أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا الثلاثاء أن التدفق الأخير للمهاجرين غير النظاميين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا لم يقوّض فضاء منطقة شنغن الأوروبية.
وارتفعت حصيلة ضحايا العبور غير النظامي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا الأسبوع الماضي، إلى 75 قتيلاً، بحسب ما قال مسؤولون الثلاثاء.
ونقلت وكالة فرانس برس عن بعثة الحكومة الإسبانية قولها إن عبور آلاف المهاجرين من المغرب إلى سبتة في 30 يوليو/تموز أدى إلى مصرع العشرات غرقاً أثناء محاولتهم السباحة حول حاجز نقطة العبور في البحر الأبيض المتوسط.
وتقول إسبانيا إنها أعادت 70 ألفاً من أصل 72 ألف مهاجر إلى المغرب، فيما يواجه من بقوا في سبتة أوضاعاً معيشية صعبة.
وقال مارلاسكا للصحافيين في مدريد عقب محادثات طارئة مع نظرائه الأوروبيين إنه "من الواضح أن هذه الأزمة لم تقوّض فضاء شنغن بأي شكل".
وأضاف: "اتفقنا جميعاً على أن منطقة شنغن لم تكن في خطر على الإطلاق"، مؤكداً أنه "لم تكن هناك أي إمكانية لانتقال المهاجرين من سبتة إلى قارة أوروبا".
وتُفرض عمليات تدقيق في جوازات السفر على الحدود بين سبتة والبر الإسباني.
وأثار وصول المهاجرين توتراً بين إسبانيا وشركائها في التكتل، بعدما دعت إيطاليا والدنمارك إلى تعليق عضويتها في فضاء شنغن الذي يتيح حرية التنقل.
وكان متوقعاً أن يكون اجتماع الثلاثاء متوتراً، لكن مارلاسكا قال إنه جرى "في أجواء بنّاءة تماماً".
ودافع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز عن مقاربة أكثر انفتاحاً حيال الهجرة غير النظامية، خلافاً للسياسات الأكثر تشدداً التي ينتهجها نظراؤه الأوروبيون.
وأطلقت حكومته هذا العام برنامجاً لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين المقيمين في إسبانيا، يُتوقع أن يستفيد منه نحو 500 ألف شخص، معظمهم من أمريكا اللاتينية.
رحّبت الدنمارك، التي كانت قد لوّحت بإمكانية تعليق التعاون مع إسبانيا في منطقة شنغن، برد مدريد الثلاثاء على دخول آلاف المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني قادمين من المغرب.
وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف: "أنا سعيد للغاية باستجابة إسبانيا السريعة، لا سيما بنشرها قوات الشرطة والجيش، وعودة العديد من المهاجرين إلى المغرب".
وأكد في بيان عقب اجتماع طارىء لوزراء الداخلية في الاتحاد الأوروبي لبحث هذه المسألة أن "هذه الأحداث تظهر مدى أهمية الحفاظ على سيطرتنا على حدود الاتحاد الأوروبي".
وقالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن الجمعة، إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر في تعليق التعاون مع إسبانيا في إطار اتفاقية شنغن، في تصريحات تقاطعت مع الموقف المتشدد الذي تبنته رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية المتطرفة جورجيا ميلوني.
والسبت، طلب رؤساء دول وحكومات البلدان الأعضاء في التكتل، بمبادرة من روما وكوبنهاغن، عقد مباحثات طارئة لتقييم الوضع في سبتة وتحديد كيفية التعامل معه.
وعقد وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي صباح الثلاثاء اجتماعاً عبر تقنية الفيديو.
وأكد بودسكوف أن المشاركين أبدوا "دعماً واسعاً" لمقترحات الدنمارك لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وتسعى كوبنهاغن إلى تمكين فرونتكس، وكالة مراقبة الحدود الأوروبية، من نشر موظفين ومعدات بسرعة أكبر، وتحسين رصد وتوقع تدفق المهاجرين، وجعل المساعدات التنموية أكثر ارتباطاً بهذه الجهود، وتحليل حالة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وشدد بودسكوف على أن "الهجرة غير المنضبطة تشكل تهديداً لأوروبا والدنمارك"، مضيفاً: "لذا، يقع على عاتق الدول الأوروبية مجتمعة تأمين حدودها الخارجية وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة للحد من نزوح المهاجرين إلى أوروبا".
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، قد دعت إلى "تحرك موحد" بشأن أمن الحدود بعد التدفق الفوضوي لعشرات الآلاف من المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني الأسبوع الماضي.
وفي رسالة إلى رئيس الوزراء الإسباني أشادت فون دير لاين بـ "سرعة استجابته" للأزمة.
لكنها أضافت أنه "من هذا الحادث، يتضح جلياً أنه يجب علينا بذل المزيد من الجهود لتعزيز حدودنا عند النقاط الحيوية".
ورداً على حادثة عبور سبتة، علّقت إيطاليا مؤقتاً اتفاقية شنغن مع إسبانيا.
وتلغي اتفاقية شنغن عمليات التفتيش على الحدود، وتشمل حالياً أكثر من 450 مليون نسمة و29 دولة أوروبية.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة