كشف مسؤولون في البيت الأبيض عن إحباطهم من حجم مكالمات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مع الصحفيين، وتحدثوا لشبكة "إم إس ناو" عن الصعوبات التي يعانونها في مواكبة كل تصريحاته والدفاع عنها لحظة بلحظة.
ومع ذلك، قال مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية للشبكة إن تصريحات ترمب التي تبدو متناقضة هي في الواقع "مقصودة" والهدف منها إظهار رسالة قوة، ودفع المفاوضين في إيران إلى فهم حاجتهم إلى طاولة التفاوض، والتوصل إلى اتفاق، وإلا ستكون هناك عواقب.
ودللت الشبكة في تقرير لها، اليوم الجمعة، على رسائل ترمب المتناقضة بتصريحاته الأخيرة خلال مدة انتظار رد إيران بإرسال وفدها المفاوض إلى باكستان، إذ انتقل من القول إن إيران "وافقت على كل شيء" تمهيدا لاتفاق محتمل، إلى التحذير من أنه إذا لم توقع إيران على الاتفاق فإن "البلد سيُفجَّر بالكامل".
كما تطرقت إلى تصريحات أخرى لترمب قبل أيام، استبعد فيها تمديد الهدنة مع إيران، قبل أن يقرر فعلا تمديدها إلى أجل غير مسمى. وأخيرا، أشار إلى أنه لا يوجد "إطار زمني" لانتهاء الحرب، وهو ما أعقبه سريعا بالتهديد بأن أمام إيران "أياما" للتوصل إلى اتفاق.
ويوم الثلاثاء الماضي، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة وافقت على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى بناء على طلب باكستان.
وبناء على ذلك، علّق البيت الأبيض زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس التي كانت مقررة لإسلام آباد لإجراء جولة محادثات ثانية، في حين رفضت طهران إجراء مزيد من المحادثات، مشيرة إلى عدم إرسال أي وفد إلى باكستان ما لم ترفع الولايات المتحدة حصارها.
وذكرت "إم إس ناو" أنه بسبب رسائل ترمب "المشوشة" بقي كبار المساعدين يتصارعون مع كيفية الدفاع عن إستراتيجيته وتصريحاته التي تتغير من وقت إلى آخر.
ونقلت الشبكة عن مسؤول سابق في البيت الأبيض قوله "90% من كبار مساعدي البيت الأبيض الذين يتحدثون علنا الآن لا يؤمنون بالضرورة بما يقولونه، لكنهم يعرفون أن ذلك هو ما يرضي الرئيس، وهو ما يريدهم أن يقولوه. في نهاية المطاف، هذا هو هدفهم، فهم ليسوا متواصلين مع الجمهور، بل هم متواصلون من أجل الرئيس".
ومع ذلك، يصر بعض مسؤولي الإدارة على أن رسائل ترمب التي تبدو عشوائية هي بخلاف ذلك مقصودة، إذ قال مسؤول رفيع في إدارته "إنه أمر مقصود. الهدف منه هو إرسال رسالة قوة وضمان أن يعرف الجميع موقفنا، ولإجبار المفاوضين على فهم أنهم بحاجة إلى الطاولة لإبرام اتفاق أو ستكون هناك عواقب".
وأشارت الشبكة إلى أن كبار المسؤولين الإيرانيين سخروا علنا من التناقضات في رسائل ترمب.
وكانت حسابات إيرانية قد سخرت خلال الأيام الماضية من تصريحات ترمب، إذ نشر حساب القنصلية الإيرانية في حيدر آباد في الهند على موقع إكس مقطع فيديو، يسخر فيه من منشورات الرئيس الأمريكي وحديثه عن وجود مفاوضات مع إيران.
كما جعلت تلك "التناقضات" موظفي البيت الأبيض في وضع دفاعي، مما يتطلب منهم أحيانا الهرولة وراء منشورات الرئيس على منصة "تروث سوشيال" وسلسلة مكالماته الهاتفية مع المراسلين التي غالبا ما يتناقض بعضها مع بعض، بحسب "إم إس ناو".
وعبَّر مسؤولان في البيت الأبيض للشبكة عن "إحباطهما" من حجم المكالمات التي يتلقاها ترمب من المراسلين، والتي تصل في بعض الأسابيع إلى عشرات، وأشارا إلى صعوبة مواكبة كل تصريحاته اللحظية والدفاع عنها.
وكانت وكالة أسوشيتد برس قد رصدت في تقرير سابق عددا من تصريحاته المتناقضة بشأن الموضوع الإيراني.
وقالت إن ترمب أرسل سيلا من الإشارات المتضاربة بشأن الحرب على إيران، فمرة يتحدث عن إنهاء الحرب، ومرة عن تخفيف العقوبات، وأخرى عن زيادة القوات.
وذكرت الوكالة أنه في غضون ساعات قليلة، صرّح ترمب بأنه يدرس إنهاء الحرب، وأكدت إدارته إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط.
ورأت الوكالة في تقريرها أن هذا المزيج المربك من الإجراءات يعزز شعور منتقدي ترمب بأنه لا توجد إستراتيجية واضحة طويلة الأمد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة