في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في الوقت الذي يشهد فيه السودان موجة عنف متصاعدة على خلفية اشتداد المعارك في عدد من المناطق بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني، وما رافقها من نزوح ملايين الأشخاص بحسب تقارير أممية، برز مقطع فيديو صادم يزعم أنه يوثق عملية "دفن سودانيين أحياء".
وانتشر المقطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث جرى تداوله باعتباره مشهدا حقيقيا يعكس تطورات ميدانية مرتبطة بالوضع الإنساني والأمني في السودان، مما أسهم في زيادة التفاعل معه وتحقيقه انتشارا واسعا خلال فترة قصيرة.
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي الفيديو يومي 22 و23 يونيو/حزيران 2026 وحصد ملايين المشاهدات، إذ تخطى أحد المنشورات حاجز 10 ملايين مشاهدة، مع ادعاءات تزعم أنه يوثق عملية "دفن سودانيين أحياء".
وانتشر المقطع عبر عشرات الحسابات والحسابات المعاد نشرها، وحقق تفاعلات كبيرة خلال فترة قصيرة، بعد أن جرى تداوله بصيغ متطابقة تقريبا تؤكد أنه يوثق "حادثة واقعية".
واعتمدت معظم المنشورات على لغة تقريرية مباشرة، دون أي سياق مكاني أو زمني واضح، ومن ثم أسهم في تعزيز انطباع خطأ بأن الفيديو حديث وجرت وقائعه في السودان.
تحققت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من المقطع المتداول، وتبين أنه غير حقيقي، ومولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأظهر الفحص التقني للمقطع، عبر استخدام أداة متخصصة في الكشف عن الفيديوهات المولدة بالذكاء الاصطناعي، وجود مؤشرات قوية بنسبة 81.6% على أن المحتوى مصنوع رقميا، وليس ناتجا عن تصوير واقعي.
كذلك دعمت المراجعة البصرية للمشاهد هذا الاستنتاج، من خلال ملاحظة عدم اتساق في تفاصيل الحركة والبنية البصرية للمشهد، وهي سمات شائعة في المواد المولدة بالذكاء الاصطناعي.
وحسب البحث العكسي عن أول ظهور للمقطع، تبين أنه نشر لأول مرة عبر فيسبوك بتاريخ 27 فبراير/شباط 2026، من دون أي سياق موثق أو مصدر ميداني يثبت مكان تصويره أو صحته.
ويتزامن تداول الفيديو مع استمرار تدهور الأوضاع الميدانية في السودان، إذ دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى ضبط النفس وحماية المدنيين، في ظل تصاعد المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وتفاقم الأزمة الإنسانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة