آخر الأخبار

"الحرب المفروضة".. هكذا تخوضها إيران بـ"سلاح الجغرافيا"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتعامل طهران مع المواجهة الجارية باعتبارها "حربا مفروضة" ثالثة، وتبني سلوكها العسكري والسياسي على هذا الأساس، واضعة بقاء النظام في صدارة الأولويات، وساعية إلى رفع كلفة الصراع إلى أقصى حد ممكن.

وفي هذا السياق، وضع الخبير في سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري هذا التوصيف ضمن مفهوم في الثقافة العسكرية والسياسية الإيرانية، أي الحرب التي تُفرض على إيران من دون أن تبادر هي إلى خرق القانون.

ووفق هذا الفهم، تعتبر طهران الحرب الحالية هي الثالثة بناء على التوصيف بعد الحرب العراقية الإيرانية ثم حرب الـ12 يوما صيف عام 2025، وفي المرتين السابقتين -حسب الرواية الإيرانية- نجح النظام في الصمود والبقاء.

ويشير الزويري -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن خصوصية المرحلة الراهنة تكمن في شعور النظام بأن هذه الحرب تستهدف اقتلاعه من الجغرافيا السياسية، مما يجعل مسألة البقاء "أهم من الأولوية ذاتها". وبناء على ذلك، تنعكس قرارات النظام الإيراني من تصوره لطبيعة الحرب، وليس فقط من قراءة الخطوات الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، حذرت إيران مسبقا من أن كلفة المواجهة ستكون مرتفعة، وسعت -عبر تواصل مع دول عربية وإسلامية- إلى تجنبها، مؤكدة أن الكلفة لن تقتصر على البعد العسكري، وفق المتحدث.

ويلفت الزويري إلى عنصرين بارزين: الضربة العسكرية السريعة التي شنتها إسرائيل و الولايات المتحدة، ثم الرد الإيراني خلال أقل من ساعتين، مما يعكس حرصا على إظهار الحزم وعدم منح فرصة للخصوم.

كما يشير إلى استجماع القوة خلال أقل من 72 ساعة لإبراز حجم الكلفة، مستشهدا بارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50% وفي آسيا 39%، مع توقعات بتفاقم الأثر مع تآكل الاحتياطيات.

وفي ضوء ذلك، تقف الولايات المتحدة وإسرائيل -حسب الزويري- أمام خيارين لا ثالث لهما:


* الأول هو ما بدأ فعليا ويتمثل في "تهشيم النظام من الداخل" وإضعافه تمهيدا لانهياره السريع.
* الثاني فهو "فتح الحدود من الجهة الغربية" لإتاحة المجال أمام دخول معارضة بهدف إضعاف النظام من الداخل.
إعلان

ويؤكد الزويري أن كلا المسارين يدفع إيران إلى تبني "خيارات قاسية" لرفع كلفة المواجهة، مشيرا إلى أن ما جرى خلال الساعات الماضية يندرج ضمن هذا السياق، ومرجحا أن تشهد الساعات الـ24 المقبلة مزيدا من الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى تصعيد الكلفة.

الجغرافيا سلاحا

من جانبه، يؤكد أستاذ الدراسات الإيرانية علم صالح أن دفة القرارات العسكرية باتت عمليا في يد الحرس الثوري، في ظل عزل نسبي بين المسارات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية.

لكن صالح يوضح -خلال حديثه للجزيرة- أن هذا لا يعني اندفاعا غير محسوب، وإنما اعتماد نهج التدرج في التصعيد، بدءا بمحاولة استنزاف المضادات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الأولى ورفع كلفة الحرب تدريجيا.

ويبرز في هذا السياق استخدام "الجغرافيا كسلاح"، خصوصا الممرات البحرية، فإيران، التي ترى نفسها بلا دعم رسمي مباشر باستثناء حلفائها في المنطقة -حسب صالح- تسعى إلى الضغط عبر مضيق هرمز، مع احتمال توسيع دائرة التأثير إلى ممرات أخرى.

ويأتي ذلك متزامنا مع تصريحات لمستشار قائد الحرس الثوري أعلن فيها استهداف خطوط نفط "الأعداء" ومنع تصدير النفط من المنطقة، مؤكدا إغلاق مضيق هرمز واستهداف أي سفينة تحاول العبور.

وخلص المحللان إلى أن طهران، في ظل انعدام الثقة وفشل محاولات التهدئة السابقة، تتحرك وفق معادلة واضحة مفادها أنه كلما تصاعدت الضغوط عليها، رفعت هي كلفة المواجهة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، باعتبارها تخوض -وفق توصيفها- حرب بقاء لا تقبل التراجع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا