في قرية دورزي الواقعة جنوب غربي إثيوبيا، جلس عدد من السياح الخليجيين على حصير من القش، مرتدين الأزياء المحلية، ليشاركوا السكان جلسات القهوة التقليدية، ويتبادلوا معهم أطراف الحديث، ويستمعوا إلى رواياتهم عن تاريخ القرية.
غير بعيد عن مجلس القهوة، انخرط سياح آخرون في جولة داخل المزارع المحيطة، رفقة رجال القبيلة، حيث تعرفوا على المحاصيل التي تشتهر بها المنطقة، وشارك بعضهم في حصاد الثمار.
باتت هذه المشاهد مألوفة في ريف جنوب إثيوبيا مع تنامي إقبال السياح الخليجيين، وعلى رأسهم سعوديون، على زيارة القرى النائية بهدف معايشة تفاصيل الحياة اليومية للسكان المحليين والتعرف عن قرب على ثقافاتهم وعاداتهم.
يقول غمدي بيرا، وهو من سكان بلدة دبرزيت التي تشهد إقبالا متزايدا، إن الأهالي ينظرون إلى القادمين لمناطقهم باعتبارهم ضيوفا يشاركونهم تفاصيل حياتهم اليومية. ويضيف في حديثه لـ"الجزيرة نت" أن اهتمام الزوار بعادات المجتمع المحلي يمنح السكان شعورا بالفخر، إذ يدركون أن ما يعد جزءا عاديا من حياتهم يحمل قيمة خاصة لدى الآخرين.
وأوضح غمدي أن ما كان يُنظر إليه سابقا كأمر غريب، مثل المبيت في الأكواخ التقليدية أو المشاركة في الحصاد، أصبح اليوم تجربة مطلوبة. هذا النوع من السياحة، بحسب قوله، يوفر دخلا إضافيا للأسر، ويجعلهم أكثر ترحيبا بالزوار وحرصا على نجاح التجربة.
من جانبها، تقول لينا محمد، مديرة أحد مكاتب تنظيم الرحلات في أديس أبابا، إن الطلب من السياح الخليجيين على خوض تجارب أكثر بساطة وقربا من الطبيعة شهد ارتفاعا ملحوظا. وتشير في حديثها لـ"الجزيرة نت" إلى أن الزائر القادم من المدن الخليجية يرغب في التخلي عن صخب الحياة والانخراط في تفاصيل الحياة الريفية البسيطة.
وتوضح لينا أن الوجهات السياحية لم تعد تقتصر على العاصمة، إذ برزت مناطق مثل أربا مينش وأواسا ودبرزيت كوجهات رئيسية، لما تتيحه من تجارب لا تتوافر إلا في الريف، مثل ركوب القوارب التقليدية في البحيرات، ومرافقة الرعاة في تنقلاتهم، والمشاركة في الأنشطة الزراعية. وتضيف أن السياح يتباهون بمشاركتها عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
أما صانع المحتوى والمؤثر السعودي علي داوود فيقول إن الدافع وراء خوض التجربة هو التفاعل مع الطبيعة بعيدا عن ضوضاء المدن، والتعرف على الثقافة الإثيوبية عن قرب. ويضيف في حديثه لـ"الجزيرة نت" أن الأرياف تمثل ملاذا يعيد للإنسان توازنه النفسي ويمنحه شعورا بالسكينة والتجدد.
ويشير داوود إلى أن تجربته كانت ثرية ومميزة رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية في أرياف إثيوبيا، مؤكدا أن تمسك السكان بتقاليدهم وبساطة حياتهم يمنح التجربة طابعا أصيلا. ويرى أن محبي التأمل سيجدون في هذه الرحلة فرصة لاستعادة صفاء الذهن والتركيز على ما هو جوهري في الحياة.
وبحسب مراقبين، فإن زيادة تدفق السياح الخليجيين إلى إثيوبيا تعود إلى عدة عوامل، أبرزها القرب الجغرافي، وسهولة الحصول على التأشيرة، وتوفر الرحلات الجوية المباشرة، إضافة إلى مئات المقاطع المصورة التي ينشرها المؤثرون وصناع المحتوى والسياح، موثقين من خلالها تفاصيل رحلاتهم وتجاربهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة