شهد الأسبوع الماضي تحولا "دراماتيكيا" في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه إيران، إذ تراوحت مواقف الرئيس دونالد ترمب بين التهديد بمحو الحضارة الإيرانية وإعلان وقف إطلاق النار.
وفي خضم هذه الأحداث المتسارعة، كشف تقرير أعده روبرت جيميسون لصحيفة نيويورك تايمز عن حالة من الغياب شبه التام للكونغرس وتكتم لافت من قادة الحزب الجمهوري، وهو ما عَدَّه جيميسون دليلا على تهميش السلطة التشريعية في قضايا الحرب والسلم.
ويبرز هذا الانكفاء من خلال سلوك قادة الحزب، فبينما كان ترمب يتخذ قرارات مصيرية، انشغل رئيس مجلس النواب مايك جونسون بالتدوين عن قضايا الرياضيين المتحولين جنسيا، في حين ركز رئيس لجنة القوات المسلحة السناتور روجر ويكر على الترويج لحسابات استثمارية للأطفال.
ويرى تقرير نيويورك تايمز أن هذا الصمت القيادي ساعد الجمهوريين على تجنب الانخراط في نقاش حزبي داخلي فوضوي بشأن كلفة الحرب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
وفي صلب المواقف المتباينة، وصف السناتور الجمهوري جون كورنين نهج ترامب بأنه "بارع"، في حين طالب صقور الحزب مثل السناتور ليندسي غراهام بضرورة إخضاع أي اتفاق سلام للرقابة البرلمانية، داعيا نائب الرئيس جي دي فانس إلى توضيح كيفية تلبية هذا الاتفاق للأهداف القومية.
وعلى الجانب الآخر، قال السناتور الديمقراطي تشاك شومر في حديث لصحيفة نيويورك تايمز إن قرار خوض هذه الحرب هو "واحد من أسوأ القرارات في تاريخ الولايات المتحدة"، مؤكدا وجود إحباط مكتوم لدى بعض زملائه الجمهوريين قد يسمح بتحرك ثنائي من الحزبين لتقييد سلطات الرئيس.
وبالتوازي مع هذا المشهد، يتناول المحلل هنري أولسن في مقال رأي بصحيفة واشنطن بوست بعدا آخر لصراع القوة، إذ يواجه ترمب اختبارا لسيطرته على الحزب في ولاية إنديانا من خلال محاولته الإطاحة بخمسة مشرّعين عارضوا خططه الانتخابية.
ويرى أولسن أن نتيجة هذه المعركة ستحدد مسار الولاية الثانية لترمب، فإذا فشل مرشحو الرئيس فإن ذلك سيشجع المزيد من الجمهوريين على التباعد عنه أو معارضته صراحة، خاصة مع تراجع فرص الحزب في الاحتفاظ بالأغلبية في مجلس النواب.
ووفقا لتحليل أولسن في واشنطن بوست، فإن ترمب يستخدم "سلاح الخوف" للسيطرة على الحزب، لكن استحقاق إنديانا قد يثبت أن سلطته ليست مطلقة، تماما كما حدث مع الرئيس الأسبق فرانكلين روزفلت عندما فشل في محاولات إقصاء معارضيه بالداخل.
وتخلص نيويورك تايمز وواشنطن بوست إلى أن الجمهوريين في واشنطن يواجهون مأزقا مزدوجا، فهم "غائبون" عن قرار الحرب مع إيران بسبب هيمنة الإدارة التنفيذية، و"حاضرون" في معارك داخلية قد تؤدي في النهاية إلى تآكل نفوذ ترمب على الحزب إذا استمر في سياسة الإقصاء وتجاهل المؤسسات التشريعية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة