أعلنت مارين لوبان، زعيمة اليمين المتشدد في فرنسا، عزمها الترشح لانتخابات الرئاسة الفرنسية عام 2027، والطعن أمام أعلى محكمة في البلاد ضد إدانتها بتهمة اختلاس أموال عامة، والتي تلزمها بارتداء سوار إلكتروني للمراقبة لمدة عام.
وقالت في مقابلة تلفزيونية حادة في وقت الذروة يوم الثلاثاء: "تبدأ الحملة (الانتخابية) الليلة".
وأضافت زعيمة حزب التجمع الوطني، أنها ستسلك "جميع السبل القانونية" للدفاع عن براءتها، وستطعن أمام محكمة النقض، أعلى محكمة مدنية في فرنسا.
والتقدم بالطعن يعني تعليق قرار ارتداء السوار الإلكتروني لحين صدور حكم محكمة النقض في القضية، والمرجح صدوره في العام المقبل 2027.
وقبل ساعات فقط من ظهور مارين لوبان على شاشة التلفزيون لإعلان الترشح، صدر حكم الإدانة من محكمة استئناف باريس بتهمة اختلاس 2.8 مليون يورو من أموال الاتحاد الأوروبي بعد الإعلان عن "مخطط توظيف وهمي".
وقضت المحكمة بتغريم لوبان مئة ألف يورو (نحو 114 ألف دولار)، والحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، بينها سنتان مع وقف التنفيذ، وسنة واحدة تنفذ في المنزل بواسطة سوار إلكتروني.
ورغم الإدانة إلا أن المحكمة قضت بإمكانية ترشحها للرئاسة مع ارتدائها سواراً إلكترونياً.
وجاء قرارها بالترشح للانتخابات بمثابة مغامرة سياسية جريئة، ويضع حداً لأشهر من التكهنات التي أشارت في السابق إلى عدولها عن الترشح وستُقدم بدلاً منها رئيس حزبها، غوردان بارديلا، البالغ من العمر 30 عاماً.
ولم يعلق بارديلا سريعاً على إعلان مارين لوبان، لكن من المقرر أن يظهرا معاً في جولة بسوق في منطقة سارت شمال غربي فرنسا، يوم الأربعاء.
ورغم الإدانة لكن المدعين العامين في باريس أعلنوا عزمهم الاستئناف أيضاً على قرار محكمة الاستئناف بتخفيف الأحكام الصادرة ضد مارين لوبان.
وعند سؤالها عما إذا كان هناك أي احتمال لتراجعها عن القرار، أجابت مارين: "لا، ليس هناك أي احتمال. أنا هنا الليلة لأعلن لكم أنني مرشحة لانتخابات 2027".
وقالت إن حملتها ستبدأ على الفور "لبدء ولادة جديدة لفرنسا"، وأنها لن تغير رأيها.
content نهاية
ورغم إصرار الزعيمة اليمينية على براءتها، إلا أنها وعدد من زملائها في الحزب أُدينوا مرتين بتهمة اختلاس أموال مخصصة لأعضاء البرلمان الأوروبي، وأنكرت في البداية تجهيز مخطط الوظائف الوهمي، لكنها اعترفت في وقت سابق بأنها "خطأ".
وأكدت محكمة الاستئناف في باريس الحكم الابتدائي الذي يقضي بأنها وآخرين اختلسوا، بين عامي 2004 و2016، أموالاً مخصصة لأعضاء البرلمان الأوروبي، واستخدموها لدفع رواتب موظفي الحزب.
ويأتي قرارها بإعلان ترشحها قبل أقل من عشرة أشهر من الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرر إجراؤها في 18 أبريل/نيسان و2 مايو/آيار 2027.
من المرجح أن تستغرق محكمة النقض بضعة أشهر للتوصل إلى قرارها. وإذا ما أيدت حكم نحكمة الاستئناف الصادر الثلاثاء، فقد تجد لوبان نفسها مضطرة لارتداء سوار إلكتروني مع دخول الحملة الانتخابية مرحلتها الحاسمة مطلع العام المقبل.
وهذا من شأنه أن يُسبب لها إحراجاً، فضلاً عن كونه يمثل عائقاً لحركتها.
في الساعات التي تلت صدور حكم المحكمة يوم الثلاثاء، دخلت مارين لوبان في محادثات مع غوردان بارديلا، بالإضافة إلى محامين وزملاء من الحزب. ثم نُقلت هي وبارديلا إلى استوديوهات قناة TF1 التلفزيونية للإعلان عن قرارها.
وصرحت لوبان بأنه في حال انتخابها، ستعمل هي وبارديلا معاً، وستكون هي رئيسة فرنسا وهو رئيس وزراء، وقالت: "لدينا شراكة متينة، نكمل بعضنا بعضاً... لقد قدمنا للشعب الفرنسي ثنائياً... أعتقد أنه متكامل ومتوازن ومتماسك وقوي".
وأضافت أن بارديلا كان معها لسنوات، وأن القضية أسمى منهما: "لقد جعلتنا الاختبارات التي مررنا بها أقوى، سواء في الإرادة أو في جودة عملنا المشترك".
وأكدت أن بارديلا كان معها لسنوات، وأن القضية أكبر من مجرد شخصين: "لقد جعلتنا الاختبارات التي مررنا بها أقوى، سواء في الإرادة أو في جودة عملنا معاً".
قبل صدور الحكم يوم الثلاثاء، رددت مارين لوبان دائماً أنها لن تترشح للرئاسة إذا أُجبرت على ارتداء سوار إلكتروني، لأنها لن تشعر "بحرية تامة" في حملتها الانتخابية.
وأثارت تصريحات مارين لوبان انتقادات خصومها السياسيين، الذين رفضوا قرار الترشح للرئاسة رغم إدانتها.
وقال عثمان نصرو، الأمين العام لحزب الجمهوريين اليميني، لوكالة فرانس برس: "ترشحها، رغم إدانتها، يُعدّ انتكاسة أخرى تُزعزع ثقة الشعب الفرنسي بالسياسة".
وأشار رئيس الوزراء السابق غابرييل أتال، إلى وجود "بُعد أخلاقي لقرار الترشح رغم السجل الجنائي والحكم الصادر بتهمة اختلاس أموال عامة".
لكن أحد أبرز منافسي لوبان على الرئاسة، رئيس الوزراء السابق إدوار فيليب، قال إن القرار يعود إلى مارين لوبان، لكنها أُدينت مرتين، وسيتعين عليها تقديم تفسير للشعب الفرنسي.
لكن عندما سُئلت مارين لوبان عما سيحدث إذا لم يُقبل استئنافها أمام محكمة النقض، قالت: "سنرى، والفرنسيون هم الحكم، لأن الخبر السار من هذا المساء هو أنهم أحرار في الاختيار".
وفي اللقاء تم تذكيرها بتصريحاتها العام الماضي بأنها ستحصل على البراءة في الاستئناف، ومع ذلك لم يحدث ذلك.
فأجابت: "الجميع مُعرَّض للخطأ. فلنأمل ألا تُخطئ محكمة النقض".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة