آخر الأخبار

ترمب بين حرب إيران وإدانة كاسترو.. كوبا على حافة مواجهة جديدة

شارك

يبدو أن الحرب الأمريكية على إيران منحت القادة الكوبيين فترة هدنة من حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإدارته عن تغيير النظام في هافانا على غرار ما فعله في فنزويلا في يناير/كانون الثاني الماضي، لكن الشكوك تحيط بأمد تلك الهدنة حيث تعكف إدارة ترمب على إعداد لائحة اتهامات للرئيس السابق راؤول كاسترو ما يرجّح بقرب المواجهة.

في 3 يناير/كانون الثاني الماضي اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو من غرفة نومه خلال عملية عسكرية، وذلك عقب دعوى جنائية رفعتها وزارة العدل الأمريكية في مارس/آذار عام 2020 ضد مادورو و14 مسؤولا فنزويليا.

وزعمت لائحة الاتهام أن مادورو وشركاءه تآمروا مع جماعات مسلحة كولومبية لتهريب الكوكايين إلى الولايات المتحدة، في إطار ما وصفته السلطات الأمريكية بـ"مؤامرة إرهاب المخدرات".

وترجّح التحضيرات التي تجريها إدارة ترمب هذه الأيام تكرار سيناريو شبيه بما حدث في فنزويلا مع كوبا التي سبق لترمب أن لوّح بغزوها.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر أمريكية مطلعة أمس الجمعة أن وزارة العدل الأمريكية تستعد لتقديم لائحة اتهام ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو، في الوقت الذي يهدد فيه الرئيس ترمب بشن عمل عسكري محتمل ضد الجزيرة الشيوعية.

وأوضح أحد المصادر أن لائحة الاتهام المحتملة مرتبطة بدور كاسترو المزعوم في إسقاط 4 طائرات عام 1996 تابعة لمنظمة "إخوة الإنقاذ" التي تتخذ من ميامي مقرا لها. وكان كاسترو يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك.

في مارس/آذار الماضي، شكّل المدعي العام الأمريكي في ميامي فريق عمل خاصا من المدعين العامين ومسؤولي إنفاذ القانون الفدراليين لبناء قضايا ضد كبار المسؤولين الكوبيين، وسط دعوات من عدد من الجمهوريين في جنوب فلوريدا لإعادة فتح التحقيق في دور كاسترو المزعوم بإسقاط الطائرة عام 1996.

إعلان

ومن شأن أي اتهام جنائي ضد كاسترو يحظى بموافقة هيئة محلفين كبرى أن يُصعّد التوترات مع هافانا بشكل كبير، ويزيد من التوقعات بتدخل عسكري أمريكي في كوبا، على غرار ما حدث في فنزويلا وإحضار مادورو إلى نيويورك بتهمة تهريب المخدرات.

وبعد الإطاحة بمادورو، وجهت إدارة ترمب اهتمامها سريعا إلى حليفته كوبا، وأمرت بفرض حصار اقتصادي أدى إلى انقطاع شحنات الوقود إليها، ما تسبب في انقطاعات حادة للتيار الكهربائي، ونقص في الغذاء، وانهيار النشاط الاقتصادي في جميع أنحاء الجزيرة.

مصدر الصورة مسيرة "أنقذوا كوبا" في ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية نظمتها الجالية الكوبية الشهر الماضي (الأوروبية)

مخططو الحرب

ومع سعي ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، تتزايد التكهنات بأنه قد يُعيد توجيه اهتمامه قريبا إلى كوبا، بعد أن تعهّد في وقت سابق من هذا العام بـ"تسليم ودي" للبلاد، إذا لم تفتح قيادتها اقتصادها أمام الاستثمار الأمريكي وتطرد خصوم الولايات المتحدة.

يقول ريتشارد فاينبرغ، الأستاذ الفخري المتخصص في شؤون أمريكا اللاتينية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، "إن أي لائحة اتهام ضد كاسترو ستلقى استحسان الناخبين في جنوب فلوريدا، لكن من غير المرجح أن تُقنع مخططي الحروب المحترفين في البنتاغون بشن حرب ثانية من اختيارهم، هذه المرة على بعد 90 ميلا فقط من فلوريدا".

ويرى فاينبرغ أنه "لا توجد نسخة سهلة من فنزويلا. ولا يوجد خط واضح لخلافة السلطة، ومن الصعب تصور تغيير النظام دون وجود قوات أمريكية على الأرض".

ترمب: لدينا الكثير

وفي تصريحاته للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الجمعة، وصف ترمب كوبا بأنها "دولة متدهورة". لكنه امتنع عن مناقشة لائحة اتهام محتملة يوم الجمعة، مُحيلا الأمر إلى وزارة العدل.

وقال ترمب: "لكنهم بحاجة للمساعدة، كما تعلمون، وعندما نتحدث عن دولة متدهورة، فهم في الحقيقة أمة أو دولة في حالة تدهور، لذا سنرى ما سيحدث، لدينا الكثير لنتحدث عنه بشأن كوبا، ولكن ربما ليس اليوم".

والتقى مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جون راتكليف بمسؤولين كوبيين، من بينهم حفيد كاسترو، خلال زيارة رفيعة المستوى إلى الجزيرة أمس الأول الخميس.

وتولى كاسترو، البالغ من العمر 94 عاما، رئاسة كوبا خلفا لأخيه المريض، فيدل كاسترو، عام 2011، ثم سلّم السلطة إلى أحد المقربين إليه، ميغيل دياز كانيل، عام 2019.

ورغم ابتعاده عن الأضواء إلى حد كبير منذ تقاعده عام 2021 من رئاسة الحزب الشيوعي الكوبي، يُعتقد على نطاق واسع أنه يمارس نفوذه من وراء الكواليس، وهو ما يؤكده بروز حفيده، راؤول غييرمو رودريغيز كاسترو، الذي سبق له أن التقى سرا بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

مصدر الصورة جدارية تصور الثوري الماركسي إرنستو تشي غيفارا على بناء قديم في أحد شوارع هافانا (الأوروبية)

نقطة التحول

كان إسقاط كوبا لطائرتين من طراز سيسنا تابعتين لمنظمة "الإخوة للإنقاذ" عام 1996 نقطة تحول في عقود من العداء بين البلدين.

في ذلك الوقت، كان الرئيس بيل كلينتون يبحث بحذر عن سبل لخفض التوترات مع خصم من الحرب الباردة، لكنه واجه معارضة شديدة من المنفيين الذين نظموا طلعات جوية فوق هافانا لجذب الانتباه، وألقوا منشورات مناهضة لكاسترو، وقدموا المساعدة للكوبيين الفارين من الفقر المدقع وحكم الحزب الواحد.

إعلان

وكان الكوبيون قد حذروا الحكومة الأمريكية لأشهر من استعدادها للدفاع ضد ما اعتبروه استفزازات متعمدة.

لكن تلك التحذيرات لم تلقَ آذانا صاغية، وفي 26 فبراير/شباط 1996، أسقطت صواريخ أطلقتها طائرات مقاتلة من طراز ( ميغ-29) روسية الصنع طائرتين مدنيتين من طراز سيسنا غير مسلحتين على مقربة من المجال الجوي الكوبي، وفقا لتحقيق أجرته منظمة الطيران المدني الدولي. ونجت طائرة ثالثة، كانت تقل زعيم المنظمة، بأعجوبة.

يقول ريتشارد فينبرغ: "بالنظر إلى الماضي، يبدو أن دافع آل كاسترو كان إبطاء مساعي كلينتون للتواصل معهم لأنهم كانوا بحاجة إلى الولايات المتحدة كعدو خارجي لتبرير موقفهم الأمني القومي بشأن القضايا الكوبية في مجلس الأمن القومي، حققوا آنذاك نجاحا فاق توقعاتهم".

بعد وقت قصير من إسقاط الطائرة، أقرّ الكونغرس ما عُرف بقانون هيلمز-بيرتون، الذي رسخ الحظر التجاري الأمريكي المفروض عام 1962، وجعل التعامل مع كوبا أكثر تعقيدا بالنسبة للرؤساء الأمريكيين المتعاقبين.

وحتى الآن، لم تُدن الولايات المتحدة سوى شخص واحد بالتآمر لارتكاب جريمة قتل فيما يتعلق بإسقاط طائرة "الإخوة للإنقاذ".

حُكم على جيراردو هيرنانديز، زعيم شبكة تجسس كوبية فككها مكتب التحقيقات الفدرالي في التسعينيات، بالسجن المؤبد، لكن الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما أفرج عنه خلال عملية تبادل أسرى عام 2014 في محاولة لتطبيع العلاقات مع كوبا.

كما وُجهت اتهامات لطيارين اثنين وقائدهما، لكنهم يقيمون في كوبا بعيدا عن متناول سلطات إنفاذ القانون الأمريكية.

مصدر الصورة كوبيون يرفعون صورة الزعيم الراحل فيديل كاسترو خلال احتفالات عيد العمال العالمي في هافانا (الأوروبية)

تهريب المخدرات

سبق أن خضع راؤول كاسترو لتحقيق جنائي أمريكي، ففي عام 1993، نظر المدعون الفدراليون بميامي في توجيه تهمة تهريب الكوكايين إليه وإلى عدد من كبار المسؤولين العسكريين الكوبيين الآخرين، استنادا إلى شهادة مهربين كولومبيين ظهرت في محاكمة المخدرات للزعيم البنمي السابق مانويل نورييغا، وفقا لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس عام 2006.

لكن لم يصدر أي اتهام رسمي وسط مخاوف بشأن مصداقية الشاهد، فضلا عن مخاوف من أن يعرض ذلك عمليات الاستخبارات الأمريكية للخطر ويعرقل مساعي كلينتون للتواصل معه.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا