آخر الأخبار

كاتبة إسرائيلية: تل أبيب ليست منيعة وسياسة "النصر الكامل" تعمق عزلتها

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يؤكد مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن الدور الكبير الذي تمارسه إسرائيل في السياسة الأمريكية، وهيمنتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة بدعم الولايات المتحدة، إضافة إلى نجاح جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، كلها لم تعد من المسلَّمات.

وتعزو الكاتبة الإسرائيلية ميراف زونسزين ذلك إلى عقيدة "النصر الكامل" التي تبنتها إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ أعادت هذه الفلسفة تعريف النجاح السياسي والعسكري على أنه الوصول إلى حالة من "الحصانة المطلقة".

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 قمة الناتو في أنقرة.. رهانات تركية وتحولات داخل الحلف
* list 2 of 2 "ستندم".. هل هدد ناشر ألماني ميرتس إذا لم يتعاون مع اليمين المتطرف؟ end of list

وبذلك رفعت حكومة بنيامين نتنياهو سقف أهداف الحرب إلى حد غير واقعي، ثم حولت هذا الشعار إلى سياسة دائمة من الحرب المفتوحة، مما يوسع الآن الشرخ بين تل أبيب وأهم حليفة لها، بحسب مقال الرأي الذي نشرته نيويورك تايمز.

مصدر الصورة طفل يقف بجوار أنقاض مبنى تضرر جراء غارة إسرائيلية على بلدة جنوبي لبنان، يوم 20 يونيو/حزيران الماضي (رويترز)

معادلة النصر الصفرية

وتنطلق زونسزين -وهي باحثة مختصة بالشؤون الإسرائيلية في منظمة "مجموعة الأزمات الدولية"- من حقيقة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يكتف بتدمير غزة، بل شن حملة امتدت إلى لبنان واليمن وسوريا وإيران، بحيث أصبح "استمرار القتال دون قيود داخليا وخارجيا هدفا بحد ذاته"، وأصبح معنى أن "تكون مؤيدا لإسرائيل" قبول هذا النهج الأمني أو الصمت عنه، وفق الكاتبة.

وتجادل الكاتبة بأن إسرائيل -من خلال تصويرها لكل شيء كتهديد وجودي، سواء أكان انتقادا سياسيا أم تحديا أمنيا- فقدت قدرتها على التمييز بين "التهديدات الحقيقية" و"التهديدات المبالغ فيها". هذا السلوك جعل القوة العسكرية رد فعل تلقائيا بدلا من أن تكون أداة مدروسة وفعالة، مما أدى إلى استخدام القوة ذريعة لتجنب الحلول السياسية والتفاوض.

العقلية الإسرائيلية التي ترى في أي تنازل "هزيمة" أدت إلى إضعاف الموقف الإسرائيلي دوليا

ويحذر المقال من أن العقلية الإسرائيلية التي ترى في أي تنازل "هزيمة" أدت إلى إضعاف الموقف الإسرائيلي دوليا، وعزل إسرائيل حتى عن أقرب حلفائها، ووضع قادة إسرائيل -سواء نتنياهو أو من سيأتي بعده- في ورطة سياسية، إذ يبدو أي شيء أقل من النصر الكامل -سواء أكان ذلك انسحابا مؤقتا أم تفاوضا- بمنزلة انتحار سياسي.

إعلان

وفي قلب هذه التحولات، يقع "المنطق الصفري" الذي يقول إن القوة العسكرية وحدها قادرة على تحقيق الأمن الإسرائيلي، مما يجعل الحرب حالة دائمة ويقوض أي أفق لتسوية مع الفلسطينيين أو دول الجوار، برأي الكاتبة.

الشرخ مع واشنطن

وتواجه الحكومة الإسرائيلية الآن عواقب هذا النهج، إذ يراقب الإسرائيليون بصدمة وغضب اتساع الفجوة التي بدأت تظهر علنا بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية، بحسب المقال الذي ينوه إلى أن التصدع لا يعني نهاية العلاقة.

وتوضح الكاتبة أن التباعد الحالي يعود جزئيا إلى تسلل المنطق الصفري ذاته إلى السياسة الإسرائيلية، إذ ترى إسرائيل كل خلاف معها أو انتقاد لها أو لسياساتها معاداة للسامية.

وفي هذا السياق، يقول المقال إن ملامح التصدع برزت بوضوح في تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي قال -في مقابلة مع كاتب الرأي في صحيفة نيويورك تايمز روس دوثات- إنه سيبلغ الوزراء اليمينيين المتشددين في الحكومة الإسرائيلية أنهم "لا يمكنهم استخدام القتل وسيلة للخروج من كل مشكلة أمنية تواجههم".

وتضيف الكاتبة أن فانس يبدو وكأنه يطرح "عقيدة جديدة" تجاه إسرائيل، إذ أكد مجددا -خلال مقابلة على "بودكاست مسيحي محافظ" في يونيو/حزيران الماضي- أن هناك فرقا بين نقد الحكومة الإسرائيلية ومعاداة السامية، محذرا من الخلط بين الأمرين، ومشيرا أيضا إلى أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية ليست متطابقة دائما.

ويستدل المقال على تزايد الخلاف أيضا بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف نتنياهو بـ"المجنون"، وقال له إن "الجميع يكرهك الآن". وفي المقابل، قابل أنصار نتنياهو في وسائل الإعلام الإسرائيلية التصريحات الأمريكية بالشتائم، مما عمّق النزاع.

وتخلص الكاتبة إلى أن إسرائيل ليست منيعة أمام العواصف السياسية، وتواجه حاليا لحظة مفصلية: إما إعادة تعريف مفهوم الأمن، وإما الاستمرار في سياسة الاستنزاف التي تؤدي إلى فقدان الدعم الدولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا