كشفت مصادر سياسية، الإثنين، عن تراجع حظوظ نوري المالكي في العودة إلى رئاسة الحكومة العراقية، في ظل تحولات إقليمية وضغوط دولية دفعت القوى السياسية إلى البحث عن مرشح بديل. وفق ما ذكرت وكالة فرانس برس.
وكان “الإطار التنسيقي”، أكبر كتلة برلمانية تضم قوى شيعية مقرّبة من طهران، قد رشّح المالكي في يناير لخلافة محمد شياع السوداني. غير أن تهديدات واشنطن بوقف دعم بغداد في حال عودته أربكت المشهد السياسي، خصوصا مع تصاعد التوترات في المنطقة.
وتعقّدت الأزمة أكثر بعد الحرب الأخيرة التي طالت تداعياتها العراق، ما دفع الأطراف السياسية إلى إعادة حساباتها، وسط مساعٍ لتجنب أي صدام مع الولايات المتحدة والحفاظ على التوازن مع إيران.
وقال مصدر مقرّب من المالكي لفرانس برس الإثنين إن تولّيه منصب رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة "صعب"، وأكّدت مصادر أخرى كذلك تراجع حظوظه.
نزار آميدي رئيسا للعراق
وانتخب البرلمان العراقي نزار آميدي رئيسا للبلاد، السبت. وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوما من انتخابه، مرشح "الكتلة النيابية الأكبر عددا" بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.
وترأس المالكي (75 عاما) الحكومة بين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للعراق عقب الغزو الأميركي الذي أطاح صدام حسين في 2003. وشهدت علاقاته بواشنطن فتورا خلال ولايته الثانية، بينما تعززت مع طهران.
وقال مصدر مقرّب من "الإطار التنسيقي" إن الأولوية حاليا هي "المصلحة الوطنية وإبعاد العراق عن العقوبات وعن المشاكل مع الأميركيين".
وقال مصدر آخر إن الإطار "بدأ مشاورات" جديدة بشأن المرشح لرئاسة الحكومة، لافتا إلى أن "بعض القوى السياسية أرادت الانتظار حتى ما بعد الحرب للنظر بنتائجها قبل استئناف المفاوضات السياسية".
وأضاف: "كانت هناك ضغوط سياسية وداخلية حول ضرورة (تشكيل) حكومة" جديدة، بعد أشهر من حكومة تصريف أعمال قادها السوداني في ظلّ الحرب.
وخلال الحرب، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت هجمات تبنتها فصائل عراقية المصالح الأميركية، ونفّذت إيران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارضة في شمال العراق.
واتهمت واشنطن بغداد بالعجز عن منع الهجمات ضد مصالحها، فيما أكّدت الحكومة التزامها بحماية كل المقيمين على أراضيها والبعثات الدبلوماسية.
والأحد، دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي همام حمودي، وهو أحد قادة الإطار، إلى أن "يكون اختيار المرشح لرئاسة الوزراء (...) بالإجماع أو على أقل تقدير بالأكثرية".
ويتم تداول أسماء مرشحين محتملين بدلا من المالكي، بما في ذلك السوداني الذي أعرب سابقا عن طموحه في ولاية ثانية.
وأكّد المالكي لفرانس برس في فبراير تمسّكه بالعودة إلى المنصب، مع سعيه لطمأنة واشنطن حيال ما تطلبه من بغداد خصوصا ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
المصدر:
سكاي نيوز