في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من انجراف منطقة الشرق الأوسط أكثر فأكثر نحو أتون الأزمات، لتمتد تداعياتها خارج حدود المنطقة وتلقي بظلالها على الأسواق العالمية وطرق التجارة الدولية.
وكشف غوتيريش، في كلمة ألقاها أمام مجلس الأمن الدولي، عن معطيات جديدة تتعلق بالوضع الميداني في قطاع غزة، إلى جانب طرحه مقترحات تخص مستقبل القوات الدولية جنوب لبنان وأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وفي الملف الفلسطيني، كشف الأمين العام للأمم المتحدة عن أبعاد خطيرة للمخططات الميدانية للاحتلال، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية أعلنت نيتها السيطرة على 70 في المئة من مساحة قطاع غزة.
وأضاف غوتيريش أنه رغم مرور ثمانية أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، فإن القطاع لا يزال يواجه حالة من الغموض العميق والمعاناة الإنسانية الهائلة جراء فرض قيود مشددة تمنع تلبية الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء ورعاية صحية، مؤكدا رفضه استخدام المساعدات الإنسانية ورقة مساومة.
وشدد على أن أي حل مستدام يجب أن يضمن بقاء قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية موحدة كجزء لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية المستقبلية.
وفي السياق ذاته، نبّه غوتيريش إلى التدهور المتسارع في الضفة الغربية المحتلة جراء تصاعد عنف المستوطنين بمعدل يبلغ ست هجمات يوميا، واستمرار مصادرة الأراضي وهدم المنازل بمستويات لم تشهدها المنطقة منذ عام 1967، محذرا من أن محاولات ضم الأراضي تعد إجراءات غير قانونية وتكشف عن افتراض مسبق بالإفلات من العقاب، مما يهدد بجعل حل الدولتين مستحيلا.
وحول التطورات في لبنان، وصف غوتيريش الأحداث الجارية هناك بالمفجعة، لافتا إلى أن تكثيف إسرائيل عملياتها وتوسيع حزب الله نطاق القصف أسفرا عن تدمير واسع للبنى التحتية وتهجير قسري طال أكثر من مليون مدني، بالإضافة إلى مقتل سبعة من عناصر حفظ السلام.
ودعا الأمين العام إلى وقف شامل لإطلاق النار والتوصل إلى تسوية دبلوماسية تضمن السلامة الإقليمية للبنان وسيادته واستقلاله السياسي تماشيا مع قرار مجلس الأمن 1701، معلنا تأييده الكامل لحصر حيازة السلاح بيد الحكومة اللبنانية.
وفي خطوة سياسية لافتة، حث غوتيريش مجلس الأمن على تمديد وجود قوات الأمم المتحدة النظامية عقب رحيل قوات اليونيفيل، مستندا إلى مقترح رسمي كان قد قدمه للمجلس في وقت سابق.
وحول منطقة الخليج والبحر الأحمر، أوضح غوتيريش أن القيود المفروضة على حقوق وحريات الملاحة في مضيق هرمز والمناطق المحيطة به تتسبب في مشقة واضطراب اقتصادي يمتد حول العالم، عبر رفع أسعار الطاقة وتأزيم سلاسل الإمداد وزيادة معدلات التضخم والديون، لا سيما في الدول النامية.
ودعا الأمين العام إلى إطلاق مفاوضات جدية بشأن الملف النووي الإيراني بما يضمن سلميته بالكامل، مستعرضا مقترحا لتأسيس هيكل أمني جديد في منطقة الخليج يرتكز على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وفي الشأن اليمني، طالب غوتيريش جماعة أنصار الله (الحوثيين) بوقف التهديدات التي تمس حرية الملاحة في باب المندب فورا، والإفراج غير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية المحتجزين تعسفا، مشيدا بجهود الوساطة التي قادتها الأمم المتحدة مؤخرا وأسفرت عن الإفراج عن 16500 محتجز كجزء من تنفيذ اتفاق ستوكهولم.
وختم غوتيريش كلمته بمطالبة مجلس الأمن الدولي بوضع ثقله الكامل خلف حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط ما قبل عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها، واصفا هذا المسار بأنه الخيار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة.
المصدر:
الجزيرة