آخر الأخبار

لماذا تتجنب واشنطن فتح مضيق هرمز بالقوة العسكرية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

رغم امتلاك الولايات المتحدة تفوقا عسكريا يسمح لها نظريا بفتح مضيق هرمز بالقوة، فإن تعقيدات الجغرافيا، وكلفة أي عملية عسكرية، واستعدادات إيران الممتدة منذ عقود، دفعت واشنطن إلى تفضيل المسار التفاوضي، مع التركيز على تأمين ممرات الملاحة بدلا من خوض مواجهة مباشرة.

ويأتي ذلك في وقت تحوّل فيه المضيق إلى أبرز ملفات التفاوض غير المباشر بين واشنطن وطهران في مسقط، بعدما أظهرت بيانات ملاحية تراجع حركة العبور واقتصارها على سفن ترفع العلم الإيراني، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية وتبادل الضربات بين الجانبين.

وقال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد نضال أبو زيد إن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل القدرة العسكرية اللازمة لفتح المضيق، لكن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة اللجوء إليها، لأن البيئة العملياتية تفرض قيودا تجعل أي تدخل مباشر بالغ التعقيد والكلفة.

وأوضح أن طبيعة مضيق هرمز الجغرافية تمثل أول هذه القيود، إذ إن ضيق المساحة يجعل استخدام القوات البرية محدودا للغاية، بينما تصبح عمليات الإنزال البحري والجوي أكثر صعوبة مقارنة بمسارح العمليات المفتوحة.

وأضاف أن العامل الأكثر تأثيرا يتمثل في منظومة الدفاعات الإيرانية، موضحا أن الحرس الثوري بنى أنساقه الدفاعية على امتداد الساحل الغربي منذ عام 1979 تحسبا لسيناريو مشابه، وهو ما يفسر تركيز الضربات الأخيرة على الخط الدفاعي الأول.

وأشار إلى أن الموجات العسكرية الثلاث الأخيرة، بما فيها الهجمات الأخيرة، استهدفت في المقام الأول إضعاف هذه الدفاعات أو ما يعرف عسكريا بـ"تليين الهدف"، قبل التفكير في أي عملية أوسع قد تستهدف تغيير الواقع الميداني.

موازنة المكاسب والخسائر

ويرى أبو زيد أن الموازنة العسكرية بين المكاسب والخسائر لا تصب في مصلحة واشنطن، إذ إن فاتورة العملية ستكون مرتفعة إلى حد يجعل تحقيق الهدف أقل جدوى من المسارات السياسية والدبلوماسية المطروحة حاليا.

إعلان

ومن هذا المنطلق، يفسر الخبير العسكري اتجاه الولايات المتحدة إلى تثبيت تفاهمات مع إيران بدلا من فرض أمر واقع بالقوة، مع دعم إعادة تشغيل الممر الجنوبي عبر المياه الإقليمية العمانية باعتباره خيارا أكثر أمنا للملاحة.

وتتقاطع هذه القراءة مع ما تشهده محادثات مسقط، حيث برز ملف "الممر الأوسط" ومسارات العبور في هرمز باعتباره إحدى العقد الرئيسية في المفاوضات، وسط مقترحات عمانية لإدارة حركة الملاحة عبر ممرات منفصلة.

ولفت أبو زيد إلى أن الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين لم ينفذ منذ اندلاع المواجهة عمليات عبور اعتيادية، رغم حاجته المستمرة إلى أعمال الصيانة والإمداد اللوجستي التي تتطلب حركة بحرية منتظمة.

وأوضح أن الممر الجنوبي يحقق مصلحة عملياتية للقوات الأمريكية، لأنه يتيح مرور القطع البحرية بعيدا عن القيود التي يفرضها الحرس الثوري، وهو ما يفسر رفض طهران منح هذا المسار حرية كاملة للحركة.

وأكد أن اعتراض إيران لا يرتبط فقط بالسيادة، لأن الممر الجنوبي يقع ضمن المياه الإقليمية العمانية، وإنما أيضا بخصائصه البحرية التي تمنحه أفضلية واضحة على المسارات الأخرى داخل المضيق.

وأوضح أن الغاطس المائي في الممر العماني يتراوح بين 65 و110 أمتار، مقابل 35 إلى 60 مترا في الممر الإيراني، وهو ما يجعله أكثر ملاءمة لعبور ناقلات النفط والسفن التجارية، وكذلك المدمرات وحاملات الطائرات.

وأضاف أن هذا التفوق الطبيعي يفسر محاولات الحرس الثوري التشويش على الممر العماني، سعيا للإبقاء على أكبر قدر ممكن من السيطرة على حركة الملاحة ومنع تحول هذا المسار إلى الخيار الرئيسي للسفن الدولية.

تحدي الألغام البحرية

وعن الألغام البحرية، قال أبو زيد إنها تمثل تحديا إضافيا، مشيرا إلى أن جزءا منها تحول إلى ما يعرف عسكريا بـ"الألغام التائهة"، بعدما جرفتها التيارات البحرية أو تحركت من مواقعها الأصلية.

وأضاف أن تعقيد الموقف قد يكون ناجما أيضا عن فقدان خرائط حقول الألغام أو تضررها خلال القصف، وهو ما يزيد صعوبة عمليات التطهير ويضاعف المخاطر أمام السفن التجارية والعسكرية على السواء.

وأشار إلى أن انضمام دول أوروبية إلى جهود تأمين الملاحة، عبر إرسال كاسحات ألغام ضمن تحالف تقوده فرنسا وبريطانيا، دفع طهران إلى رفض أي وجود دولي داخل المضيق، خشية تقليص تأثير الألغام على حركة العبور.

وأوضح الخبير العسكري أن إزالة الألغام البحرية عملية معقدة تمر بمراحل الاستطلاع والكنس والبحث الدقيق باستخدام تجهيزات متخصصة، ولذلك فإن القوى الغربية، بما فيها حلف شمال الأطلسي، لا تبدو راغبة في الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إيران داخل مضيق هرمز.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا