آخر الأخبار

"تهديد للاستقرار الإقليمي".. 8 دول إسلامية تدين قانون الإعدام الذي أقره الكنيست الإسرائيلي

شارك

أكد البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا والأردن وباكستان، أن "هذا التشريع يشكّل تصعيدا خطيرا، لا سيما في ظل تطبيقه التمييزي بحق الأسرى الفلسطينيين".

أدانت مجموعة من الدول الإسلامية ، بينها مصر والسعودية وتركيا وإندونيسيا، الخميس، قرار الكنيست الإسرائيلي بالموافقة على قانون يسمح بفرض عقوبة الإعدام في الضفة الغربية المحتلة، وتطبيقها على الفلسطينيين، معتبرة أن هذا القانون يهدد "الاستقرار الإقليمي".

وجاء في البيان المشترك الصادر عن وزراء خارجية مصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا والأردن وباكستان، أن "هذا التشريع يشكّل تصعيدا خطيرا، لا سيما في ظل تطبيقه التمييزي بحق الأسرى الفلسطينيين"، مؤكدين أن "مثل هذه الإجراءات من شأنها تأجيج التوترات وتقويض الاستقرار الإقليمي".

وينص القانون الذي أقرّه الكنيست في ساعة متأخرة من ليلة الإثنين، على أن كل شخص "يتسبب عمدا في وفاة (شخص آخر) بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد".

وفيما يخص الفلسطينيين في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، يحدد القانون أن عقوبة الإعدام هي "العقوبة الافتراضية إذا صنّف القضاء العسكري الإسرائيلي القتل عملا إرهابيا".

وبذلك، يمكن لإسرائيل تنفيذ حكم الإعدام على أي فلسطيني يقتل مواطناً إسرائيلياً، بينما لا يمكن تطبيقه على الإسرائيليين الذين يقتلون فلسطينيين.

ومعظم الدول الإسلامية الموقعة على البيان تطبق عقوبة الإعدام على أراضيها، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، التي أعدمت 356 شخصاً في عام 2025 وحده.

وحذّر الوزراء من أن "الإجراءات الإسرائيلية المستمرة، ترسّخ نظام فصل عنصري، وتتبنّى خطابا إقصائيا ينكر الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني ووجوده في الأرض الفلسطينية المحتلة".

انتقادات دولية وترحيب أمريكي

وأثار القانون الإسرائيلي الجديد انتقادات دولية، حيث وصف مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، القانون بأنه "تمييزي بوضوح" لأنه يستهدف الفلسطينيين بشكل شبه حصري، مؤكداً أنه يتعارض مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي، وخاصة الحق في الحياة.

كما دعت الأمم المتحدة الحكومة الإسرائيلية إلى "إلغاء القانون فوراً"، محذرة من أن أحكام الإعدام الإلزامية لا تتيح أي مجال للسلطة التقديرية للمحاكم، ما يزيد من خطر إعدام الأبرياء.

وأشار خبراء المنظمة إلى أن المحاكمات العسكرية الإسرائيلية للفلسطينيين تفتقر أصلاً إلى معايير المحاكمة العادلة، وبالتالي فإن أي حكم بالإعدام يصدر عنها يمثل "جريمة حرب".

كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن "قلق عميق" وإدانة واضحة للقانون، مؤكدًا موقفه المبدئي الرافض لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، واصفاً إياها بأنها عقوبة "غير إنسانية ولا تشكل رادعاً للجريمة".

وأضاف الاتحاد أن إقرار هذا القانون يمثل "تراجعاً خطيراً" عن الممارسة التي التزمت بها إسرائيل لعقود، والتي كانت تتمثل في وقف تنفيذ عقوبة الإعدام فعلياً، مما يضر بمكانتها والتزاماتها الدولية.

كما انتقد الاتحاد الطبيعة التمييزية للقانون، مشيراً إلى أنه يكرس نظامين قانونيين مختلفين على أساس الخلفية القومية، وهو ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية المنصوص عليها في اتفاقية "الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل".

في المقابل، بدا موقف الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل، هادئًا، حيث شدد المتحدث باسم وزارة الخارجية على أن واشنطن "تحترم حق إسرائيل السيادي في تقرير قوانينها وعقوباتها الجنائية" ضد من تصفهم بـ"الإرهابيين".

وأكدت الولايات المتحدة على أهمية المحاكمة العادلة، موضحة أنها تتوقع أن تُنفذ أي إجراءات قانونية "ضمن إطار محاكمة عادلة ومعايير قانونية دولية"، دون أن تعلن رفضها المبدئي للقانون نفسه.

تفاصيل القانون

وينص القانون الجديد على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق كل من يرتكب جريمة قتل بدافع "قومي" أو "أيديولوجي"، تهدف إلى المساس بإسرائيل أو إلى بعث "النهضة" للشعب الفلسطيني.

وقد أثار القانون جدلاً واسعاً بسبب طابعه الانتقائي، إذ يُطبق على الفلسطينيين، سواء من سكان الضفة الغربية أو القدس أو الداخل، الذين ينفذون عمليات ضد إسرائيليين، بينما استثنى عملياً الجرائم التي قد يرتكبها إسرائيليون ضد فلسطينيين من خلال صياغات تربط العقوبة بالمساس بـ"أمن الدولة ووجودها".

وأدخل القانون تعديلات جوهرية على آلية صدور الأحكام في المحاكم، إذ يسمح للمحاكم العسكرية في الضفة الغربية بإصدار حكم الإعدام بأغلبية عادية تتكون من قاضيين من أصل ثلاثة، بينما كان القانون السابق يشترط "الإجماع"، وهو ما لم يحدث تاريخياً.

كما يمنع القانون "قائد المنطقة" أو أي جهة عسكرية من تخفيف عقوبة الإعدام بعد صدور الحكم النهائي من المحكمة، ما يعزز تنفيذ العقوبة بشكل مباشر وبدون تدخلات خارجية.

ويمثل القانون تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية، إذ أنه يكسر ما كان يُعرف بسياسة "تجميد" عقوبة الإعدام، التي كانت موجودة نظرياً في القوانين الإسرائيلية، مثل قانون محاكمة النازيين الذي أعدم بموجبه "أدولف آيخمان" عام 1962، لكنها لم تُطبق فعلياً.

ويمنح القانون المحاكم صلاحية واسعة لتعريف "الدوافع القومية"، ما يوسع نطاق الإعدامات المحتملة، ويركز على المحاكم العسكرية التي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير النزاهة الدولية، مما يحول عقوبة الإعدام إلى ما يشبه "تصفية سياسية" بغطاء قانوني.

وتخضع الضفة الغربية لاحتلال إسرائيلي منذ العام 1967، حيث يحاكم الفلسطينيون الذين يرتكبون مخالفات أمام المحاكم العسكرية، في حين يُحال المستوطنون الإسرائيليون إلى القضاء المدني.

ويتيح القانون تنفيذ حكم الإعدام خلال مهلة 90 يوماً بعد صدور الحكم النهائي، مع إمكانية تأجيل التنفيذ حتى 180 يوماً.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا