في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -اليوم الثلاثاء- رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، في ثامن لقاء يجمعهما منذ عودة ترمب إلى الرئاسة، وذلك بعد وصول نتنياهو إلى الولايات المتحدة أمس الاثنين.
ويُعد هذا الاجتماع الأول بين ترمب ونتنياهو منذ فبراير/شباط الماضي، أي قبل الحملة الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
وعُقد الاجتماع الذي وُصف بالمغلق بعيدا عن وسائل الإعلام، ومن دون تصريحات مشتركة أو إتاحة المجال لأسئلة الصحفيين، واستمر -وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية- ساعة و20 دقيقة، من دون الكشف عن تفاصيل ما دار خلاله أو نتائجه.
وفي السياق ذاته، ذكرت القناة 13 الإسرائيلية الخاصة أن اللقاء عُقد بالكامل بصيغة موسعة، من دون جلسة ثنائية مغلقة بين ترمب ونتنياهو، خلافا لما جرت عليه العادة في مثل هذه الاجتماعات.
ووفقا للصور التي نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، شارك في الاجتماع -إلى جانب ترمب ونتنياهو- عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
وفي حين لم يصرح ترمب حتى الآن بشأن اللقاء، ذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في تدوينة بمنصة إكس أن اجتماعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتتاليين في واشنطن مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -اليوم الثلاثاء- كانا "إيجابيين ومثمرين".
وقال نتنياهو عقب المباحثات إن اللقاء مع ترمب "كان ممتازا وعبّر عن شراكة كاملة ودعم ثنائي"، مؤكدا أن هناك "توافقا مع الرئيس ترمب على الهدف المشترك بألا تمتلك إيران سلاحا نوويا".
ورغم أهمية اللقاء، وحرص البيت الأبيض على تأكيد إيجابية اللقاء، وتأكيد نتنياهو أنه كان ممتازا، فقد اتسم بظهور إعلامي محدود على غير المعتاد، إذ غابت المؤتمرات الصحفية والتصريحات المشتركة، ولم تُنشر حتى الآن تسجيلات مصورة من الاجتماع، في حين اقتصرت الصور المتداولة -حتى الآن- على ما نشره الجانب الإسرائيلي، إضافة إلى اقتصار الاجتماع على جلسة موسعة بين الوفدين من دون لقاء ثنائي.
في غضون ذلك، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن سفير إسرائيل لدى واشنطن حضر الاجتماع ومعه خرائط، مفسرة ذلك بأنه يعكس على الأرجح "رغبة إدارة ترمب في رؤية انسحاب إسرائيلي إضافي من لبنان".
وكان ترمب قد أكد – في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز قبيل اللقاء- أن الولايات المتحدة "في موقف قوي للغاية"، مجددا التأكيد على استعداده لتوجيه ضربات جديدة إلى إيران إذا فشلت المساعي للتوصل إلى اتفاق.
وفي معرض تبريره لتفضيل الخيار السلمي، قال ترمب "علينا أن نأخذ في الاعتبار مصير نحو 91 مليون نسمة قد يجدون أنفسهم بلا كهرباء ولا جسور، إنها مسألة تتطلب توازنا دقيقا للغاية، لكننا في موقف قوي جدا الآن، وهم يدركون أنني سأقدم على تلك الخطوة إذا لم يبرموا اتفاقا".
كما كرر ترمب تهديده باستهداف جبل الفأس الإيراني، وهو منشأة محصنة تقع في عمق الأرض قرب أحد المواقع النووية الرئيسية، قائلا "إذا لم نتوصل إلى اتفاق فسندمره بسهولة تامة".
وقالت مراسلة الجزيرة في واشنطن وجد وقفي إن نتنياهو دخل البيت الأبيض من بابه الخلفي، في حين قال مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام إن دخول نتنياهو من الباب الخلفي يمثل خطوة تُقرأ في إسرائيل باعتبارها انعكاسا لعدم وجود رغبة أمريكية في إظهار اللقاء بصورة علنية في بدايته، مرجحا أن تُنشر لاحقا صور أو مقاطع مصورة من الاجتماع.
وأضاف أن نتنياهو كان يسعى منذ نحو أسبوعين إلى ترتيب هذا اللقاء، مشيرا إلى أن تسريبات من البيت الأبيض تحدثت عن محاولات إسرائيلية للترويج إعلاميا لانعقاده قبل الحصول على موافقة رسمية، قبل أن تسهم مناسبة جنازة السيناتور ليندسي غراهام في عقده.
وأوضح كرام أن الأسابيع الأخيرة شهدت تصاعدا في الخلافات بين ترمب ونتنياهو، لافتا إلى ما وصفته تقارير إعلامية بالمكالمة الصاخبة بين الطرفين، التي تضمنت توبيخا حادا من ترمب لنتنياهو بسبب تحركات إسرائيلية اعتبرتها واشنطن غير منسجمة مع المصالح الأمريكية.
وأشار إلى أن وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن انقطاع التواصل بين الرجلين لفترة غير مسبوقة، بعدما اعتادا التواصل بوتيرة شبه يومية خلال فترة الحرب.
ولفت كرام إلى أن نتنياهو يسعى خلال لقائه مع ترمب إلى الدفع باتجاه تنفيذ عمل عسكري أكثر كثافة ضد إيران، انطلاقا من اقتناع إسرائيلي بأن الحرب الأخيرة لم تحقق أهدافها المعلنة.
وأوضح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيحاول إقناع الرئيس الأمريكي بأن المسار الدبلوماسي واتفاق الإطار المبرم مع إيران لا يحققان المصالح المطلوبة، مستندا إلى مواقف لمسؤولين إسرائيليين قالوا إن الاتفاق يعكس حالة من الضعف والتراجع.
وقبل انعقاد الاجتماع، تجمع متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين أمام البيت الأبيض في واشنطن، رافعين الأعلام الفلسطينية ولافتات تنتقد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
ورفع المحتجون لافتات تطالب بوضع حد لما وصفوها بالإبادة في قطاع غزة، وطالب أحد المتظاهرين حكومة الولايات المتحدة بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية واعتقال نتنياهو.
وكان ترمب قد صرّح بأن نتنياهو لن يُعتقل أثناء وجوده في الولايات المتحدة.
وفي إسرائيل، وجّه نحو 600 مسؤول سابق في الجيش والموساد وجهاز الشاباك والسلك الدبلوماسي رسالة إلى الرئيس دونالد ترمب، طالبوه فيها بإثارة موضوع ما سموه إرهاب المستوطنين اليهود في الضفة الغربية خلال اجتماعه المرتقب مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وحذر المسؤولون السابقون من تداعيات العنف المتزايد في الضفة الغربية على أمن إسرائيل، وقالوا إن ترمب وحده هو القادر على منع حصول ما وصفوها بالكارثة.
المصدر:
الجزيرة