آخر الأخبار

اغتصبوهم بالكلاب.. "أجساد شاهدة" وثائقي للجزيرة يكشف ما جرى مع الأسرى

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تجاوزت آلة التعذيب الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين في السجون ومراكز الاحتجاز حدود التخيل البشري، إذ لم يعد الإذلال الممنهج وألوان التنكيل التقليدية كافية، بل توحشت الممارسات لتشمل اعتداءات جنسية استخدمت فيها الحيوانات وخاصة الكلاب لا للتخويف فحسب، بل للاغتصاب.

وفقا لإفادة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، لم يتوقف الأمر عند وحشية الاعتداء، بل تحولت مراكز الاحتجاز لمساحة عرض علني؛ حيث استُدعي مستوطنون إلى تلك المراكز لمشاهدة عمليات الإذلال الممارسة ضد الفلسطينيين، وفي بعض الأحيان المشاركة فيها، وسط ضحكات ساخرة من الجنود تزيد من وطأة الاعتداء النفسية.

وسلط فيلم (أجساد شاهدة) الذي بثته قناة الجزيرة، الضوء على هذه الفظائع من خلال شهادات أسرى محررين وحقوقيين (ويمكنكم مشاهدته كاملا بالضغط هنا).

وفي هذا السياق، كشف راجي الصوراني، مؤسس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن انتهاكات الاحتلال لم تستثنِ أحدا، بل طالت الرجال والنساء والأطفال بشكل غير مسبوق.

ويروي الأسير المحرر محمد زكي بكري، الذي أمضى 20 شهرا في 5 سجون مختلفة، تفاصيل مروعة عن "حفل الترحيب" أو "الترهيب" في سجن سدي تيمان.

ويصف بكري كيف قام الجنود بتجريد 6 أو 7 شبان من ملابسهم، وتعصيب أعينهم وتقييدهم من الخلف، ثم إطلاق الكلاب لتعتدي عليهم "بطريقة جنونية"، بينما كان الجنود يوثقون ذلك بهواتفهم المحمولة.

بكري الذي كان موظفا مدنيا يعيش مع عائلته في خان يونس، وجد نفسه ضحية لهذا التوحش الذي تصاعد -حسب المقررة الأممية- إلى مستويات انتقامية غير مسبوقة بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

مصدر الصورة فلسطيني يحمل لافتة تُصوّر تعذيب الأقارب وصورة كلب يهاجم معتقلين في السجون الإسرائيلية (غيتي)

وفي شهادة أخرى على جرائم الاحتلال، يقول أيوب (اسم مستعار) الذي اعتُقل في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إن أصعب لحظة رآها في حياته كلها لم تكن الضرب، أو الإذلال، أو الصدمات الكهربائية، بل كانت الاغتصاب.

إعلان

ويصف المشهد المأساوي، قائلا: "بينما كنت مستلقيا وأصفاد حديدية في يديّ خلف ظهري، دخلت جنديتان ترتديان أدوات جنسية، وبدأت إحداهما باغتصابي علنا، كانتا اثنتين وكان الجنود المحيطون بهما يصفقون ويصورون"

غياب الرقابة وتوثيق "سدي تيمان"

تفسر كفاية خريم، منسقة المناصرة الدولية في مركز المرأة للإرشاد القانوني، غياب المتابعة الأممية بمنع الاحتلال للصليب الأحمر من زيارة مراكز الاحتجاز. ورغم ندرة الأدلة المادية في ظل هذا التعتيم، فإن الفيديو الذي سرّبه جندي إسرائيلي من سجن "سدي تيمان"، شكّل دليلا دامغا.

ففي يوليو/تموز من العام الماضي، أظهرت لقطات من كاميرا مراقبة داخل سجن سدي تيمان جنودا يأخذون معتقلا فلسطينيا في جانب مركز الاحتجاز ويستخدمون معدات مكافحة الشغب لإخفائه؛ ويُعتقد أنهم اعتدوا على الأسير جنسيا.

الغريب في الأمر، كما تذكر المقررة الأممية، أن هؤلاء المتورطين لم يواجهوا ملاحقة قضائية جادة، بل حظوا بتمجيد مجتمعي واسع، واستُضيفوا في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية كـ"أبطال"، وسط غياب تام لأي استنكار داخل المجتمع الإسرائيلي الذي بات بعض أعضاء الكنيست فيه يتفاخرون بالعنصرية علانية.

التوصيف القانوني

من الناحية القانونية، يوضح أستاذ القانون الدولي تريستينو مارينييلو أن هناك فارقا جوهريا بين أفعال العنف الجنسي المتفرقة وكونها جزءا من سياسات مُؤسسة وواسعة النطاق.

وبدوره، يبيّن كونو تارفوسر، النائب السابق لرئيس المحكمة الجنائية الدولية، أن أي فعل عنف جنسي فردي يعد "جريمة حرب"، ولكن حين يصبح سياسة منظمة وممنهجة كما يحدث حاليا، فإنه يرقى إلى " جرائم ضد الإنسانية".

ورغم هذه الحقائق، يظل القضاء الإسرائيلي معطلا؛ حيث كشف المحامي بن مارماريلي أنه تقدم بشكاوى لثلاثة قضاة من المحكمة الجزئية بشأن حالات التعذيب والاغتصاب، إلا أنهم رفضوا جميعا مناقشة هذه القضايا، مما يكرس سياسة الإفلات من العقاب ويفتح الباب أمام المحكمة الجنائية الدولية للتدخل وفق مبدأ "الاخـتصاص التكميلي".

ويوضح القاضي كونو تارفوسر أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليس اختصاصا أوليا، بل هو اختصاص تكميلي؛ وهذا يعني أن المسؤولية الأولى في المحاسبة تقع على عاتق النظام القضائي المحلي للدولة.

ويؤكد تارفوسر أن المحكمة الدولية لا تملك حق التدخل إلا في حالة واحدة، وهي عندما يثبت أن الدولة المعنية "غير راغبة أو غير قادرة" على محاكمة مرتكبي الجرائم.

ومن هنا، فإن أي سلوك قضائي محلي يتجاهل الشكاوى أو يرفض مناقشة قضايا التعذيب والاغتصاب الممنهج، يُعد دليلا قانونيا على عدم الرغبة؛ مما يُسقط الحصانة المحلية عن هؤلاء الجنود ويفتح الباب رسميا أمام المحكمة الجنائية الدولية لملاحقتهم دوليا بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا