حذر مايكل ملروي نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق لشؤون الشرق الأوسط، من أن أي عملية برية أمريكية محتملة في إيران، رغم محدوديتها، تنطوي على أخطار كبيرة وربما لا تحقق أهدافها، مؤكدا أن نجاحها يظل رهنا بعوامل ميدانية وسياسية معقدة، في مقدمتها فتح مضيق هرمز.
وأوضح ملروي، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، أن الحديث الدائر داخل الأوساط الأمريكية لا يتعلق باجتياح بري شامل لإيران، بل بعملية محدودة النطاق والمدة، تستهدف تأمين جزر إستراتيجية في المضيق، وعلى رأسها جزيرة خارك، لفترة قصيرة، إلى جانب تنفيذ عمليات خاصة تهدف إلى الوصول إلى اليورانيوم المخصب. لكنه شدد على أن هذه المهمة ستكون صعبة للغاية وقد تستمر أسابيع، رغم محدودية نطاقها.
وأشار إلى أن المقارنة مع تجربة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ليست دقيقة، موضحا أن تلك الحرب كانت طويلة ومرتبطة ببناء دولة، بينما يجري الحديث حاليا عن تدخل عسكري تكتيكي محدود. ومع ذلك، أكد أن محدودية العملية لا تعني غياب الأخطار، بل قد تظل مرتفعة في ظل تعقيدات الميدان الإيراني.
وفي تقييمه للسيناريوهات المحتملة، لفت ملروي إلى أن الجيش الأمريكي قد يتمكن من السيطرة على جزيرة خارك، إلا أن ذلك لا يضمن تحقيق الأهداف الإستراتيجية، إذ يمكن لإيران أن تواصل استهداف القوات الأمريكية أو ترفض إعادة فتح المضيق، مما يجعل العملية بلا جدوى، خاصة إذا تضررت البنية التحتية التي يراد الاستفادة منها.
وأضاف أن مسألة الحصول على اليورانيوم المخصب تبقى غير مضمونة، خصوصا في ظل إصابة مواقع نووية في مدن مثل أصفهان بقصف سابق، مما قد يعني أن المواد المستهدفة أصبحت مدفونة تحت أنقاض يصعب الوصول إليها، حتى مع توفر أفضل الوحدات العسكرية.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، أشار ملروي إلى أن الرأي العام لا يدعم بالضرورة إرسال قوات برية، محذرا من أن أي خسائر بشرية قد تؤدي إلى تراجع التأييد الشعبي، فضلا عن انعكاسات محتملة على أسواق النفط العالمية. كما أوضح أن موقف الكونغرس لا يزال غير حاسم، لكنه قد يعارض العملية في حال وقوع ضحايا.
وفيما يتعلق بإمكانية "إعلان نصر عسكري"، اعتبر أن واشنطن قد تروج لذلك إذا نجحت في تدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية والحصول على اليورانيوم، لكنه شدد على أن هذا النصر يظل منقوصا إذا بقي مضيق هرمز مغلقا، لما يمثله من أهمية حيوية للتجارة والطاقة العالمية.
وأكد ملروي أن فتح المضيق بالقوة قد يتطلب تصعيدا إضافيا، يشمل السيطرة على جزر أخرى مثل جزيرة أبو موسى، وربما تنفيذ عمليات داخل الأراضي الإيرانية لمنع استهداف السفن والقوات، إضافة إلى استخدام كاسحات الألغام لتأمين الملاحة، واصفا هذه السيناريوهات بأنها "شديدة التعقيد والخطورة".
وأوضح أن فرص نجاح أي عملية عسكرية تعتمد في النهاية على حجم الموارد التي قد تكون الولايات المتحدة مستعدة لتسخيرها، وكذلك على قدرة الرأي العام الأمريكي على تحمل تبعاتها، محذرا من أن أي تصعيد قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية ويزيد من كلفة المواجهة.
المصدر:
الجزيرة