في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن– إن كل أزمة تتعلق بإيران تعيد طرح السؤال ذاته على أرغوان، وهي إيرانية تقيم في العاصمة الأمريكية منذ نحو أربعة عقود، وعلى غيرها من أبناء الشتات: "إما أن تُصنَّف بأنها مؤيدة لنظام هربت منه، أو أنها مؤيدة لحرب قد تدمر البلد الذي تنتمي إليه".
وتضيف أرغوان للجزيرة نت أن المعضلة لا تقتصر على القلق على العائلة والأصدقاء داخل إيران، بل تمتد إلى شعور متزايد بأن الخطاب السائد لا يترك مساحة لمن يرفضون "استبداد النظام وكلفة الحرب" معًا.
فمع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يجد أبناء الجالية الإيرانية في واشنطن أنفسهم أمام معادلة معقدة، تتأرجح بين رفض النظام في طهران والخشية من تداعيات حرب قد تدمر ما بقي من البلاد.
وفي أحد المطاعم الإيرانية بواشنطن، حيث تتناقل شاشات التلفاز صور الدمار وتصريحات تعثر المفاوضات، تتجسد هذه الحالة من التردد والانقسام، وتؤكد أرغوان أن كثيرا من الإيرانيين في الخارج يشعرون بأنهم "عالقون بين سرديتين تختزلان بلدا معقدا في خيارين مستحيلين"، مشددة على أن الرغبة في التغيير قائمة، لكنها لا تعني القبول باتخاذ الدمار وسيلة لتحقيقه.
ويقول فرهاد، وهو مهندس يقيم في واشنطن منذ 15 عاما، إنه لا ينظر إلى الصراع من زاوية من سيكسب سياسيا، بقدر ما يخشى أن تنتهي المواجهة إلى "بلد أكثر دمارا وانقساما مهما كان الطرف المنتصر".
ويضيف فرهاد في حديث للجزيرة نت، أن رفضه للنظام لا يعني تأييد الحرب، موضحا أن "من يدفع الثمن في النهاية هم الناس العاديون والبنية التحتية ومستقبل الأجيال".
ويرى فرهاد أن التغيير السياسي الذي يطالب به كثير من الإيرانيين قد لا يتحقق عبر المواجهة العسكرية، مشيرا إلى أن "إعادة بناء دولة مدمرة أصعب بكثير من إسقاط نظام".
في المقابل، يعتقد بعض الناشطين الإيرانيين في الولايات المتحدة أن اللحظة الراهنة قد تفتح نافذة لتحول سياسي طال انتظاره.
ويقول بايام أوفيسي، وهو ناشط إيراني أمريكي معارض، إن الضغوط العسكرية والسياسية المتصاعدة قد تضعف قبضة النظام، خاصة مع تراجع موارده المالية. ويضيف أن قطاعات من الإيرانيين أصبحت ترى في المواجهة الحالية فرصة لإنهاء حكم الجمهورية الإسلامية بعد عقود من القمع.
ويدافع أوفيسي في حديث للجزيرة نت عن موقف الداعين إلى تشديد الضغوط على طهران رغم كلفة الحرب، معتبرا أن "استمرار النظام يشكل خطرا أكبر على الإيرانيين من الحرب نفسها". ويرى أن مرحلة انتقالية قد تفتح الباب أمام انتخابات تحدد شكل الحكم في المستقبل.
ولا ينفصل هذا التباين في المواقف عن تاريخ طويل من الاضطرابات السياسية التي عاشتها إيران خلال العقود الماضية. فمنذ الثورة الإسلامية عام 1979، مرورا بالحرب مع العراق، وصولا إلى العقوبات الدولية والاحتجاجات الداخلية، ظلت البلاد تعيش على وقع أزمات متلاحقة.
ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير/شباط الماضي، تعمق هذا الانقسام داخل الجاليات الإيرانية، خاصة في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية واستمرار التوتر رغم وجود هدنة مؤقتة.
وتبرز معاناة إنسانية أخرى لدى الإيرانيين في الخارج، تتعلق بصعوبة التواصل مع ذويهم داخل البلاد.
وتقول مينا أفلاطوني، المقيمة في ولاية فرجينيا منذ أكثر من ثلاثة عقود، إن الانقطاعات المتكررة للكهرباء والاتصالات جعلت تواصلها مع عائلتها متقطعا ومقلقا، مضيفة أنها تمضي أياما دون أي خبر، قبل أن يصلها اتصال قصير "ليطمئنها فقط بأنهم ما زالوا على قيد الحياة".
وترى مينا في حديث للجزيرة نت أن هذا الانقطاع، إلى جانب أجواء القمع داخل إيران، يجعل من الصعب معرفة ما يفكر فيه الناس فعليا بشأن الحرب أو مستقبل البلاد، مضيفة أن "كثيرين في الداخل لا يستطيعون التعبير بحرية، وحتى نحن في الخارج لم نعد نعرف بدقة ما يشعر به الناس هناك".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة