آخر الأخبار

تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو إرهابية.. ما علاقة إيران؟

شارك
مشروع قانون أميركي لتصنيف البوليساريو منظمة إرهابية

أعاد طرح مشروع قانون جديد في الكونغرس الأميركي لتصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية تسليط الضوء مجددا على ملف النفوذ الإيراني في شمال وغرب أفريقيا، وأثار تساؤلات بشأن امتداد شبكات طهران وتحالفاتها في المنطقة.

ويهدف مشروع القانون، الذي قدمه 3 أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ الأميركي على رأسهم السيناتور تيد كروز، إلى فرض عقوبات على جبهة البوليساريو في حال ثبوت تعاونها مع منظمات إرهابية مرتبطة بإيران.

وقال مراقبون ومحللون، في حديثهم لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن مشروع القانون يعكس تنامي القلق داخل دوائر صنع القرار الأميركي من توسع نفوذ طهران في مناطق خارج نطاقها التقليدي في الشرق الأوسط، ولا سيما في شمال وغرب أفريقيا، عبر شبكات وتحالفات مع فاعلين محليين، خاصة مع رصد الدعم العسكري الذي قدمته إيران و"أذرعها" إلى البوليساريو خلال السنوات الماضية.

وكان المغرب قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 2018، لدعم طهران جبهة البوليساريو عسكريا عبر حزب الله اللبناني، إذ رصدت السلطات لقاءات وتدريبات عسكرية وشحنات من الأسلحة بين حزب الله وجبهة البوليساريو.

ماذا تضمن المشروع الأميركي؟

ينص مشروع القانون، الذي اطلعت عليه "سكاي نيوز عربية"، على أن تقدم وزارة الخارجية الأميركية تقريرا سنويا إلى الكونغرس يقيم ما إذا كانت جبهة البوليساريو قد تلقت أو قدمت دعما عسكريا أو تقنيا لمنظمات مرتبطة بإيران.

وبشكل محدد، يلزم مشروع القانون وزير الخارجية الأميركي بتقديم تقرير حول التعاون بين جبهة البوليساريو وتلك الجماعات في ما يتعلق بالمشاركة المسلحة في العمليات العسكرية وأنظمة الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة النارية الفردية المحمولة والطائرات المسيرة، وكذلك المكونات التجارية المتاحة لها، إضافة إلى أنظمة اكتشاف الأهداف الجوية أو تتبعها، فضلا عن الدعم الاستخباراتي، بما يشمل بيانات المراقبة ومعلومات الاستهداف.

وفي حال توصل التقرير إلى وجود هذا التعاون، يلزم المشروع الرئيس الأميركي بفرض عقوبات تشمل تصنيف الجبهة منظمة إرهابية أجنبية وفرض قيود مالية عليها بموجب الأمر التنفيذي 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب.

كما يفرض المشروع أن يغطي التقرير الأول فترة تمتد إلى عشر سنوات سابقة على صدور القانون، مع تقديم تقارير متابعة سنوية لتقييم أي تعاون محتمل بين الجبهة وجهات مرتبطة بإيران، بما في ذلك حزب الله الذي حدده مشروع القانون بالاسم.

وتشمل عقوبات تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية تجميد الممتلكات وحظر المعاملات مع الأشخاص الذين يرتكبون أو يهددون بارتكاب أو يدعمون الإرهاب.

وقال السيناتور تيد كروز إن "النظام الإيراني يحاول تحويل جبهة البوليساريو إلى نسخة من الحوثيين في غرب أفريقيا، واستخدامها لتقويض الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها"، مشددا على أن "جبهة البوليساريو تعمل مع جماعات إرهابية إيرانية، وتتلقى طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني، كما تنقل أسلحة في أنحاء المنطقة نيابة عن النظام الإيراني".

وأكد أن "مشروع القانون سيضمن إمكانية استخدام أقوى العقوبات الأميركية لمكافحة الإرهاب للتصدي لهذه التهديدات، وبمجرد صدور التصنيف سيتم قطع وصول جبهة البوليساريو وقادتها إلى النظام المالي العالمي والسفر الدولي والموارد التي يعتمدون عليها لتنفيذ أنشطتهم الإرهابية".

البوليساريو.. تهديد أمني

بدوره، وصف مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الأفريقي، محمد علي كيلاني، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، مشروع القانون بأنه "مهم للغاية"، معتبرا أن "جبهة البوليساريو كانت ولا تزال تشكل تهديدا أمنيا خطيرا على دول شمال أفريقيا، كونها تحظى بدعم إيراني لزعزعة الأمن والاستقرار ليس في المغرب فحسب، بل في منطقة شمال وغرب أفريقيا أيضا".

وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فعلى مدى سنوات دعمت إيران مجموعة واسعة من الجماعات الوكيلة لتعزيز مصالحها، إذ نقلت عن مسؤول إقليمي وآخر أوروبي أن إيران قامت بتدريب مقاتلين من جبهة البوليساريو على مدار سنوات.

وأشار تحليل لـ"المجلس الأطلسي" إلى أنه منذ عام 2018 حذر المغرب من الطموحات التوسعية الإيرانية في الصحراء الغربية، بعد قطعه العلاقات مع إيران على خلفية اتهامات بدعم عسكري ومالي للمقاتلين الانفصاليين في جبهة البوليساريو عبر حزب الله اللبناني.

ووفق المجلس، شمل هذا التدخل تزويد إيران بطائرات مسيرة قتالية وصواريخ أرض-جو وقذائف هاون من طراز "HM-16"، إلى جانب برامج تدريب عسكري عززت قدرات الجماعة الانفصالية. ونتيجة لذلك بدأت قوات البوليساريو قصف بلدات داخل المناطق التي يديرها المغرب في الصحراء الغربية، خصوصا في السمارة والمحبس، بالتزامن مع حرب غزة.

واعتبر أن سقوط نظام بشار الأسد كشف عمق العلاقات بين جبهة البوليساريو وإيران، حيث لعبت سوريا آنذاك دور الوسيط بينهما.

وعاد مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الأفريقي للقول إن "جبهة البوليساريو تحتضن جماعات محلية بعدد من دول المنطقة وتسعى إلى زعزعة الاستقرار فيها، ومنها جماعات معارضة مسلحة من دول أفريقية، إلى جانب التنسيق مع الجماعات الجهادية في دول الساحل الأفريقي".

أهداف استراتيجية لـ"تصنيف البوليساريو"

تقول الباحثة في مركز السلام والأمن في الشرق الأوسط التابع لمعهد "هدسون"، زينب ربوع، إن "تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية خطوة قانونية واستراتيجية منطقية لمعالجة الوضع في المنطقة، خاصة مع ما تشهده منطقة الساحل من حالة تفكك متزايدة وقدرة البوليساريو على العمل دون عقاب".

وأوضحت ربوع أن "أنشطة البوليساريو تتجاوز بكثير المعايير المعتادة للتصنيف الإرهابي، خاصة أنها تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1991 المدعوم من الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، وتتعاون مع منظمات مصنفة إرهابية مثل حزب الله، وتتلقى طائرات مسيرة من الحرس الثوري الإيراني، كما تهرب الأسلحة إلى التمردات الجهادية التي تهدد القوات الأميركية في منطقة الساحل الأفريقي".

وشددت على أن تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية سيحقق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها تجميد أصول البوليساريو وتفكيك شبكات تهريبها، وتعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم جهود المغرب في مكافحة الإرهاب، مع تقويض قدرة إيران على خوض حروب بالوكالة في أفريقيا، إضافة إلى تقليل تدفق الأسلحة إلى الجماعات الجهادية في الساحل.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا