قال ترامب إن الولايات المتحدة "ستضرب إيران بقوة" رداً على إطلاق طهران صواريخ بالستية خلال الليل باتجاه قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، مؤكداً أن القوات الأمريكية لم يكن أمامها سوى دقائق معدودة لاعتراض الصواريخ.
وأضاف الرئيس الأمريكي، في تصريحات نقلها مراسل شبكة "فوكس نيوز" تري ينغست، أن واشنطن "ستلقّن إيران درساً قاسياً"، كما وصف المليشيات المدعومة من طهران بأنها "سرطان العالم".
وأشار إلى أن الضربات التي استهدفت تلك الفصائل في العراق نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية، وأنه يدرس توجيه تحذيرات إضافية إلى وكلاء إيران في المنطقة.
وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن الولايات المتحدة نفذت ضربة استهدفت مدينة بيرانشهر في محافظة أذربيجان الغربية شمال غربي إيران، من دون ورود تقارير عن وقوع خسائر بشرية.
تأتي تصريحات ترامب مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة، بعدما شنت الولايات المتحدة والسعودية، في وقت سابق الأربعاء، ضربات استهدفت مواقع في شمال العراق وجنوبه، عقب هجمات نفذتها جماعات مسلحة مدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية ومنشآت نفطية سعودية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الضربات جاءت رداً على أكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيّرة خلال الساعات الـ72 الماضية، مؤكدة أن قوات سعودية شاركت في العملية التي استهدفت قوات الحشد الشعبي المتحالفة مع إيران.
من جانبه، أعلن الحشد الشعبي مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً جراء الضربات.
وقد نددت وزارة الخارجية الإيرانية بالضربات الأمريكية-السعودية على العراق، مؤكدة دعمها للعراق.
وفي الموازاة، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق صواريخ باتجاه أهداف عسكرية أمريكية في الأردن، مؤكداً أنها جاءت رداً على "العدوان الأمريكي"، بينما أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ أُطلقت من إيران.
كما أعلن الحرس الثوري استهداف ثلاث ناقلات نفط، من دون تحديد مواقعها، في ظل استمرار الهجمات على السفن في مضيق هرمز ومحيطه.
وتأتي هذه التطورات في سياق اتساع الحرب الإقليمية منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل خمسة أشهر، مع انخراط جماعات حليفة لطهران في العراق واليمن في المواجهة، بينما توسعت دائرة الدول المنخرطة في الصراع، منذ انهيار وقف إطلاق النار هذا الشهر، لتشمل السعودية والعراق والأردن.
أشعلت تهديدات ترامب الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار النفط بأكثر من 6%، ليرتفع خام برنت إلى نحو 90 دولاراً للبرميل، وسط مخاوف من تعطل الإمدادات مع تصاعد المواجهة العسكرية.
وقد بدأت شركات الشحن البحري مؤخراً تعديل مسارات ناقلات النفط، بعدما أعلن الحوثيون فرض حصار بحري على الموانئ السعودية واستهداف عدد من الناقلات المتجهة إلى المحيط الهندي.
وأظهرت بيانات الملاحة تزايد الاعتماد على المسار الشمالي عبر قناة السويس وخط أنابيب "سوميد" لنقل النفط إلى البحر المتوسط، إلا أن محللين أكدوا أن هذا البديل لا يستطيع تعويض الدور الحيوي الذي يؤديه مضيق باب المندب في صادرات النفط المتجهة إلى آسيا.
كما تراجعت حركة الملاحة عبر باب المندب بشكل ملحوظ منذ إعلان الحصار البحري، في وقت بقيت حركة العبور في مضيق هرمز عند مستويات منخفضة، رغم تسجيل تحسن محدود خلال الساعات الماضية. وترى شركات متخصصة في تتبع حركة الشحن أن اتساع المواجهة إلى أكثر من جبهة بحرية يزيد كلفة نقل الطاقة عالمياً، حتى وإن لم تنعكس جميع تداعياته بصورة كاملة على الأسواق حتى الآن.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة