آخر الأخبار

ما مصير الألغام البحرية بعد إعلان إيران فتح هرمز بالكامل؟

شارك
يقدّر خبراء أمريكيون أن إيران تمتلك ألغاماً عائمة وثابتة، لا يقل عددها عن ألفي لغم، بحسب مركز روبرت شتراوس للأمن الدولي.صورة من: Giuseppe Cacace/AFP

أعلنت إيران الجمعة (17 أبريل/ نيسان 2026) فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية. قرار قد يفاجئ عددا من المسؤولين الأمريكيين الذين رجحوا أن إإيران وإن أرادت ذلك سياسيا، إلا أنها لن تسطيع تطبيقه تقنيّا

بسبب "عدم قدرتها" على تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها في المضيق، وبالتالي عدم القدرة على إزالتها وفقاً لصحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأمريكية. ما عزز هذا الطرح هو تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، حين تحدث بأن المضيق سيُفتح أمام حركة الملاحة "مع مراعاة القيود التقنية"، وهو ما اعتبر إشارة إلى عجز إيران على تحديد مواقع الألغام وإزالتها بسرعة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهته، سارع بالترحيب بالخطوة الإيرانية. وكان قد نشر في وقت سابق على حسابه على منصة "تروث سوشيال " بأن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، رهين بـ "الفتح الكامل والفوري والآمن" لمضيق هرمز.

ألغام إيران البحرية ورقة ضغط في الحرب

زراعة الألغام البحرية ليس بالأمر المعقد، إذ استخدمت إيران زوارق صغيرة لزرع الألغام في مضيق هرمز الشهر الماضي، بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في عدد ناقلات النفط والسفن الأخرى العابرة للمضيق، مما رفع أسعار الطاقة ومنح إيران ورقة ضغط في الحرب، بحسب صحيفة "ذا نيويورك تايمز" الأمريكية.

وكانت إيران قد تركت ممراً مفتوحاً عبر المضيق يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، كما أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام البحرية، ونشرت وسائل إعلام شبه رسمية خرائط توضح الطرق الآمنة.

ويعتقد الجانب الأمريكي ان زراعة الأألغام تمت بطريقة "عشوائية"، ولهذا حسب رأيهم، باتت الطرق الآمنة لمرور السفن محدودة جداً، مع وجود خطر تحرك الألغام من أماكنها، ما يجعل المرور عبر المضيق محفوفاً بالمخاطر.

ماذا نعرف عن ألغام إيران في مضيق هرمز؟

يُعتقد أن إيران نشرت نوعين من الألغام في المضيق؛ ماهام 3 وماهام 7. وهي ألغام حديثة تستخدم أجهزة استشعار مغناطيسية وصوتية للكشف عن اقتراب السفينة قبل تفجير الرؤوس الحربية الموجودة فيها، وذلك عكس الألغام القديمة التي كانت تعتمد على التلامس المباشر بين هيكل السفينة واللغم، وفقاً لصحيفة غارديان البريطانية.

يزن لغم ماهام 3 ، 300 كيلوغراما، ويُثبت في قاع البحر، ويمكن استخدامه في مياه يصل عمقها إلى 100 متر، أما لغم ماهام 7 فيزن 220 كيلوغراماً، ويُزرع في قاع البحر ويُستخدم في المياه الضحلة، ولهذين اللغمين شكل مخروطي يصعب على أجهزة السونار رصدها.

تشير التحليلات بحسب صحيفة الغارديان أن إيران لا تزال تحتفظ بحوالي 80 إلى 90 بالمئة من الزوارق الصغيرة وكاسحات الألغام ، ما يمكّنها من زرع المزيد من الألغام إذا استمر الصراع.

ونظراً لصعوبة تتبع الزوارق الصغيرة التي تنشر الألغام، فإن الولايات المتحدة غير متأكدة من العدد الدقيق للألغام التي زرعتها إيران في المضيق أو مواقعها، وفقاًً لصحيفة"ذا نيويورك تايمز".

ووفق مركز روبرت شتراوس للأمن الدولي، يقدّر خبراء أمريكيون أن إيران تمتلك ألغاماً عائمة وثابتة، لا يقل عددها عن ألفي لغم. في حين يقدّر محللون بحريون مخزون إيران من الألغام بما بين الفين وستة آلاف لغم، يُنتج جزء كبير منها محلياً، وفقاً لموقع الجزيرة الإخباري الإنجليزي.

هل ستتمكن الولايات المتحدة من إزالة الألغام؟

إزالة الألغام البحرية من مضيق هرمز يشغل أطراف عدة، أولها الولايات المتحدة التي تحاول جاهدة إنهاء هذا الأمر بأسرع وقت ممكن. وبالفعل أعلن الجيش الأمريكي أنه شرع في العملية مطلع هذا الأسبوع، بإرسال سفينتين حربيتين عبر مضيق هرمز، لكنه لم يقدّم بعد سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة، وقال مؤخراً إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

بل حتى الدول الأوروبية التي لم تتدخل في الحرب بشكل مباشر ، تناقش في مؤتمر باريس (الجمعة، 17 من أبريل/ نيسان 2026)، إمكانية مشاركتها لتأمين عودة حركة الملاحة في المضيق وإزالة الألغام.

وفي عملية إزالة الألغام يُفضل استخدام مركبات البحث عن الألغام البحرية غير المأهولة، من ضمنها كاسحة الألغام تحت الماء "نايف فيش"، وهي غواصة، وسفينة "إم سي إم" المضادة للألغام، والتي تشبه الزورق السريع.

بيد أن إطلاق أنظمة إزالة الألغام غير مأهولة والتحكم بها، يتطلب قرباً نسبياً من السفن والطائرات الأمريكية، مما قد يعرّض الأفراد بداخلها للخطر.

عطفا عن ذلك، يعد نشر نظام تحييد الألغام المحمول جواً AN/ASQ-235 (Archerfish) من على متن مروحية MH-60S خياراً آخراً أمام الولايات المتحدة بحسب صحيفة غارديان.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا