأى أن مستقبل القوة الجوية يكمن في المقاتلات الشبحية والمسيّرات، وبعد أقل من 3 أعوام انقلبت المعادلة وأصبح الجيش يضغط لشراء 12 مروحية بصورة عاجلة، ويحدد احتياجه لبناء القوة بنحو 30 أباتشي جديدة، بينما تتحدث تقديرات أبعد عن 3 أسراب وما لا يقل عن 50 مروحية.

وتكشف هذه القفزة أن الأزمة أعمق من صفقة متعثرة، فهي تجمع بين أسطول متقادم، ونقص عددي صنعته قرارات ما قبل الحرب، واستنزاف تشغيلي طويل، وأزمة تمويل، واعتماد بالغ على الولايات المتحدة التي تملك منصة الأباتشي وخط إنتاجها وقطعها وشروط تسليمها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 من شاحنة تموين إلى عشاء سري.. 5 أماكن اختبأ فيها ترمب
* list 2 of 2 تبرعات بالمليارات.. من يمول تسليح أوكرانيا؟ end of list

ويكشف تقرير نشره المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، يوآف زيتون، في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حجم التحول، فبعد إغلاق أسراب مروحيات الكوبرا، بقي لسلاح الجو سربا الأباتشي 113 و190 فقط، وخلال 2023 بدأ الاستعداد لإغلاق أحدهما، مع إعطاء الأولوية لطائرات "إف-35″ والمسيّرات الهجومية، وبدا ما وصفه التقرير بـ"الدبابة الطائرة" سلاحا أقل ملاءمة لحروب المستقبل.

مصدر الصورة مروحية هجومية من طراز أباتشي تابعة للجيش الأمريكي (رويترز)

وفي تقرير رسمي لمراقب الدولة، استنادا إلى تدقيق 2017، تراوحت أعمار مروحيات "إيه إتش-64 دي" (AH-64D) "ساراف" بين 10 و25 عاما، بينما قاربت مروحيات "إيه إتش-64 إيه" (AH-64A) "باتن" 25 عاما، وسجل التقرير فجوات كبيرة في قطع الغيار والصيانة، وانتقد عدم حسم استبدال طراز "إيه" رغم أن خريطة الطريق توقعت خروجه من الخدمة بين 2023 و2025.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، كتب المراسل العسكري لموقع "والا" أمير بوحبوط أن إسرائيل أصبحت المشغل الوحيد عالميا لطراز "إيه إتش-64 إيه"، مما يزيد صعوبة الحصول على قطع الغيار والمعرفة الفنية، لذلك لا يتعلق تقادم الأسطول بعمر الهياكل فقط، بل بتقادم النموذج وتقلص منظومته اللوجستية.

إعلان

4 مروحيات فقط

وجاء السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ليكشف ثمن تقليص المنظومة، ففي تحقيق نشرته يديعوت أحرونوت في 21 يونيو/حزيران 2024، مستندا إلى شهادتي قائدي سربَي الأباتشي، كانت 4 مروحيات فقط في حالة تأهب صباح الهجوم، وتمركز الاستعداد أساسا في الشمال، وبحلول التاسعة صباحا، أي بعد نحو ساعتين ونصف الساعة من بدء الهجوم، أصبح عدد طائرات الأباتشي المحلقة 6 فقط، 3 من كل سرب.

ولا يعني الرقم أن إسرائيل لم تكن تملك سوى 6 مروحيات، وإنما قوة الاستجابة الفورية كانت محدودة أمام عشرات بؤر القتال المتزامنة، ووصف قائد السرب 113 الضغط بقوله إن الطواقم كانت تتلقى "كل 5 أو 6 دقائق إحالة إلى حدث آخر".

مصدر الصورة كانت 4 مروحيات فقط في حالة تأهب صباح السابع من أكتوبر/تشرين الأول (غيتي)

ثم تغير نمط التشغيل، ففي ديسمبر/كانون الأول 2023، كشف زيتون عن أن سربَي الأباتشي عملا فوق غزة على مدار الساعة، وأن أول مروحيتين وصلتا جنوبا يوم الهجوم استنفدتا ذخيرة المدفع والصواريخ خلال ساعة، وبلغ الضغط حدا دفع قائد سلاح الجو إلى إعادة طيارين بعمر 54 و55 عاما للطيران، رغم أن سن الطيران العملياتي المعتاد كان 51 عاما.

وفي مايو/أيار 2024 كشف بوحبوط أن الجيش انتقل من التفكير في الاحتفاظ بعدد محدود منها إلى بحث شراء 20 إلى 30 مروحية جديدة، بعدما أظهرت الساعات الأولى من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول فجوة في الإسناد الجوي القريب والدفاع عن الحدود.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كتب زيتون أن الأباتشي باتت تحلق "تقريبا بلا توقف"، وأن إسرائيل حاولت الحصول حتى على مروحيات مستعملة من الولايات المتحدة، قبل أن تكتشف أن المشكلة ليست في الشراء فقط بل كذلك خط الإنتاج.

ووفق تقريره، كان لدى بوينغ نحو 300 طائرة أباتشي في مراحل إنتاج مختلفة مخصصة للجيش الأمريكي، بينما رفضت واشنطن تحويل مواقع أمريكية على الخط لصالح إسرائيل.

وبحلول أغسطس/آب 2026، يمكن قراءة الاحتياج الإسرائيلي عبر 3 مستويات:


* الأول: 12 مروحية "إيه إتش-64 إي" (AH-64E)، وهي الدفعة العاجلة التي يسعى الجيش إلى تأمين تمويلها.
* الثاني: 30 مروحية تمثل احتياج بناء القوة الذي تحدثت عنه مصادر سلاح الجو لموقع "والا".
* الثالث: تقدير أورده المراسل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكينازي، في التاسع من أغسطس/آب، ويستهدف الوصول إلى 3 أسراب، وما لا يقل عن 50 مروحية جديدة. مصدر الصورة برعام: بناء القوة طويل الأمد لإسرائيل في تأخر خطير بسبب الخلافات المالية (غيتي)

ويؤكد المسار الأمريكي حجم التحول، ففي 30 يناير/كانون الثاني 2026 وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لإسرائيل 30 أباتشي "إيه إتش-64 إي" بقيمة تقديرية 3.8 مليارات دولار، تشمل 70 محركا، منها 10 احتياطية، و30 رادار "لونغ بو" (Longbow) وأنظمة رؤية وتحذير وحماية وربط بالمسيّرات، لكن الموافقة الأمريكية لا تعني اكتمال الصفقة، إذ تبقى الكمية والقيمة رهينتي التمويل والعقد النهائي.

سباق التمويل

وهنا تتحول الفجوة العسكرية إلى أزمة مالية وزمنية، ففي 16 يوليو/تموز 2026 كشف بوحبوط أن وزارة المالية تأخرت في إقرار التمويل، رغم حصول إسرائيل على تمديد أمريكي مرتين، مما أدى إلى فقدان موقعها على خط إنتاج 12 أباتشي. وذكر أن الدفعة ليست سوى المرحلة الأولى من صفقة تقترب من 30 مروحية، مخصصة لمنع سيناريوهات اختراق بري للحدود شبيهة بالسابع من أكتوبر/تشرين الأول.

إعلان

وبعد 3 أيام، أوضح بوحبوط أن الموعد الأخير لتقديم الطلب كان 30 يونيو/حزيران، وأن الضغط على خط إنتاج الأباتشي أكبر من منصات أخرى، وحذر من أن التأخير لا يهدد المروحيات فقط، بل صفقات "إف-35″و"إف-15" ومروحيات "سي إتش-53 كيه" (CH-53K) أيضا، بما يعني أسعارا أعلى وتسليما متأخرا.

وجاء تقرير أشكينازي في معاريف في التاسع من أغسطس/آب ليكشف عن أن اللجنة الوزارية وافقت للمرة الثانية على شراء 12 أباتشي، لكن بصورة مشروطة بتحديد مصدر التمويل، محذرا من أن التأخير قد يؤجل التسليم سنوات ويرفع الكلفة.

تبعية أمريكية

وتتكرر المشكلة في النقل الثقيل، فقد اشترت إسرائيل 12 مروحية "سي إتش-53 كيه" لاستبدال مروحيات "يسعور" التي تجاوز عمرها نصف قرن، مع خيار لشراء 6 إضافية. وعندما وقعت الصفقة عام 2021 بنحو ملياري دولار من أموال المساعدات الأمريكية، كان يفترض وصول أول مروحية عام 2026، لكن موعدها تأخر لاحقا إلى 2028.

وهنا تكمن الزاوية الأوسع للأزمة، ففي تقرير زيتون عن سباق التسلح الإسرائيلي، نقل عن مسؤول أمني رفيع اعترافه: "طورنا تبعية أمنية وجودية فعلية للولايات المتحدة" في بناء القوة، واصفا تركيبة الاعتماد على الإنتاج الخارجي بأنها خطرة.

والأباتشي نموذج واضح لهذه التبعية، إذ تستطيع إسرائيل تحديث إلكترونياتها وتسليحها محليا، لكنها لا تستطيع إنتاج المروحية أو محركاتها، ولا تأمين قطع غيار لطراز خرج من الخدمة عالميا، كما لا تستطيع حجز مكان على خط بوينغ إذا تأخرت الميزانية أو سبقتها دولة أخرى.

وهكذا فإن أزمة المروحيات في أغسطس/آب 2026 نتاج 3 فجوات تراكمت معا:


* تقليص خطأ للقوة قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول.
* أسطول قديم تعرض لتشغيل مكثف خلال حرب طويلة.
* منظومة مشتريات تعتمد على التمويل والإنتاج الأمريكيين.

وقد اكتشف الجيش بعد الحرب أنه يحتاج إلى مروحيات أكثر مما اعتقد قبلها، لكن تصحيح قرارات سنوات التقشف وفكرة "الجيش الذكي والصغير" قد يستغرق سنوات. وبذلك تحولت الأباتشي من سلاح كان مرشحا للتقليص إلى مثال على مأزق أوسع في بناء القوة الإسرائيلية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا