آخر الأخبار

كيف كبحت الدبلوماسية الخليجية التصعيد في المنطقة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهد الحراك الدبلوماسي في الساعات الماضية تحولا دراماتيكيا لافتا مع إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى النص النهائي للاتفاق المرتقب بين إيران والولايات المتحدة، متمثلا في "مذكرة إسلام آباد" لحسن النوايا.

وجاء هذا التطور بعد سيل من التصريحات المتضاربة بين واشنطن وطهران ليرسم ملامح مرحلة جديدة من التهدئة الأمنية والسياسية في المنطقة، وسط إشادات بـ"العقلانية الخليجية" التي أدارت كواليس الأزمة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

وفي وقت بدا فيه أن التهديدات المتبادلة تقود نحو حتمية الصدام، برز دور دول الخليج كركيزة أساسية في إدارة الأزمة واحتوائها عبر تبني خيارات عقلانية وبراغماتية، نجحت في تجنيب المنطقة حربا مفتوحة كانت جبهات إقليمية عدة تسعى لإشعالها.

جهد مشترك

وفي تحليله لأبعاد هذا الاختراق الدبلوماسي، قال رئيس مركز المدار للدراسات السياسية صالح المطيري إن ما تم التوصل إليه نتاج جهد مضن مشترك بين الوسطاء الباكستانيين والقطريين.

وأضاف المطيري أن الخبرة التي راكمتها الدوحة هي التي ساعدت في الوصول إلى هذه التركيبة، حيث تم ترحيل الملفات المعقدة إلى فترات مقبلة، والتركيز في الوقت الحالي على وقف إطلاق النار وترتيبات فتح مضيق هرمز، باعتباره شريان طاقة يهم العالم بأسره وليس دول الخليج وحدها.

وتابع المطيري أن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإعادة مشاركة تدوينة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المكتوبة باللغة الإنجليزية يمثل خطوة موجهة إلى الشارع الأميركي ليؤكد من خلالها أن ما روج له الإعلام الإيراني من مغالطات لا يعكس حقيقة البنود.

وأشار إلى أن مراكز اتخاذ القرار داخل طهران شهدت صراع أجنحة واضحا بين تيار متشدد يرفض التوقيع وتيار آخر يسعى للتهدئة، لافتا إلى أن مذكرة التفاهم الحالية تمثل نافذة زمنية مدتها 60 يوما تتيح للطرفين مناقشة القضايا الجوهرية العالقة.

من الصراع الصفري إلى البراغماتية

وفي تعليقه على مسار الاتفاق، يرى إياد الرفاعي، عضو هيئة التدريس بقسم العلوم السياسية بجامعة الملك عبد العزيز، أن هذا الاختراق يعد إنجازا كبيرا يجب التعامل معه بمزيج من الأمل والتحوط؛ نظرا إلى تجارب سابقة قامت فيها إسرائيل بتفجير المفاوضات الإقليمية.

إعلان

ووصف الرفاعي دول الخليج بأنها كانت "اللاعب العقلاني والبراغماتي الوحيد في الغرفة"، مبينا أن عقيدة الخليج قامت على الالتزام بالمصالح المشتركة، في حين سيطر "التفكير الصفري" القائم على رغبة كل طرف في إخضاع الآخر على عقليتي طهران وتل أبيب.

وذكر أن الخطوات المقبلة لإعادة بناء الثقة واستدامة التهدئة يجب أن تسير وفق ثلاثة مسارات متوازية؛ تبدأ أولا بخفض حدة الخطاب الإعلامي والأمني المتبادل، ثم انتقال إيران إلى تقديم ضمانات عملية وملموسة بشأن سلوك أذرعها في المنطقة لتخفيف التوتر الإقليمي، وهو مسار يتطلب من واشنطن في المقابل الضغط على إسرائيل لكبح عملياتها في لبنان وسوريا واليمن.

واختتم الرفاعي حديثه بالإشارة إلى أن الوعود الاقتصادية تمثل الضامن الحقيقي لأي اتفاق، مستشهدا بالمسار الدبلوماسي والاقتصادي المهم الذي طُوّر منذ عودة العلاقات السعودية الإيرانية عام 2023 قبل أن تعصف أحداث السابع من أكتوبر بصفو التهدئة، مؤكدا أن الخليج يمثل اليوم الضامن المالي والاقتصادي لصدق النوايا بين واشنطن وطهران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا