تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، الثلاثاء الماضي، مقطع فيديو قيل إنه يوثق "إضرابا عاما" واحتجاجات واسعة شهدتها 75 مدينة إيطالية أخيرا، احتجاجا على موقف حكومة جورجيا ميلوني من الحرب على غزة ورفضها الاعتراف بدولة فلسطين.
ونشرت حسابات عدة المقطع، مرفقا بادعاءات تفيد بأن إيطاليا تشهد حاليا احتجاجات وإضرابات ضخمة، شارك فيها "ملايين المتظاهرين" الذين خرجوا إلى الشوارع وأوقفوا حركة البلاد بأكملها.
كما زعمت حسابات أخرى أن المتظاهرين طالبوا بالاعتراف بدولة فلسطين، ووقف مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على حكومة نتنياهو، وإنهاء " الإبادة الجماعية" في غزة.
ولاقى هذا المقطع انتشارا واسعا وتفاعلا كبيرا على منصات التواصل الاجتماعي، إذ أعاد عدد كبير من الحسابات تداوله مرفقا بتعليقات متباينة بين مؤيد لمضمونه ومشكك في صحته، وأسهمت سرعة الانتشار في زيادة الجدل بشأن حقيقة ما جرى في إيطاليا.
لكن "وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة" أجرت بحثا عكسيا بشأن مقطع الفيديو المتداول، وتوصلت إلى أنه سبق أن جرى تداوله في سياقات مشابهة خلال مايو/أيار الجاري عبر حسابات أخرى.
وأظهر التحقق أن مقطع الفيديو ليس حديثا، إذ يعود إلى 22 سبتمبر/أيلول 2025، حين شهدت إيطاليا إضرابا عاما استمر 24 ساعة، دعت إليه نقابات عمالية احتجاجا على الحرب في غزة وسياسات الحكومة الإيطالية، في حين عُثر على أقدم نسخة متداولة من المقطع منشورة بتاريخ 23 سبتمبر/أيلول 2025.
كما أعلنت نقابة "يو إس بي" الإيطالية حينئذ رسميا الدعوة إلى إضراب عام يوم 22 سبتمبر/أيلول 2025، بشعارات مرتبطة بغزة ووقف الحرب، في وقت غطت فيه وسائل إعلام -بينها الجزيرة نت- تلك التحركات والاحتجاجات في حينها.
ورغم أن الإضراب والاحتجاجات المشار إليهما وقعا بالفعل في إيطاليا خلال سبتمبر/أيلول 2025، فإن الادعاءات المتداولة حاليا مضللة من حيث التوقيت، إذ أعادت نشر مقطع فيديو قديم على أنه يوثق أحداثا جديدة.
المصدر:
الجزيرة