ضغط وزراء خارجية دول مجموعة السبع على نظيرهم الأمريكي ماركو روبيو للحصول على إيضاحات بشأن أهداف الحرب ضد إيران خلال اليوم الثاني من اجتماعهم في باريس، فيما استغل وزراء خارجية دول أوروبية الاجتماع لمناقشة مسألة دعم روسيا لإيران في الحرب.
وتخلّف روبيو عن حضور اليوم الأول من الاجتماع المنعقد في دَير تاريخي تحوّل إلى مجمّع فندقي فاخر قرب باريس. ويضم الاجتماع، الذي تستضيفه فرنسا، وزراء خارجية دول مجموعة السبع الصناعية الكبرى، وهي بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، إضافة إلى ممثلين عن الاتحاد الأوروبي.
وأعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن أمله في أن يُطلع روبيو نظراءه على "النهج والمصالح الأمريكية" في هذه الحرب التي بدأتها بلاده مع إسرائيل في 28 فبراير/شباط.
وقال فاديفول، في تصريحات إذاعية، "ربما يتمكن زميلنا روبيو اليوم من توضيح هذا بمزيد من الدقة"، داعيا الحلفاء للتوصل إلى "موقف مشترك" مع واشنطن بشأن هذه الحرب التي امتدت إلى عموم الشرق الأوسط، وتجاوزت تداعياتها حدود المنطقة.
ومدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الخميس، مجددا المهلة التي حددها لتوجيه ضربات إلى منشآت الطاقة في إيران، وذلك إلى السادس من أبريل/نيسان.
ورغم أن كل دول مجموعة السبع تعد مقرّبة من الولايات المتحدة، فإن أيا منها لم يعلن دعما لا لبس فيه للحرب.
ولم تَسلم هذه الأطراف من انتقادات ترمب، خصوصا على خلفية عدم تلبية مطلبه بالإسهام في إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز.
ودعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إلى "تسوية سريعة" للحرب، متهمة طهران بـ"أخذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر تعطيل حركة الملاحة في هرمز".
وقالت كوبر -على هامش اجتماع المجموعة – "نريد أن نرى تسوية سريعة لهذا النزاع تعيد إرساء الاستقرار الإقليمي"، مضيفة "لا يمكن السماح لإيران بأخذ الاقتصاد العالمي رهينة عبر مضيق" هرمز الحيوي "لطرق الشحن الدولية وحرية الملاحة".
وكان روبيو قال الخميس قبيل توجهه إلى فرنسا، إن من "مصلحة" مجموعة السبع الدفع باتجاه إعادة فتح هرمز.
وفي ختام اجتماعهم في اليوم الثاني، دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، اليوم الجمعة، إلى وقف فوري للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية، مؤكدين أنه لا يوجد أي مبرر للاستهداف المتعمد للسكان المدنيين.
ودعت المجموعة إلى وقف فوري للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية في إيران، مشددة على أهمية تقليص تأثير النزاع على السكان المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وكذلك على الشركاء الإقليميين.
وقال الوزراء، في البيان، الذي نشرته رويترز، إنهم ركزوا على "أهمية الشراكات المتنوعة والتنسيق ودعم المبادرات، بما في ذلك الجهود الرامية إلى التخفيف من حدة الصدمات التي تطال الاقتصاد العالمي"، محذرين من تداعيات مباشرة على مواطنيهم نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، ولا سيما في قطاعات الطاقة والأسمدة والتجارة.
وجدّد وزراء خارجية مجموعة السبع تأكيدهم على "الضرورة القصوى" لاستعادة حرية الملاحة الآمنة والمجانية في مضيق هرمز بشكل دائم، معتبرين أن أمن الممرات البحرية يشكل عنصرا أساسيا للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي.
كما اتفق الوزراء، بحسب البيان الختامي، على عقد اجتماع مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي، في إطار تعزيز التنسيق والتشاور بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية.
وفي السياق ذاته، اتهمت قوى أوروبية روسيا بمساعدة إيران في استهداف القوات الأمريكية في الحرب، وقالت إنها ستثير هذه القضية مع روبيو خلال الاجتماع.
ونقلت وكالة رويترز، عن مصدرين أمنيين غربيين ومسؤول في المنطقة مقرب من طهران، أن روسيا تزود إيران بصور الأقمار الصناعية وساعدتها أيضا في تطوير طائراتها المسيّرة لمحاكاة النسخ المماثلة التي تستخدمها روسيا ضد أوكرانيا.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية -للصحفيين في الاجتماع المنعقد بمشارف باريس- "شهدنا أيضا دعما من روسيا لإيران في حرب الشرق الأوسط… وبصفتنا دول مجموعة السبع، لدينا مصلحة مشتركة في الاجتماع لمناقشة هذه القضايا".
بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في ختام اليوم الأول من الاجتماعات، "هناك ما يدعو للاعتقاد بأن روسيا تدعم اليوم جهود إيران العسكرية وغير العسكرية والتي يبدو أنها موجهة، بالتحديد، ضد أهداف أمريكية".
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس الخميس، إن روسيا "تساعد إيران بمعلومات مخابرات لاستهداف الأمريكيين وقتلهم"، مضيفة أنها "تزودها بطائرات مسيّرة لتمكينها من مهاجمة الدول المجاورة والقواعد العسكرية الأمريكية".
وقبل توجهه إلى أوروبا، قلل روبيو من شأن المخاوف بشأن الاتهامات الموجهة إلى موسكو، مضيفا "أعتقد أن روسيا تركز بشكل أساسي على الحرب الدائرة حاليا. وليس لدي ما أضيفه في الوقت الراهن".
في المقابل، كرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نفي موسكو لاتهامات تبادل معلومات المخابرات، مضيفا -في مقابلة مع قناة فرانس2 التلفزيونية بُثت مساء الخميس- "زوّدنا إيران بعتاد عسكري، لكننا نرفض الاتهامات الموجهة إلينا بنقل معلومات مخابراتية إليها".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة