آخر الأخبار

ما المشكلة في الكونغرس؟ كاتب أمريكي يجيب

شارك

لم تعد أزمة الكونغرس الأمريكي مجرد خلل مؤقت في الأداء السياسي، في نظر الكاتب توماس إدسال، بل تحولت لأزمة بنيوية تهدد قدرة النظام السياسي الأمريكي على معالجة أبرز التحديات الوطنية، وسط انقسام متزايد بشأن أسباب هذا العجز وسبل تجاوزه.

وفي مقاله بنيويورك تايمز بعنوان "ما المشكلة في الكونغرس؟"، يستعرض إدسال نقاشا مطولا مع أستاذ الشؤون العامة في جامعة جورج ماسون ستيفن بيرلستاين، الذي يحمّل أعضاء الكونغرس مسؤولية الإخفاق بسبب افتقارهم إلى الشجاعة السياسية وعجزهم عن تحدي الضغوط الحزبية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جذور إيطالية وبصمة أمريكية.. القصة الخفية لانتشار المافيا حول العالم
* list 2 of 2 ترمب يصطدم بحزبه.. هل شرع الجمهوريون في تقييد الرئيس؟ end of list

ويعدّد بيرلستاين قائمة القضايا المعلقة التي تعكس إخفاق الكونغرس مثل العجز المتفاقم في الموازنة، واتساع فجوة الثروة والدخل، وأزمة الإسكان، وتراجع التعليم العام، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وأزمة الضمان الاجتماعي، والتغير المناخي، والذكاء الاصطناعي، وتنظيم الإنترنت والعملات الرقمية.

لكن إدسال يختلف مع هذا التشخيص، معتبرا أن جوهر أزمة الكونغرس يكمن في الاستقطاب الحزبي الحاد الذي بات يهيمن على الحياة السياسية الأمريكية.

ويقول إن التقليل من أثر الاستقطاب يعني تجاهل القوة التي أصبح يفرضها على العملية السياسية، مضيفا أن مطالبة النواب بتجاهله "تشبه مطالبة لاعب كرة قدم مصاب بكسر في ساقه بالتوقف عن التذمر والعودة إلى الملعب".

وهم التوافق

ويشكك الكاتب في صحة الاعتقاد السائد بأن أغلبية الأمريكيين تريد حلولا وسطا. فاستنادا إلى دراسات أجراها مركز "بيو"، يؤكد أن كثيرين يعلنون تأييدهم للتسويات السياسية نظريا، لكنهم يقصدون في الواقع انتصار وجهة نظرهم الخاصة.

ويختصر الكاتب هذه المفارقة بالقول إن "ما يسميه كثير من الناخبين تسوية هو في الحقيقة انتصار لمعتقداتهم وقيمهم".

ويرى إدسال أن مطالبة أعضاء الكونغرس بالتحرر من الضغوط الحزبية تعني عمليا مطالبتهم بـ"الانتحار السياسي".

إعلان

فمعظم النواب يمثلون دوائر انتخابية آمنة، حيث لا يخشون خسارة الانتخابات العامة بقدر ما يخشون منافسين أكثر تطرفا داخل الانتخابات التمهيدية لأحزابهم.

مشكلة بنيوية

ويستعرض الكاتب آراء عدد من السياسيين والباحثين الذين اتفق معظمهم على أن الاستقطاب هو السبب الرئيسي للأزمة. وقال النائب الجمهوري السابق تشارلي دنت إن الحاجة إلى التوافق بين الحزبين "تخلق مخاطر سياسية هائلة" لأعضاء الكونغرس الذين يمثلون دوائر آمنة انتخابيا.

بدوره، اعتبر الزعيم الديمقراطي السابق في مجلس الشيوخ توم داشل أن "التسوية هي أكسجين الديمقراطية، وهناك القليل جدا منها اليوم". وأضاف أن الاستقطاب يمثل "60% من المشكلة"، بينما تتعلق النسبة المتبقية بغياب الإرادة السياسية لدى القيادات والأعضاء.

من جانبه، أشار كيفن كوسار من "معهد أمريكان إنتربرايز" إلى عامل إضافي يتمثل في جماعات المصالح القوية التي تفضل الإبقاء على الوضع القائم وتضغط لمنع الإصلاحات.

أما الباحث إريك شيكلر من جامعة كاليفورنيا فيرى أن المنافسة الحزبية الحادة وحسابات الانتخابات التمهيدية تجعل التعاون بين الحزبين شديد الصعوبة.

التكاتف والقفز معا

ويقول إن السياسيين الوسطيين لا يمتلكون الحوافز الكافية لاستعادة زمام المبادرة، لأن "الحاجة إلى الفوز في الانتخابات التمهيدية وكسب المانحين والحفاظ على رضا قيادات الأحزاب تحد من أي تمرد حقيقي".

ويخلص إدسال إلى أن إصلاح الكونغرس لن يتحقق بمجرد مطالبة السياسيين بالشجاعة أو حسن النية، بل يتطلب معالجة جذور الاستقطاب الذي بات يحكم النظام السياسي الأمريكي بأكمله.

ويختتم مقاله بالتأكيد على أن مطالبة أعضاء الكونغرس بـ"التكاتف والقفز معا" قد تبدو فكرة جذابة نظريا، لكنها شبه مستحيلة عمليا ما لم تُكسر دائرة الاستقطاب التي تدفع السياسيين إلى تقديم مصالح أحزابهم على المصلحة الوطنية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا