آخر الأخبار

رأي.. لبنان: حزب الله يهدد الحكومة وروبيو يرسم إطار المفاوضات

شارك
مصدر الصورة Credit: AFP via Getty Images

هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN .

يترقب لبنان التداعيات المحتملة لمسار المفاوضات الأمريكية – الإيرانية على مفاوضاته مع إسرائيل التي تستأنف في 29 أيار/مايو الجاري برعاية أمريكية في واشنطن. الاستحقاق بالغ الحساسية سياسياً وأمنياً، فالدولة اللبنانية أمام اختبار يتعلق بقدرتها على استعادة القرار الوطني وتثبيت دورها السيادي بعد سنوات من الانقسام والارتهان، فيما تحتل إسرائيل مساحات واسعة من الجنوب، وتواصل تجريف القرى تاركة مئات الآلاف من الجنوبيين في المجهول، بلا أمل بالعودة أو بإعادة الإعمار.

وتشير المعطيات إلى أن التفاهمات التي يجري بحثها ضمن الصفقة الأمريكية – الإيرانية تشمل وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. إلا أن ما يتسرّب عن المفاوضات يقتصر حتى الآن على وقف الحرب من دون التوصل إلى صيغة اتفاق سياسي شامل ينهي الصراع أو يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً. وهذا ما يزيد المخاوف من تكريس واقع هشّ يقوم على هدنة طويلة الأمد من دون حلول نهائية.

وفي ذروة هذا الاستحقاق، اتخذ "حزب الله" خيار التصعيد الداخلي مقابل توفير الغطاء السياسي للدولة اللبنانية في مفاوضاتها. فبدلاً من دعم الحكومة في معركة استعادة الأرض والضغط لوقف الاحتلال، ذهب الأمين العام للحزب نعيم قاسم إلى التهديد بإسقاط الحكومة في الشارع، في خطوة تعكس حجم المأزق الذي يواجهه الحزب بعد الضربات العسكرية والسياسية التي تعرّض لها، ومحاولته استعادة أوراق القوة داخل الساحة اللبنانية.

المفارقة أن الحزب يهاجم الحكومة في وقت تسعى فيه إلى تثبيت وقف النار وفتح الباب أمام انسحاب إسرائيلي تدريجي، فيما الجنوب لا يزال تحت النار والقرى تُسوّى بالأرض. كما يعمل على إشاعة الانطباع بأن إدراج لبنان ضمن أي تفاهم أمريكي – إيراني يمنح الحزب قوة تتيح له العودة إلى فرض شروطه على الدولة اللبنانية.

هذا الخطاب اصطدم سريعاً برد أمريكي مباشر جاء على لسان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي قال إن "الحقبة التي تحتجز فيها جماعة إرهابية أمة بكاملها رهينة، تقترب من نهايتها" ولم يكن توقيت هذا الموقف عادياً، إذ جاء فيما تناقش واشنطن تفاهماتها الإقليمية مع إيران، بما فيها الملف اللبناني، في رسالة ترسم إطار المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وتؤكد الفصل بينها وبين أي تفاهم أمريكي – إيراني.

الأخطاء السياسية التي ارتكبها قاسم كبيرة، أبرزها استعجاله في رفع سقف المواجهة الداخلية، متجاهلاً أن المفاوضات الجارية في واشنطن تُدار بمنطق مختلف عن خطاب التعبئة التقليدي. ثم تغاضيه عن سبب ضعف الدولة اللبنانية، وهو استمرار وجود السلاح خارج سلطتها وإرادتها. سلاح يشكّل مخالفة واضحة للدستور اللبناني وللقرارات الدولية، ويُبقي لبنان رهينة مشروع عسكري وأمني يحتكر قرار الحرب والسلم.

ومكمن الأذية أن هجوم الحزب على الحكومة يضعف الموقع التفاوضي للبنان أمام الإسرائيليين والأمريكيين ويهز الثقة بقدرة الدولة على تنفيذ أي التزامات مستقبلية، كما يمنح إسرائيل ذرائع إضافية للإبقاء على احتلالها للجنوب والاستمرار في عمليات التدمير بحجة غياب شريك لبناني قادر على ضبط الوضع الأمني.

كما تحمل الدعوة إلى إسقاط الحكومة عبر الشارع مخاطر انفجار داخلي، في ظل رفض شريحة كبيرة من اللبنانيين العودة إلى زمن فرض المعادلات بالقوة أو إبقاء لبنان رهينة السلاح غير الشرعي، الذي لا يزال يشكّل ذريعة دائمة لإسرائيل لتبرير استمرار عملياتها العسكرية وعدم الالتزام الكامل بوقف النار.

فهل تنجح الدولة في انقاذ اللبنانيين من دوامة الحروب فتثبت دورها عبر التفاوض واستعادة قرارها السيادي، أم تبقى رهينة السلاح والمحاور بما يهدد بتحويل الجنوب إلى منطقة عازلة دائمة ولبنان كله إلى ساحة مفتوحة لصراعات الخارج؟

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا