في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تجتاح موجة سياسية موالية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمريكا اللاتينية مفسحة المجال أمام تحول كبير في المشهد السياسي الإقليمي. وأصبحت كولومبيا أحدث محطة لهذه الموجة، مع إعلان فوز المحامي أبلاردو دي لا إسبرييلا اليميني الشعبوي المدعوم من ترمب في انتخابات الرئاسة.
ووفق تقارير لصحيفتي وول ستريت جورنال وواشنطن بوست، فإن ترمب حصل على ما أراده تماما في انتخابات دول أمريكا اللاتينية المتتالية.
وهزم مرشحو اليمين الموالون لترمب المنافسين اليساريين في أنحاء المنطقة مع اتباع الإدارة الأمريكية الحالية التدخل "الأكثر عدوانية" في أمريكا الوسطى والجنوبية منذ عقود.
وورد في الصحيفتين أن الأرجنتين وهندوراس وكوستاريكا وتشيلي وبوليفيا والإكوادور، أصبحت حكوماتها يمينية موالية لترمب أو صديقة له وها هي كولومبيا تنضم توا للركب اليميني عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية الحالية.
وينعكس هذا التحول السياسي المباشر في نتائج الفرز التي أوردها الكاتب خوان فوريرو في تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، وأعلن التقرير انتخاب دي لا إسبرييلا رئيسا لكولومبيا بفارق ضئيل جدا بعد حصوله على 12.9 مليون صوت بنسبة بلغت 49.6% من الأصوات.
وأوضح فوريرو أن دي لا إسبرييلا هزم منافسه السيناتور اليساري إيفان سيبيدا الذي حصل على 48.7% من الأصوات.
وشارك في الانتخابات أكثر من 26 مليون كولومبي بنسبة مشاركة بلغت 63% من الناخبين المسجلين في بلاد يبلغ عدد سكانها 53 مليونا. وبلغ الفارق الرقمي بين المرشحين 247 ألف صوت فقط.
وقال الكاتب إن دي لا إسبرييلا البالغ من العمر 47 عاما والذي يحمل الجنسية الأمريكية و"يتباهى بثروته"، يُعد شخصية شعبوية من خارج المؤسسة السياسية التقليدية.
ولم يشغل دي لا إسبرييلا أي منصب عام سابقا وصنع مسيرته محاميا دافع عن قادة شبه عسكريين وشخصيات مثيرة للجدل.
وأوردت واشنطن بوست أن البرنامج السياسي لدي لا إسبرييلا يرتكز على اتباع إجراءات أمنية صارمة ضد الجريمة المنظمة وعصابات تهريب الكوكايين. ويشبه هذا الأسلوب نهج رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة الذي سجن أكثر من 85 ألف شخص في حملته الأمنية دون محاكمات عادلة لكثير منهم، وفقا للصحيفة.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس المنتخب تعهد ببناء سجون ضخمة وقصف معسكرات من يصفهم بالإرهابيين القائمين على تجارة المخدرات. وأعلن التخلي عن خطة السلام الكاملة وجهود المفاوضات التي بدأها الرئيس اليساري الحالي غوستافو بيترو مع المليشيات المسلحة بهدف دفعها لإلقاء السلاح.
ونقلت واشنطن بوست عن دي لا إسبرييلا قوله في مقابلة إذاعية وتلفزيونية محلية: "حكومتنا ستجعل الخارجين عن القانون والمجرمين يعيشون في رعب". وأضاف في المقابلة: "هزمنا النظام والمؤسسة السياسية والنخب المعتادة وفزنا بجميع المقاييس وضد كل الاحتمالات".
وعلقت الصحيفة بأن صعود دي لا إسبرييلا جاء مدفوعا بتأييد علني قوي من ترمب الذي وصفه بالقائد الذكي والقوي والصارم. وهاجم ترمب المنافس سيبيدا واصفا إياه بالماركسي اليساري الراديكالي مؤكدا أن كولومبيا "ستحظى بالقوة الأمريكية الكاملة وراءها إن فاز النمر".
وقالت إن حلفاء ترمب مثل المستشار السياسي المحافظ روجر جيسون أعربوا عن دعمهم للثورة الشعبوية في كولومبيا. وسارع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى تهنئة الرئيس الجديد عبر منصة إكس مؤكدا أن الأيام الأفضل لكولومبيا قادمة في ظل القيادة الجديدة.
وفي المقابل، تورد واشنطن بوست أن التدخل الأمريكي في الانتخابات واجه انتقادات واسعة من 11 عضوا ديمقراطيا في الكونغرس الأمريكي. ووقع النواب رسالة انتقدوا فيها "التدخل السافر" لمسؤولين أمريكيين لدعم مرشح ذي سجل مقلق يتعارض مع المصالح والقوانين الأمريكية.
واتهمت الرسالة البرلمانية دي لا إسبرييلا بالإشادة بقادة شبه عسكريين وجني أموال زُعم أنها كانت مخصصة لرشوة جهات قضائية رئيسية. وسبق أن أدان الرئيس بيترو احتجاز ناشط كولومبي موال له في الولايات المتحدة متهما دي لا إسبرييلا بالمساهمة في اعتقاله.
ودافع أنصار الرئيس الجديد عن أسلوبه الترمبي الحاد والخطاب العاطفي البسيط الذي استغله لجذب الجماهير وإطلاق علامة تجارية تبيع ملابس ومشروبات كحولية. ونجح هذا الخطاب في تمييزه عن الحزب المحافظ التقليدي للرئيس الأسبق ألفارو أوريبي فيليز.
ويرى محللون سياسيون محليون أن تراجع شعبية أوريبي والاتهامات بالفساد دفعتا القيادات اليمينية لترك اليمين التقليدي والتوجه نحو دعم دي لا إسبرييلا. وجاء الدعم مبرزا لحالة الإحباط الشعبي من زيادة إنتاج الكوكايين بنسبة 55% مقارنة بعام 2000 وتضاعف حجم المليشيات.
وعلى الصعيد الداخلي -تقول واشنطن بوست- قوبلت نتائج الانتخابات برفض مباشر من الرئيس بيترو الذي أكد أنه لا يمكن إعلان فوز أي مرشح قبل التدقيق الرسمي. وحذرت أطراف في حركته السياسية من أن البلاد ستنفجر لهيبا وستنطلق احتجاجات في الشوارع إن فاز اليمين.
وامتنع المرشح اليساري سيبيدا البالغ من العمر 63 عاما عن الاعتراف بالهزيمة بانتظار اكتمال التدقيقات الرسمية وكشوف الفرز. وشدد دي لا إسبرييلا في المقابل على ضرورة احترام التصويت الشعبي محذرا المعارضة من مغبة التفكير في إثارة العنف الداخلي.
ويثير وصول دي لا إسبرييلا للسلطة، وفقا لوول ستريت جورنال، مخاوف اقتصادية وسياسية نظرا لعدم امتلاك حزبه سوى 4 أعضاء في مجلس الشيوخ وممثل واحد في الكونغرس الكولومبي. ويعوق هذا الضعف البرلماني خطته الاقتصادية لخفض الإنفاق بنسبة 40% وإغلاق 9 وزارات وفصل 700 ألف موظف.
وحذر خبراء مراقبة الصراعات الدولية من أن الاعتماد على القوة العسكرية بدلا من التفاوض يهدد باتساع انتهاكات السلطة وتجدد النزاع المسلح. ويحاكي الخطاب السياسي الجديد العمليات العسكرية الأمريكية في الكاريبي القائمة على مبدأ إطلاق النار أولا ثم التحقيق لاحقا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة