قالت صحيفة تايمز إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خرج من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران كأحد أبرز المستفيدين، رغم عدم مشاركة بلاده عسكريا بشكل مباشر فيها، مستفيدا من تداعيات الصراع على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وعندما شنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هجومه على إيران، بدا في أول الأمر أن إحدى نتائجه غير المباشرة ستكون تعميق إحراج موسكو على الساحة الدولية، خاصة بعد أن اضطرت روسيا لمشاهدة الولايات المتحدة وهي تقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في فنزويلا، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد، ليبدو أن بوتين يستعد لخسارة حليف آخر في طهران.
وبينما كان يُتوقع أن تؤدي الضربة التي شنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إضعاف موقع موسكو بعد سلسلة خسائر لحلفائها، تبيّن أن الكرملين استطاع قلب المعادلة لصالحه.
وأول مظاهر هذا التحول تمثل في بقاء النظام الإيراني رغم الضربات القاسية ومقتل شخصيات بارزة فيه، وقدرته على تصوير وقف إطلاق النار الهش وكأنه انتصار سياسي على الولايات المتحدة، وهو السرد الذي تبنّته موسكو سريعا، معززة خطابها المعادي لواشنطن، ومرسّخة صورتها كحليف ثابت لطهران في مواجهة الضغوط الغربية.
وذكّرت الصحيفة بأن بعض التقارير أشارت إلى أن روسيا قدّمت دعما استخباراتيا وتقنيا لإيران، مما يعكس تعمق الشراكة بين الطرفين، ويجعل طهران أكثر قربا من موسكو في المرحلة المقبلة.
أما على المستوى الاقتصادي، فجنت روسيا مكاسب كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار النفط والسلع، إذ أدى اضطراب الإمدادات العالمية إلى زيادة عائداتها، خصوصا أن صادراتها لا تعتمد على الممرات المتوترة في الخليج.
وقد منح هذا الارتفاع الاقتصاد الروسي دفعة مهمة، رغم محاولات أوكرانيا تقويضه عبر استهداف البنية التحتية للطاقة، كما أدت ضغوط الحرب إلى تخفيف العقوبات الأمريكية على صادرات روسيا النفطية.
أما على الصعيد الغربي، فقد كشفت الحرب عن تصدعات داخل حلف شمال الأطلسي ( الناتو)، خاصة بعد تهديد ترمب بالانسحاب منه، وهو ما اعتبرته موسكو دليلا على ضعف التحالفات الغربية، ومنحها فرصة لتعزيز روايتها بأن الغرب غير موحد، وأن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يمر بحالة تراجع.
وقال المفاوض الروسي كيريل ديمترييف إن الأزمة الإيرانية كشفت "ضعفًا هائلا وانقسامات عميقة" داخل الناتو وبين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وفي السياق الأوكراني برزت فائدة مباشرة لروسيا، إذ أدى انخراط الولايات المتحدة في الحرب إلى استنزاف مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي، مما قد يضعف قدرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زلينسكي على حماية بلاده، ويمنح موسكو أفضلية ميدانية.
ورغم هذه المكاسب الخارجية، لا يُخفي المقال أن بوتين يواجه ضغوطا داخلية متزايدة، تتعلق بالوضع الاقتصادي واستمرار الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى تراجع نسبي في شعبيته.
ومع ذلك، يخلص الكاتب إلى أن المحصلة العامة تميل لصالح الكرملين، حيث نجح بوتين في استثمار الحرب لتعزيز نفوذه الدولي، وإضعاف خصومه، دون أن يتحمل كلفة المواجهة المباشرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة