آخر الأخبار

لماذا طلب روبيو جلسة سرية؟ سؤال نووي يشعل نقاشا بالكونغرس

شارك

في جلسة اتسمت بالتوتر والحساسية السياسية داخل لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس اليوم الأربعاء، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أحد أعضاء اللجنة إلى طرح تساؤلاته المتعلقة بالقدرات النووية الإسرائيلية خلال جلسة سرية بدلا من مناقشتها في العلن، معتبرا أن مثل هذه القضايا تتطلب إطارا مختلفا يسمح بتقديم إجابات أكثر شمولا ودقة.

وجاءت تصريحات روبيو خلال جلسة استجواب للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي شهدت نقاشا مطولا حول الحرب بين إسرائيل وإيران، والمخاطر التي قد تترتب عليها بالنسبة للولايات المتحدة وقواتها المنتشرة في الشرق الأوسط.

واستهل النائب الديمقراطي خواكين كاسترو مداخلته بالإشارة إلى أهمية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أنه ينظر بإيجابية إلى أي اتفاق قد يعرض مستقبلا على الكونغرس إذا كان من شأنه إنهاء الصراع وتقليل المخاطم الإقليمية.

لكن النقاش سرعان ما انتقل إلى ملف أكثر حساسية، حين تحدث كاسترو عن حاجة الكونغرس إلى معرفة جميع المخاطر المرتبطة بالحرب، بما في ذلك المخاطر النووية المحتملة.

وذكر النائب أن 30 عضوا في الكونغرس كانوا قد بعثوا في 4 مايو/أيار الماضي رسالة إلى وزارة الخارجية يطلبون فيها معلومات وتقييما بشأن تلك المخاطر، إلا أن الرد الذي تلقوه، بحسب قوله، أحالهم إلى الحكومة الإسرائيلية للحصول على إجابات تتعلق بقدراتها العسكرية.

ووصف كاسترو ذلك الرد بأنه "غريب"، مشيرا إلى أن الكونغرس ناقش على مدى سنوات في جلسات علنية وسرية القدرات النووية لدول عديدة، سواء كانت حليفة أو خصما للولايات المتحدة، بما في ذلك إيران والصين وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة.

وفي هذا السياق، وجه النائب الأمريكي سؤالا مباشرا إلى وزير الخارجية قائلا "هل ستخبر الكونغرس والشعب الأمريكي ما إذا كانت إسرائيل تمتلك أسلحة نووية؟".

إعلان

وردا على السؤال، تمسك روبيو بالموقف الأمريكي التقليدي تجاه الملف النووي الإسرائيلي، قائلا إن إسرائيل لم تعترف رسميا بامتلاك برنامج نووي، وإن هناك معلومات وتقارير متاحة في المصادر المفتوحة تتناول هذا الموضوع، لكنه شدد على أن الحكومة الإسرائيلية لم تعلن ذلك بصورة رسمية، وأن السياسة الخارجية الأمريكية لا تتعامل مع القضية بهذه الطريقة.

ورغم أن روبيو لم يقدم إجابة مباشرة عن السؤال، إلا أنه أقر بأن غالبية دول العالم تعتقد أن إسرائيل تمتلك قدرات نووية، ثم أعاد التأكيد على أن واشنطن لا تناقش هذا الملف علنا ضمن الإطار الذي طرح به السؤال خلال الجلسة.

مواجهة عسكرية غير مباشرة

ولم يخف النائب خواكين كاسترو استياءه من هذا الموقف، معتبرا أن الولايات المتحدة تجد نفسها اليوم في مواجهة عسكرية غير مباشرة إلى جانب إسرائيل ضد إيران، وأن وجود قوات أمريكية منتشرة في المنطقة يفرض على الإدارة تقديم صورة كاملة للكونغرس بشأن جميع السيناريوهات المحتملة، بما فيها تلك المتعلقة بالأسلحة النووية.

وقال كاسترو إن المعلومات المتداولة في المصادر المفتوحة تشير إلى امتلاك إسرائيل ترسانة نووية، لكن الكونغرس لا يعرف ما هي الحدود أو الخطوط الحمراء التي قد تحكم استخدام هذه القدرات، معربا عن دهشته مما وصفه بعدم بذل الحكومة الأمريكية جهدا كافيا لتزويد المشرعين بالمعلومات اللازمة لاتخاذ قرارات تتعلق بالحرب وتداعياتها.

وفي رده على هذه الانتقادات، وصف روبيو الملاحظة بأنها "وجيهة"، لكنه اقترح معالجة القضية في إطار مختلف. وقال إن اللجنة قد تحصل على إجابات أكثر تفصيلا إذا طرح الموضوع في جلسة أخرى مخصصة لهذا النوع من القضايا.

وعندما استفسر كاسترو عما إذا كان يقصد جلسة سرية، أجاب وزير الخارجية بشكل واضح "نعم، جلسة سرية وحساسة تتم فيها مناقشة معلومات حساسة".

وأوضح روبيو أن طبيعة السؤال المطروح تجعل من الصعب تقديم إجابة كاملة في جلسة علنية، مؤكدا أن أعضاء الكونغرس سيحصلون على رد أكثر شمولا إذا جرت مناقشة الملف في سياق مختلف بعيدا عن الجلسات المفتوحة.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالقدرات العسكرية والإستراتيجية الحساسة تتطلب قدرا كبيرا من التوازن والدقة في التعامل معها، نظرا لتشابك مصالح عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن مناقشة هذه الملفات خلف الأبواب المغلقة تتيح تقديم معلومات أوسع مما يمكن عرضه على الملأ.

وأبرزت هذه المداخلة جانبا من الجدل المتصاعد داخل الكونغرس بشأن مستوى الشفافية الذي يجب أن توفره الإدارة الأمريكية للمشرعين في ظل التوتر المتزايد بين إسرائيل وإيران، خاصة مع المخاوف المتعلقة بإمكانية اتساع نطاق المواجهة وانعكاساتها الأمنية والعسكرية على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا