آخر الأخبار

25 ألف مستوطن يحاصرون نابلس بـ 10 حواجز وعشرات البوابات الحديدية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

نابلس- تعاني مدينة نابلس كبرى محافظات شمالي الضفة الغربية من الاستيطان المستشري في شتى مواقعها؛ شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، ومع هذا الاستفحال الاستيطاني تصاعدت هجمات المستوطنين وعنفهم متعدد الأشكال على المواطنين في المحافظة.

ويوما بعد آخر تشهد محافظة نابلس أشكالا من هذا التمدد الاستيطاني وما يرافقه من تصعيد عسكري لجيش الاحتلال، باتت فيه المحافظة محاصرة بما لا يقل عن 10 حواجز عسكرية ثابتة وعشرات البوابات العسكرية الحديدية والسدات الترابية المنتشرة بين قراها، والتي تقطع أواصر المدينة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 السيناريو المرجح لطبيعة المواجهة القادمة في الضفة
* list 2 of 4 أبو الكل.. من هو الشيخ فاروق رمضان الذي انتصر لشهداء تِل؟
* list 3 of 4 من بؤرة زراعية إلى مستوطنة.. صور أقمار صناعية ترصد موقع "شاليم" شرقي نابلس
* list 4 of 4 "ضربناكم في أعز ما تملكون".. حرب الاحتلال على أشجار الضفة بالأرقام end of list

فيما يلي نحاول فهم التغلغل الاستيطاني في نابلس وأهدافه وأبرز صور المعاناة التي بات يعيشها الفلسطيني نتيجة لذلك، وما إذا كان الاستيطان يرسم فعلا لتغيير جغرافيا المحافظة التي تضم أكثر من 60 تجمعا سكانيا.

متى وكيف تدرجت عملية الاستيطان في نابلس؟

وقعت محافظة نابلس تحت الاحتلال الإسرائيلي كسائر الضفة الغربية في عام 1967، ومر الاستيطان الإسرائيلي فيها بمراحل من التطور؛ ففي الفترة الممتدة من عام 1967 إلى عام 1976، تم تأسيس مستوطنتين فيها بصورة انتقائية، ضمن سياسة استيطان تعتمد على الكيف وليس الكم، وتركزت هذه المستوطنات في منطقة الغور بوحي ما عرف بخطة آلون.

وتعد الفترة الممتدة من عام 1977 إلى عام 1984، طفرة التوسع الاستيطاني في المحافظة، فقد تأسست فيها 10 مستوطنات من أصل 25 مستوطنة موجودة حاليا، فضلا عن عشرات البؤر الاستيطانية، وقد شهدت هذه الفترة صعود حزب " الليكود" إلى سدة الحكم في إسرائيل؛ وتزايد نفوذ حركة "غوش أمونيم" الاستيطانية.

وجاء في وصف "مجموعة شخيم" -أول نواة يمينية تابعة لـ"شبيبة بيتار" أي (اليمين الليبرالي) حاولت بدء حركة الاستيطان في نابلس- تأكيد إيمانها بأن كل الأراضي المحتلة ( فلسطين الانتدابية) هي من حق "الشعب اليهودي"، وتعارض تسليم شيء منها في أي اتفاقات سلمية.

إعلان

ويمكن القول إن فترة التسعينيات من القرن الماضي شهدت انخفاضا بوتيرة الاستيطان والتوسع فيه، وأقيمت مستوطنة واحدة فقط في نابلس، بسبب عملية السلام والمفاوضات وتجميد الاستيطان.

مصدر الصورة خريطة الاستيطان في نابلس عام 2025 (معهد أريج)

تحت أي مسمى تندرج هذه المستوطنات؟ وكيف تطورت في أعدادها وأشكالها؟

تركزت معظم المستوطنات في محافظة نابلس على السفوح الجبلية، فحاصرت القرى الفلسطينية، ومنعت تطورها وغيرت طبيعتها، ونهبت خيراتها، وصادرت آلاف الدونمات من الأراضي.

وتنوعت أشكالها أيضا بين سكني وسياحي وصناعي وعسكري وزراعي؛ فبرزت "مخوراه وجتيت" كمستوطنتين زراعيتين، بحكم موقعهما القريب من منطقة الأغوار، فيما أخذت مستوطنتا "ألون موريه وشيلو" الطابع الصناعي.

منذ احتلال الضفة الغربية وبدء استشراء الاستيطان عام 1967 وحتى عام 2022، شيد الاحتلال 13 مستوطنة و30 بؤرة استيطانية، إضافة لـ14 موقعا عسكريا، محتلا بذلك حوالي 12 ألفا و150 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وارتفعت الآن إلى 18 مستوطنة و53 بؤرة.

ومن حوالي 16 ألف مستوطن كانوا يقطنونها حتى عام 2014 ارتفع العدد إلى نحو 25 ألفا و200 مستوطن الآن، يقول أمير داوود مدير التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) للجزيرة نت.

وتعد مستوطنات يتسهار وعيلي ومجدليم وشيفوت راحيل وبراخا وألون موريه وشافي شمرون وإيتمار وحومش، من أبرز تلك المستوطنات، التي تفرّخ عن معظمها بؤر استيطانية مثل مزرعة سكالي عن ألون موريه، وبؤرة هنكوده عن إيتمار، وسنيه يعقوب عن براخا وغيرها، فيما تعد "حوارة" و"جبل جرزيم" و"جبل عيبال" من أبرز معسكراتها، لتصادر مجتمعة آلاف الدونمات الأخرى.

كيف تشكل العنف الاستيطاني في نابلس وما أبرز أحداثه؟

مع ظهور تلك المستوطنات وخاصة البؤر الاستيطانية، التي يقطن معظمها مستوطنون متدينون، وتوسعها على حساب أراضي الفلسطينيين وممتلكاتهم، توالت وظهرت بقوة أعمال عنف غير مسبوقة يشنها المستوطنون، ويقودها جماعات متطرفة مثل " شبيبة التلال" و"تدفيع الثمن" و"نيتساح يهودا"، وغيرهم.

وشهد يوم الجمعة 31 يوليو/تموز 2015 واحدا من أعنف اعتداءات المستوطنين، وذلك حين هاجموا عائلة المواطن سعد دوابشة (30 عاما)، في قرية دوما جنوب المدينة، وألقوا على منزلها عبوات حارقة "مولوتوف" تحوي مواد سريعة الاشتعال، ما أدى لاستشهاد سعد وزوجته رهام (27 عاما) وطفلهما الرضيع علي، ليكون نجلهم أحمد (4 أعوام حينها) الناجي الوحيد من العائلة. وشكلت هذه الجريمة قضية رأي عالمي ومحلي، دانته مؤسسات حقوقية ودولية.

وخلقت مثل أعمال العنف الاستيطانية هذه ردود فعل عند الفلسطينيين، خاصة في ظل ما كانت ولا تزال تتعرض له الضفة الغربية عموما والقدس وقطاع غزة من عنف احتلال غير مسبوق، فأقدم فلسطينيون على تنفيذ أعمال مقاومة أدت إلى قتل عدة إسرائيليين في شارع حوارة جنوب نابلس، خاصة بين عامي 2022 و2023.

وفي 26 فبراير/شباط شن المستوطنون وتحت غطاء وحماية من جيش الاحتلال هجوما عنيفا على حوارة، قتلوا خلاله فلسطينيا وجرحوا نحو 400 آخرين، وحرقوا ممتلكات المواطنين التي قدرت بملايين الدولارات.

كيف استخدمت إسرائيل هذه المجارز لتنفيذ أجندتها الاستيطانية؟

شكلت جريمة إحراق منزل عائلة دوابشة في دوما عام 2015، والهجوم المنظم على بلدة حوارة عام 2023، حسب أمير داوود، محطتين فارقتين في تصاعد إرهاب المستعمرين بمحافظة نابلس؛ فالأولى جسدت الاستهداف المتعمد لعائلة داخل منزلها، والثانية مثلت انتقالا إلى مهاجمة بلدة بأكملها وإحراق ممتلكاتها.

إعلان

وتأتي مجزرة تل في يوليو/تموز 2026 لتدشن مستوى أشد خطورة، تتكامل فيه هجمات المستوطنين المسلحين مع تدخل قوات الاحتلال، ما يؤكد انتقال هذه الاعتداءات من حوادث متفرقة إلى نمط منظم يستهدف السكان والجغرافيا الفلسطينية معا.

مصدر الصورة جنود الاحتلال يمنعون فلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم التي استولى عليها المستوطنون جنوب نابلس (أسوشيتد برس)

كيف انعكس تصاعد العنف الاستيطاني بعد أكتوبر/تشرين الأول 2023 على نابلس؟

لم يتوقف خطر التمدد الاستيطاني يوما في نابلس، بل تصاعد أكثر بعد عام 2023، حيث سارع الاحتلال إلى تشريع بؤر استيطانية عدة، والعودة التدريجية إلى مستوطنات أخلتها إسرائيل عام 2005، مع مستوطنات غزة، مثل مستوطنة حومش شمال نابلس، والتي تفرخ عنها بؤرة استيطانية جديدة مثل "بايزيد"، ويعمل الاحتلال على ربطها بمستوطنات أخرى بشمال الضفة الغربية وفق مركز الدفاع عن الأرض التابع لمنظمة التحرير.

ثم تضاعفت الخطورة أكثر مع تدشين بؤرة عيبال الاستيطانية (رعوية وسكنية) فوق أعلى قمة جبلية بنابلس (عيبال) في مارس/آذار 2026، بتوظيف الذرائع التوراتية، مثل "مذبح يوشع بن نون" في منطقة "البرناط" على الجبل، وذلك إسقاطا لقرار "الكابينيت" الإسرائيلي الصادر في مايو/أيار 2025، والذي قضى بشرعنة وإنشاء 22 موقعا استيطانيا جديدا في الضفة الغربية، كان جبل عيبال أبرزها، حسب مركز الدفاع عن الأرض.

كما كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان -السبت الماضي- أن الاحتلال أصدر 3 أوامر لاتخاذ وسائل أمنية تستهدف إزالة الغطاء النباتي واقتلاع أشجار الزيتون من أراضي قرى سالم وبورين ومادما في محافظة نابلس، طالت مساحة فعلية تقدر بنحو 69 دونما، وهو ما فعلته في قرية برقة مؤخرا، وأزالت أكثر من 500 شجرة من حواف الطريق عند مدخلها الرئيسي بحجج أمنية.

غير أن الخطورة الأساسية في هذه الأوامر لا تقتصر على المساحات والأشجار المستهدفة، بل في أنها صدرت بعد أن كانت قوات الاحتلال قد نفذت عمليات الإزالة على الأرض، الأمر الذي يحولها من قرارات سابقة للتنفيذ إلى غطاء إجرائي لاحق لفعل منجز، حسب الهيئة.

لماذا الاستهداف الاستيطاني لمدينة نابلس؟

يقول أمير داوود إن محافظة نابلس تشهد تسارعا استعماريا وما نعيشه اليوم هو وصول لذروة تراكمات ممتدة منذ اللحظة الأولى من الاحتلال لأنها تمثل عقدة جغرافية مركزية في شمال الضفة الغربية.

فالسيطرة على مرتفعاتها ومحاور الطرق المحيطة بها تتيح للاحتلال استكمال الطوق الاستعماري حول المدينة، وربط مستعمرات شمال الضفة بوسطها وبالأغوار؛ لذلك تتركز البؤر الجديدة على مواقع إستراتيجية، مثل جبل عيبال ومحيط عورتا وتل وعصيرة القبلية، بهدف ملء الفراغات بين المستعمرات القائمة وتحويلها إلى كتل مترابطة، ويبين التوزيع التاريخي للمستعمرات وجود طوق يحيط بمدينة نابلس من شافي شمرون وجبل عيبال شمالا، إلى ألون موريه وإيتمار شرقا، وبراخا ويتسهار جنوبا.

وهذا التسارع ليس تحركا عشوائيا لمجموعات من المستعمرين، بل نتيجة سياسة حكومية تتكامل فيها إقامة البؤر مع شق الطرق، وأوامر وضع اليد، وإنشاء المناطق العازلة، وتوفير الحماية العسكرية والخدمات، تمهيدا لتثبيت البؤر وتحويلها لاحقا إلى مستعمرات معترف بها وفق منظومة الاحتلال.

الهدف النهائي -حسب داوود- هو إعادة هندسة جغرافيا المحافظة: عزل مدينة نابلس عن ريفها، وتقطيع التواصل بين القرى، والسيطرة على الأراضي الزراعية والمرتفعات، وإضعاف مكانة المحافظة بوصفها مركزا اقتصاديا وسكانيا رئيسيا.

ومن هنا تترافق عملية إنشاء البؤر مع تصاعد اعتداءات المستعمرين والقيود العسكرية؛ فقد سجلت محافظة نابلس 2095 اعتداء خلال النصف الأول من عام 2026، ما وضعها في المرتبة الثالثة بين المحافظات الفلسطينية من حيث عدد الاعتداءات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا