في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إضافية، مُشيداً بما وصفه بتحقيق إنجازات تاريخية شملت القضاء على القدرات البحرية والجوية الإيرانية وقيادات الحرس الثوري، ومُلوّحاً بقصف محطات الكهرباء والبنية النفطية إن لم تُفضِ المفاوضات إلى صفقة.
ورصد مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور نقطتين جوهريتين في الخطاب؛ الأولى أن شرح أسباب الحرب وأهميتها كان ينبغي أن يأتي في بدايتها لا في يومها الثاني والثلاثين، على خلاف ما درج عليه الرؤساء الأمريكيون السابقون، وهو ما يكشف أن الخطاب يتجه في جوهره إلى الرأي العام الأمريكي الذي تُظهر استطلاعاته تململاً متزايداً، لاسيما أن هذه الحرب بدأت دون دعم شعبي كافٍ أصلاً.
وتأكيداً على هذا المعنى، أشار منصور إلى نقطة ثانية مفادها أن ترمب رغم إعلانه تحقيق أهداف الحرب واستئصال التهديد الإيراني فإنه يُهدد في الوقت ذاته باستمرار الضربات أسابيع إضافية، وهي معادلة تكشف سعيه لتحويل النجاحات التكتيكية إلى اختراق إستراتيجي يُمكّنه من التوصل إلى صفقة سياسية، لأن ملفَّي مضيق هرمز و البرنامج النووي الإيراني لم يُحسما بعدُ.
وانسجاماً مع هذا الطرح، يرى الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن جيسون كامبر أن الخطاب حاول إقناع الشعب الأمريكي بضرورة الحرب دون أن يُقدّم إجابات واضحة عمّا ينبغي تحقيقه خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأن هذا الغموض المتعمد جزء من إستراتيجية المفاجأة التي اعتمدها ترمب منذ اليوم الأول للحرب.
وتوقع كامبر أن يشعر قادة دول الخليج بخوف أكبر لا أقل بعد هذا الخطاب، لأن ترمب يُحوّل عبء أمن الممر البحري إليهم، مُضيفاً أن أسابيع ثلاثة من الضربات الإضافية لن تُغيّر الحسابات الإستراتيجية لإيران ولا لإسرائيل.
وفي السياق ذاته، سلّط مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور الضوء على تطور دبلوماسي بارز، إذ ظهر جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي شخصيةً محوريةً في مسار التفاوض، بعد أن أبلغ الوسطاء طهران استعداد واشنطن ل وقف إطلاق النار مقابل فتح هرمز.
ورأى منصور أن فانس يُمثّل خياراً مقبولاً لدى طهران التي فقدت الثقة بالمبعوث ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر اللذين اتهمتهما بغدرها مرتين، وأن دوره سيكون إشرافياً للطمأنة لا تفاوضياً مباشراً في كل جولة.
وعلى المنوال ذاته، أكد العقيد المتقاعد سيرجيو دي لا بانيا -وهو نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق- أن الضغط العسكري المستمر يهدف تحديداً إلى دفع إيران نحو طاولة المفاوضات، مُشيراً إلى أن القوات الأمريكية البرية والجوية والبحرية لا تزال منتشرة بكثافة في المنطقة، وأن ترمب لا يُشير إلى الانسحاب بل إلى إدارة الضغط حتى تنضج شروط الصفقة.
وأوضح العقيد دي لا بانيا أن الحرس الثوري لم يُقضَ عليه كلياً وما زال يمتلك قدرة على إطلاق الصواريخ، غير أن هذه القدرة تقلّصت تقلصاً جوهرياً مقارنةً بما قبل الحرب، وأن ضرب مخازن الصواريخ المحصّنة يبقى ضرورياً لاستكمال الشلّ الفعلي.
وأضاف أن حزب الله و الحوثيين تراجعت قدراتهما في ظل تقلّص الدعم الإيراني لهما، مما يعني أن المنظومة الإقليمية الإيرانية باتت أكثر هشاشة مما كانت عليه.
غير أن الباحث جيسون كامبر أبدى تحفظاً على رواية الانتصار الكامل، مُشيراً إلى أن القيادة الإيرانية الجديدة -التي يُلوّح ترمب بالتفاوض معها- لا تبدو عقلانية كما يصوّرها الخطاب، إذ إن معظم من تولّوا السلطة بعد التغييرات الأخيرة يُعتبرون أكثر تشدداً من أسلافهم، وهو ما لا يتسق مع رهان واشنطن على نظام أكثر اعتدالاً.
وفيما يتعلق بالمشهد الداخلي الأمريكي، رسم مراسل الجزيرة في البيت الأبيض فادي منصور صورةً حادة للمعضلة التي تواجه ترمب، إذ بلغت أسعار الوقود الأمريكية أعلى مستوياتها منذ أغسطس/آب 2022 بارتفاع 36%، وسط تململ داخل الحزب الجمهوري من إطالة أمد الحرب خشية تداعياتها على الانتخابات النصفية.
وخلص منصور إلى أن ترمب يُدرك أن فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب سيعني محاكمته برلمانياً، مما يجعل الانتخابات النصفية عاملا ضاغطاً بالغ الثقل على كل قراراته العسكرية والتفاوضية في الوقت ذاته.
المصدر:
الجزيرة