آخر الأخبار

صفقة أم مبادرة.. هل ينجح ترمب في توحيد شرق ليبيا وغربها؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تذهب ليبيا في طريق لحل أزمتها إلا توقفت في منتصفه بسبب تعنت من يحكمون في الغرب ومن يتحكمون في الشرق، ولعل هذا ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى محاولة التوفيق عبر الاقتصاد لا السياسة، كما يقول محللون.

فالبلد الذي أطاح بالعقيد الراحل معمر القذافي عام 2011، يعيش صراعا محتدما منذ سيطر اللواء المتقاعد خليفة حفتر على شرقي البلاد الغني بالنفط عام 2014، وصل في كثير من المراحل إلى الاقتتال الداخلي.

وخلال هذه السنوات، لم ينجح أي من المسارات التي رعتها الأمم المتحدة وانخرطت فيها أمريكا وأوروبا ودول المنطقة، في توحيد ليبيا وإجراء انتخابات يعتقد البعض أنها ستكون نهاية مسار شاق من أجل الاستقرار.

ويُنظر للانتخابات التشريعية والرئاسية على أنها المخرج الوحيد لأزمة ليبيا، وكان مقررا إجراؤها في يناير/كانون الثاني 2021، لكنها أُلغيت بسبب "القوة القاهرة"، بعدما تحول الأمر إلى صراع بين عائلتين على البلد لا بين تيارين على الحكم، برأي محللين.

مبادرة أم صفقة؟

وفي محاولة جديدة لرأب الصدع بين الشرق والغرب، طرح المبعوث الأمريكي مسعد بولس خطة لتشكيل حكومة موحدة وتوحيد المؤسسات، وقال لصحيفة فايننشال تايمز إنها "ستواكب جهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية"، وإنه سيشجع شركات النفط الأمريكية على الاستثمار في ليبيا.

وتحدث بولس عن هذه الخطة خلال الأسابيع الماضية، وأجرى مكالمات مع رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ومع صدام وبلقاسم نجلي خليفة حفتر، ووكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.

كما جرت لقاءات بين إبراهيم الدبيبة (ابن أخت عبد الحميد الدبيبة) وصدام حفتر في العاصمة الإيطالية روما في سبتمبر/أيلول 2025، وفي العاصمة الفرنسية باريس خلال يناير/كانون الثاني الماضي.

ولعل محاولة التوفيق بين هذين الرجلين هي التي دفعت المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل للقول إن ما يجري حاليا "ربما يثير مخاوف من تكرار تجارب سابقة أو العودة لحكم الفرد أو العائلة"، مضيفا "أن الوضع بهذه الصورة التي يتصورها البعض".

إعلان

فرغم إقراره بجدية هذه المخاوف، يرى إسماعيل أن مبادرة بولس ربما تجد طريقا للنجاح لو تضافرت مع خارطة الطريق الأممية بحيث تنتهي بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تعتبر السبيل الوحيد لإنهاء الجمود السياسي.

مصدر الصورة رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبد الحميد الدبيبة (يمين) مع مسعد بولس (مواقع التواصل)

الوضع بات مكشوفا

فالوضع في ليبيا "لم يعد يسر أحدا"، كما قال إسماعيل في برنامج "ما وراء الخبر"، والأطراف الداخلية "باتت مكشوفة أمام الجميع ولن تلتزم بأي مسار ما لم تخضع لضغوط دولية".

ولو أقدمت الولايات المتحدة على تنفيذ هذه المبادرة ومارست الضغط فربما تصل لمسار سياسي يفضي لانتخابات، شريطة أن تكون الحكومة الموحدة التي يتحدث عنها بولس "محددة الوقت وغير مسموح لأي من أطرافها بالترشح للانتخابات المقبلة، وأن يكون هذا كله بضمان من مجلس الأمن الدولي"، برأي إسماعيل.

بيد أن الكاتب والمحلل السياسي عبد السلام الراجحي يرى أن المبعوث الأمريكي "يتعامل كتاجر لا كسياسي ويقدم صفقة لا مبادرة، لأنه يريد تحقيق أي نجاح في واحد من الملفات الكثيرة التي ألقاها الرئيس دونالد ترمب على عاتقه، ولم ينجح في أي منها".

فبولس "لم يحقق نجاحا في السودان ولا في الكونغو ولا رواندا ولا في الصحراء الغربية، لأنه لا يملك خبرة سياسية وتعيينه جاء بسبب قربه من ترمب، ومن ثم فهو يبحث عن صفقة سريعة"، كما قال الراجحي في "ما وراء الخبر".

مصدر الصورة صدام حفتر التقى إبراهيم الدبيبة في روما وباريس خلال العامين الماضي والجاري (الفرنسية)

صراع بين عائلتين

ولم يقف الراجحي عند الحديث عن تخوف البعض من العودة لحكم الفرد بقوله إن عائلتي الدبيبة وحفتر "تعارضان الصفقة الأمريكية لأن كلا منهما تريد السيطرة على ليبيا، حسب وصفه.

فعندما بدأ بولس الحديث عن هذه المبادرة في أبريل/نيسان الماضي، سارع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة للقول إنه "لن يقبل بأي صفقة أو مبادرة مع الفاسدين"، حسب الراجحي الذي قال إن الصفقة الأمريكية "تواجه رفضا كبيرا لأنها مصممة على مقاس أشخاص بعينهم من عائلتي الدبيبة وحفتر".

ولا تكمن المشكلة في أن الولايات المتحدة تقدم صفقة مصممة لأشخاص بعينهم وإنما في أنها "تريد تعيين صدام حفتر رئيسا للمجلس الرئاسي، وإبراهيم علي الدبيبة رئيسا للحكومة، وهما اللذين اتهمتها لجنة الخبراء بالاسم ببيع النفط خارج القانون وتهريبه والاستيلاء على أموال الدولة"، وفق ما قاله الراجحي.

فالحديث عن توحيد الحكومة والمؤسسات ليس جديدا، حسب الراجحي "فقد قيلت هذه المصطلحات في الصخيرات، ورفعت نفس الشعارات في جنيف، وفي المرتين كانت الاتفاقات برعاية مبعوث رئيس أمريكي، ولم يتحقق منها شيء، ولم يُعاقب من أفشلوا المسارين الذين يراد لهما أن يكونوا جزءا من العملية السياسية المراد تنفيذها".

فمشكلة ليبيا، كما يقول المتحدث "لن تحل إلا بمبادرات شاملة، لا بصفقة لا تحظى بدعم كامل من الأمم المتحدة ولا من مجلس النواب ولا حتى من مصر التي اتخذت بعض التحركات للحد من تمدد هذه الصفقة".

مصدر الصورة جانب من اشتباكات سابقة بين قوات حكومة الوفاق الوطني وقوات خليفة حفتر (الجزيرة-أرشيف)

لا حل آخر حاليا

وحتى المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية وليام لورانس يرى أن ثمة مآخذ على خطة بولس "في مقدمتها عدم التوافق على تقاسم السلطة، ووقف إطلاق النار"، لكنه يرى هذه المآخذ "لا تعالج جذور انعدام الاستقرار المتواصلة في ليبيا منذ 2014".

إعلان

فليبيا تعاني الانقسام ونقص الديمقراطية والفساد، وبولس "رجل أعمال لكنه يتبع مسار برلين سياسيا واقتصاديا، ولن يكون قادرا على توحيد مؤسسات ليبيا إلا بإيجاد فرص اقتصادية، وتمهيد الطريق أمامهم لاختيار من يحكمهم لاحقا"، كما يقول لورانس.

فالمبعوث الأمريكي "يحاول التوصل لحل شامل ومستدام في ليبيا، وليس مهما أن يكون صاحب خبرة سياسية سابقة لأنه يعمل بحسن نية"، حسب المسؤول الأمريكي السابق، الذي يرى أنه "لا سبيل آخر لتوحيد شرق ليبيا وغربها حاليا إلا بهذه الطريقة، ما لم يحدث تطور مفاجئ".

ولا يختلف إسماعيل مع لورانس كما لا يختلف مع الراجحي، لكنه يرى أن الأسماء التي يجري الحديث عنها (الدبيبة وحفتر) "تمثل الطرفين النافذين اللذين يملكان القوة والسلطة في الشرق والغرب"، وأن مبادرة بولس "ربما تختصر المسافات إذا تماشت مع المسار الأممي ومنعت الطرفين من الترشح للانتخابات المقبلة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا