آخر الأخبار

فيدان للجزيرة: منطقتنا ليست مختبرا لهوايات الآخرين السياسية والأمنية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن بلاده ترفض استخدام القوة لفتح مضيق هرمز، مؤكدا أن الدبلوماسية والحوار هما الطريق الوحيد لضمان استقرار المنطقة ومنع عودة الحرب، في ظل استمرار الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وفي مقابلة خاصة مع الجزيرة، شدد فيدان على أن المنطقة "ليست مختبرا يمارس الآخرون فيه هواياتهم"، داعيا دول الشرق الأوسط إلى تعزيز التضامن الإقليمي وعدم انتظار حلول من "القوى المهيمنة"، معتبرا أن التجارب القاسية التي مرت بها المنطقة خلال العقود الماضية أظهرت أن أمنها واستقرارها يجب أن يصنعهما أهلها.

وأكد الوزير التركي أن دول المنطقة تدعم فتح مضيق هرمز وعودة الأمن والاستقرار ومواصلة المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن تركيا وقطر وباكستان تبذل جهودا مكثفة لإنجاح المباحثات ومنع انهيار وقف إطلاق النار.

كما أوضح أن إغلاق مضيق هرمز لا يصب في مصلحة إيران نفسها، لأن تداعياته تمتد إلى أمن الطاقة والغذاء عالميا، مؤكدا أن أنقرة ترى أن أي خطوة لفتح المضيق بالقوة "لا داعي لها" ما دامت فرص التوصل إلى حل عبر التفاوض لا تزال قائمة.

وفي ما يلي نص الحوار:


* زيارتكم إلى قطر تأتي في ظرف دقيق يسوده القلق والترقب، هل تعتقدون أن المنطقة ما زالت تعيش في ظل الحرب، أم أن الحرب انتهت بالفعل؟

نحن نبذل كل ما في وسعنا لإنهاء الحرب بشكل دائم، صحيح أن هناك حاليا وقفا لإطلاق النار، لكن ذلك لا يعني أن خطر الحرب قد انتهى بالكامل، إذ يمكن أن تعود في أي لحظة إذا لم تُحل القضايا الجوهرية العالقة بين الأطراف.

تركيا وقطر وباكستان ودول أخرى في المنطقة تعمل بشكل مكثف لدعم المباحثات الجارية، بهدف الوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار وسلام مستقر، لكن المرحلة لا تزال صعبة بسبب غياب الثقة بين الأطراف بعد الحرب الأخيرة.

إعلان

دول المنطقة والرأي العام العالمي يدعمان فتح المضيق وعودة الأمن والاستقرار، لكن هناك أطرافا، وعلى رأسها إسرائيل، تتحرك وفق حسابات مختلفة عن هذا التوجه.


* هناك حديث إسرائيلي وأمريكي عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط. هل ترون أن ما يجري حرب محدودة أم مشروع تغيير شامل للمنطقة؟

بعض الأطراف داخل المنطقة وخارجها، وبينها تيارات إسرائيلية وغربية متشددة ذات خلفيات أيديولوجية ودينية، تحاول رسم سياسات للمنطقة بما يخدم رؤاها الخاصة.

لكن منطقتنا ليست مختبرا يمارس الآخرون فيه هواياتهم السياسية أو الأمنية، هذه أرض يعيش فيها أهل المنطقة ومن واجبنا نحن أن نحافظ على أمنها واستقرارها ورخائها، وأن نحدد مستقبلها بأنفسنا.


* ما الدور الذي تلعبه تركيا حاليا بالتعاون مع شركائها لمنع تحول المنطقة إلى مرتع لـ "هوايات الآخرين" كما وصفتم؟

نحاول استخلاص الدروس من الحروب الأخيرة عبر تعزيز التضامن الإقليمي بين دول المنطقة، لأن الجميع بات يدرك أن انتظار حلول من القوى المهيمنة لم يعد مجديا، وهذه وصفة جُربت مرارا ولم تحقق الاستقرار.

إيران مطالبة أيضا بمراجعة بعض سياساتها، كما أن دول المنطقة مطالبة ببناء الثقة المتبادلة والتحرك الجماعي، لدينا الإمكانات البشرية والسياسية والاقتصادية الكافية لحل مشكلاتنا إذا توفرت الإرادة المشتركة.

أزمات وانعدام ثقة


* ما الذي يمنع دول المنطقة من الاجتماع على مصالحها المشتركة رغم وحدة المصير والموارد؟

المنطقة عاشت خلال العقود الماضية أزمات عميقة وحروبا واحتلالات وصراعات متبادلة خلقت مستويات كبيرة من انعدام الثقة بين الدول.

لكن هذه التجارب المؤلمة أسهمت أيضا في نضوج الوعي السياسي لدى دول المنطقة، واليوم هناك إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على القوى الخارجية لن يجلب الاستقرار، وأن الحفاظ على المستقبل يتطلب تعاون دول المنطقة فيما بينها.

لدينا حضارة كبيرة وموارد ضخمة وشعوب قادرة على بناء منطقة مستقرة ومزدهرة، وإذا نجحنا في ذلك فلن ينعكس الأمر علينا فقط، بل سيترك أثرا إيجابيا على العالم أيضا.


* ركزتم في مؤتمركم الصحفي المشترك مع رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني على مضيق هرمز باعتباره استخدم كسلاح في الحرب، كيف يمكن منع تكرار ذلك؟

الأولوية الآن هي نجاح المباحثات بين الولايات المتحدة وإيران، بعد اندلاع الحرب استخدمت إيران المضيق كورقة مرتبطة بالهجمات التي تعرضت لها، لكن تداعيات ذلك لا تقتصر على طرفي النزاع، بل تمتد إلى المنطقة والعالم كله.

إغلاق المضيق يؤثر في أمن الطاقة وأسعارها، كما ينعكس على الأمن الغذائي العالمي، ولذلك فإن مصلحة العالم تقتضي إنهاء هذا الوضع وعودة الملاحة الطبيعية.

ونعتقد أن الدبلوماسية والحوار هما الطريق الأساسي لفتح المضيق، ونحن على تواصل مع الإيرانيين والأمريكيين، وما نراه أن الطرفين يريدان العودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب، لكن لا تزال هناك تفاصيل معقدة تتعلق بآليات الاتفاق وتوقيته وأولوياته.


* هل قدمتم نصائح لإيران استنادا إلى تجربة تركيا في إدارة المضائق وممر الحبوب؟
إعلان

رسالتنا الأساسية كانت ضرورة وقف الحرب وفتح المضيق، لأن استمرار الإغلاق سيؤثر سلبا في مناطق عديدة من العالم، وخاصة أفريقيا.

هناك فروق جغرافية وقانونية بين مضيق هرمز والمضائق التركية لكن جوهر القضية واحد، وهو أن تعطيل الملاحة نتيجة التوترات الأمنية يضر بالجميع، كما أن إغلاق المضيق ليس في مصلحة إيران نفسها، لأنها أيضا تتضرر اقتصاديا وسياسيا من ذلك.

نحن نعتقد أن الوصول إلى اتفاق يوقف الهجمات ويعيد التهدئة سيقود تلقائيا إلى عودة الأمور إلى طبيعتها وفتح المضيق مجددا.

الدبلوماسية رغم التعقيدات


* ما الرسائل التي تنقلونها إلى الولايات المتحدة في هذه المرحلة؟

رسائلنا واضحة، وهي ضرورة مواصلة الدبلوماسية وعدم العودة إلى الحرب، حتى لو كانت المفاوضات صعبة، فإن الحل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الحوار والتفاهم.

وننقل الرسائل نفسها إلى إيران أيضا، فالحرب ستلحق الضرر بالجميع، ولهذا نواصل اتصالاتنا مع الأمريكيين والإيرانيين وباكستان وقطر ودول المنطقة من أجل الوصول إلى حل.


* وهل تجد هذه الرسائل تجاوبا من الجانب الأمريكي؟

الجميع يقول لنا إنهم يؤيدون هذه المقاربة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية ترجمة ذلك عمليا على الأرض.

والمشكلة ليست في إعلان النوايا، بل في تنفيذها وسط التعقيدات السياسية والأمنية، ما زلنا نرى صعوبات حقيقية، وقد تحدث حالات انسداد في المفاوضات، لكن رغم ذلك لا يوجد بديل عن الحوار.

علينا أيضا أن نكون مستعدين لأسوأ السيناريوهات، لأن المنطقة لا تزال تمر بمرحلة حساسة للغاية.


* وماذا عن إيران؟ هل تتعامل مع رسائلكم بالطريقة نفسها؟

نحن على تواصل دائم مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ورسائلنا لهم مماثلة تماما لما نقوله للأمريكيين: لا للحرب، نعم لفتح المضيق وترسيخ الاستقرار.

الجانب الإيراني يريد مواصلة المفاوضات وحل المشكلات عبر الحوار، لكن هناك أحيانا بطء في آليات اتخاذ القرار بسبب الظروف الأمنية المعقدة، وهو ما يؤدي إلى تأخر بعض الردود والمواقف.

كما أن الطرفين الأمريكي والإيراني يقدمان أحيانا سقوفا مرتفعة في مطالبهم التفاوضية، لكننا نعتقد أن إظهار قدر من المرونة لا يزال ممكنا، وأن المنطقة تمر حاليا بمرحلة مفصلية.


* هل تطلعكم واشنطن وطهران على تفاصيل المباحثات والورقتين الأمريكية والإيرانية؟

لا أريد الخوض في التفاصيل، لكن الطرفين يقدمان لنا معلومات، كما أن هناك دولا أخرى تنقل إلينا معطيات مختلفة.

نحن على اتصال مستمر مع الجميع منذ بداية الأزمة، ونحاول تقديم كل ما نستطيع من دعم. ما أستطيع قوله إن الطرفين يبذلان جهدا حقيقيا، لكن بعض القضايا لا تزال صعبة وتحتاج إلى تجاوزات متبادلة.

سلام المنطقة أولا


* هل يمكن أن تشارك تركيا في أي جهد أوروبي لفتح مضيق هرمز؟

موقفنا واضح، وهو أن فتح المضيق يجب أن يتم عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية، وليس باستخدام القوة.

طالما أن هناك فرصة للوصول إلى نتائج عبر المفاوضات، فإننا لا نرى مبررا لاستخدام العنف، نحن نشارك في النقاشات الأوروبية والدولية المتعلقة بهذه القضية، ونعلن موقفنا بوضوح.

قد تُطرح لاحقا خطوات تقنية مثل إزالة الألغام أو دعم أمن الملاحة إذا تطلب الأمر ذلك، وتركيا مستعدة لتقديم ما تستطيع، لكن الأساس يجب أن يكون التفاهم السياسي ووقف الحرب.


* هل يعني ذلك أن فتح مضيق هرمز يجب أن يرتبط بإنهاء الحرب؟

نعم بالتأكيد، هذا هو الأساس الطبيعي والمنطقي لأي حل دائم.


* كيف تتصورون شكل الشرق الأوسط بعد انتهاء هذه الحرب؟

نعتقد أن الدرس الأهم خلال العقود الثلاثة الماضية هو ضرورة بناء منظومة تعاون إقليمي حقيقية بين دول المنطقة.

نحن نجري منذ فترة طويلة حوارات مع السعودية وقطر والكويت والإمارات والأردن ومصر وباكستان حول سبل تعزيز الاستقرار المشترك، لأن المنطقة تمتلك الإمكانات البشرية والاقتصادية والتكنولوجية اللازمة لذلك.

إعلان

الشرط الأساسي هو احترام سيادة الدول وعدم التدخل في أراضي الآخرين أو تهديد أمنهم. إذا توفرت هذه الضمانات، فإن معظم أزمات المنطقة يمكن تجاوزها.

بعد ذلك يمكن الانتقال إلى بناء تعاون عسكري وسياسي واقتصادي وتكنولوجي واسع، بما يحول المنطقة إلى مساحة استقرار تنعكس إيجابا على أوروبا وآسيا والعالم.


* هل يمكن أن يشمل هذا الترتيب إسرائيل أيضا؟

على إسرائيل أولا أن تتخلى عن سياساتها التوسعية، وأن تقبل بحل القضية الفلسطينية على أساس حدود عام 1967 والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

إسرائيل اليوم لا تعلن حدودا واضحة، وهي في حالة صدام مع أكثر من دولة في المنطقة، المطلوب أن تتراجع عن هذه السياسات وأن تُبنى معادلة تحقق أمن الجميع، بما في ذلك أمن إسرائيل، دون تهديد أمن الدول الأخرى.

السيناريو المثالي هو قيام دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب شعور جميع دول المنطقة بالأمن والاستقرار.


* كنتم جزءا من الجهود التي أفضت إلى وقف إطلاق النار في غزة، كيف تقيمون تنفيذ الاتفاق حتى الآن؟

منذ إعلان وقف إطلاق النار شهدنا انتهاكات إسرائيلية كبيرة بحق الفلسطينيين، سواء عبر استهداف المدنيين أو تقييد دخول المساعدات الإنسانية أو عرقلة إدارة غزة.

لكن رغم كل هذه المشكلات، فإن القبول بوقف إطلاق النار كان ضروريا لوقف الإبادة الجماعية التي كانت تتعرض لها غزة، في ظل عجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية.

بفضل الجهود الدبلوماسية التي قادتها دول المنطقة تم التوصل إلى الاتفاق، لكن لا تزال هناك قضايا كثيرة عالقة نعمل مع شركائنا على معالجتها.

هناك أيضا مشكلة إضافية تتمثل في أن الحرب الأخيرة شتتت الانتباه الدولي عن القضية الفلسطينية وغزة، رغم أننا نؤكد باستمرار ضرورة إبقاء فلسطين في صدارة الاهتمام الدولي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا