آخر الأخبار

بغداد بين الفصائل وواشنطن.. هل يجازف العراق بمواجهة داخلية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم يصمد الحياد العراقي طويلا أمام نيران الحرب المشتعلة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إذ تحوَّل العراق سريعا إلى ساحة خلفية لتصفية الحسابات بين أطراف النزاع، وباتت أراضيه تشهد استهدافات متكررة طالت مواقع أمنية وعسكرية رسمية ومواقع الفصائل المسلحة في آنٍ واحد.

وأشار تقرير أعده مراسل الجزيرة عمر الحاج إلى حجم الاستنزاف الميداني والاقتصادي الذي يتكبده العراق يوميا، مسلّطا الضوء على تعقيدات المشهد الداخلي الذي يزداد احتقانا مع كل غارة جديدة.

وتعرضت مواقع الحشد الشعبي منذ الأيام الأولى للحرب لغارات أوقعت أكثر من 80 قتيلا و150 جريحا من منتسبيه بينهم قادة بارزون، وهو ما دفع المسؤولين العراقيين إلى رفع الصوت احتجاجا على ما وصفوه باعتداء صريح على مؤسسات عسكرية وأمنية تشكّل جزءا أصيلا من المنظومة الأمنية للدولة.

وتحت وطأة هذا الضغط المتراكم، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن لبلاده الحق في التصدي للهجمات التي تتعرض لها أيّا كانت مصادرها، في تحوُّل لافت لحدة الخطاب الرسمي الذي طالما آثر التحفظ والتوازن.

رد الفصائل

وفي المقابل، لم تقف الفصائل المسلحة العراقية موقف المتفرج، إذ هاجمت منذ الساعات الأولى السفارة الأمريكية في بغداد وكل القواعد الأجنبية في عموم البلاد، وامتدت عملياتها إلى استهداف فنادق في إقليم كردستان العراق بذريعة وجود أفراد تصفهم بالعملاء الأمريكيين والإسرائيليين.

وأسفرت هذه العمليات عن سقوط قتلى في صفوف القوات الفرنسية، مما دفع حلف شمال الأطلسي ( الناتو) إلى سحب بعثته مؤقتا من العراق، في حين بادرت الولايات المتحدة إلى الانسحاب من قاعدة الدعم اللوجستي في بغداد.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، تجاوزت الخسائر اليومية للعراق ربع مليار دولار جرّاء توقف صادراته النفطية، في حين عانى سعر الصرف تذبذبا ملحوظا، وارتفعت أسعار السلع الأساسية، وتوقفت حركة الطيران بالكامل في مشهد يجسّد عمق الأزمة التي يعيشها بلد لم يكن طرفا رسميا في الحرب.

إعلان

كما ألقت الحرب بظلالها على السياسة الداخلية، إذ برز انقسام حقيقي بشأن طبيعة الموقف الرسمي الواجب اتخاذه. ويرى محللون أن الفوضى المتنامية تجعل السيطرة على المواقف الرسمية وغير الرسمية أمرا عسيرا، وأن المآلات الفعلية مرهونة بالظروف والمتغيرات وطول أمد الحرب.

وتكشف التصريحات الرسمية الأخيرة -وفقا للمراسل- أن العراق الرسمي بات ضيّق الصدر من تفرُّد الفصائل المسلحة بقرار السلم والحرب ورسم شكل العلاقات مع دول الجوار.

وهو ما يطرح تساؤلا مصيريا: هل يجازف العراق بخوض مواجهة داخلية مع هذه الفصائل حفاظا على علاقاته الإقليمية التي يسعى منذ أكثر من ثلاثين عاما إلى رأب صدعها؟ أم أن هشاشة التوازنات الداخلية ستجبره مجددا على الصمت والتحمل؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا