مازلت المحادثات الرامية إلى إنهاء حرب إيران محط أخذ ورد وسط تهديدات متبادلة إلى جانب مناوشات عسكرية متقطعة، من دون أن ينجح طرفا الأزمة إلى الآن في إبرام مذكرة تفاهم تضع حدا للحرب وتتيح إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لتدفّقات الطاقة العالمية.
ومنذ بدء الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي، تُحكم إيران قبضتها على مضيق هرمز الاستراتيجي الذي كان يمر عبره قبل النزاع خُمس إنتاج العالم من المحروقات.
ردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية منذ نيسان/ أبريل، ما أدى إلى تحويل مسار عشرات السفن.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إنه من خلال إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة ، استخدمت إيران موقعها الجغرافي إلى أقصى حد لمواجهة التفوق العسكري الهائل للولايات المتحدة.
وأضافت أن تقليل اعتماد العالم على الطاقة التي تمر عبر المضيق يتطلب استثمارات كبيرة في خطوط أنابيب جديدة ومسارات تصدير بديلة فضلا أنه سوف يتعين على الدول المستوردة إعادة بناء احتياطاتها المستنزفة من النفط الخام وتخزين كميات أكبر من وقود الطائرات وغيرها من المنتجات النفطية، استعدادا لأي صدمة جديدة.
وقد تضطر أيضا إلى تخصيص استثمارات كبيرة في الطاقة المتجددة والطاقة النووية لضمان إمدادات أكثر استقرارا في حال حدوث اضطرابات مستقبلية، بحسب الصحيفة.
يقول خبراء إن تقليل اعتماد العالم على الطاقة التي تمر عبر هرمز يتطلب استثمارات كبيرة.صورة من: Majid Asgaripour/WANA/REUTERSوكان خبراء قد حذروا من أن مخزونات النفط العالمية تتجه إلى التراجع بشكل خطير مع تعذر التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز وسط مخاوف من احتمال حدوث صدمة أخرى في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.
ونقلت رويترز عن نيل تشابمان نائب الرئيس الأول لإكسون موبيل، قوله "نقترب من مستويات غير مسبوقة للمخزونات. أعني في الواقع أنها مستويات منخفضة للغاية".
وأضاف "يمكنكم فتح نقاش بشأن إذا كانت (المخزونات) ستصل إلى تلك المستويات المتدنية للغاية في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع. لكن بمجرد الوصول إلى تلك النقطة، ستشهدون ارتفاعا حادا في الأسعار".
وساهمت مخزونات الخام والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية في إبقاء أسعار النفط تحت السيطرة إلى حد ما خلال الشهور التي حالت فيها حرب إيران دون وصول الإمدادات إلى كثير من مناطق العالم.
وقالت توريل بوسوني رئيسة قسم صناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، إن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات حرجة قبل حلول ذروة فترة الطلب الصيفي إذا استمر السحب منها بالوتيرة الحالية.
وفي ذلك، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن إغلاق إيران لمضيق هرمز أظهر كيف يمكن لدولة ما أن تستخدم نقطة اختناق اقتصادية كسلاح، بما يُحدث تأثيرا واسعا.
وقال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، القائد العسكري الأعلى لحلف الناتو ، في كلمة أمام تجمع لمسؤولي الدفاع والأمن في سنغافورة، إن ما تواجهه الدول هو "تسليح الترابط الاقتصادي" وهو تحد يتطلب تعاونا أوثق بين الجيوش والحكومات والصناعة للتصدي له.
وأضافت الصحيفة إن الولايات المتحدة كانت لسنوات اللاعب الرئيسي الوحيد في هذه اللعبة الاستراتيجية، مستخدمة الدولار الأمريكي وما يمنحه لها من سيطرة على النظام المالي العالمي للضغط على خصومها وفرض عقوبات على أعدائها.
وفي الآونة الأخيرة، أظهرت الصين أنها بدورها تمتلك نفوذا قويا على الدول الأخرى بما في ذلك الولايات المتحدة من خلال هيمنتها على المعادن الحيوية اللازمة لتصنيع كل شيء، من أشباه الموصلات إلى محركات الطائرات النفاثة.
وشددت الصحيفة على أن تقليل اعتماد الاقتصاد العالمي على مضيق هرمز يمثل تحديا كبيرا، مضيفة أن السعودية تمتلك خط أنابيب إلى البحر الأحمر، لكنه محدود السعة.
ويمكن لدول الخليج مثل الإمارات نقل الطاقة عبر أنابيب إلى خليج عُمان ثم إلى الأسواق العالمية، لكن هذه الأنابيب تظل عرضة للهجوم، كما أنها لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عبر الممر المائي.
ونقلت وول ستريت جورنال عن أبراهام نيومان، أستاذ في جامعة جورجتاون، قوله إنه يتعين "على الدول أن تكون حذرة عند التفكير في التنويع… هل يؤدي ذلك إلى خلق اعتماد جديد يمكن استخدامه كسلاح؟"
تحرير: عماد غانم
المصدر:
DW