آخر الأخبار

تميم البرغوثي: فشل المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لإعادة تشكيل المنطقة

شارك

يؤكد الشاعر وأستاذ العلوم السياسية الدكتور تميم البرغوثي، أن الحرب الدائرة حاليا تمثل امتدادا لمسار متوقع منذ سنوات، مشيرا إلى ما وصفه بـ"الأسباب البنيوية" التي دفعت إسرائيل للتحرك، والمتمثلة في شعورها بخطر وجودي ديمغرافي وإقليمي.

ويوضح البرغوثي، في مداخلة له مع برنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، أن الأهداف المعلنة للحرب تتجاوز البعد العسكري المباشر، إلى إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.

ويشير إلى أن توقع نشوب الحرب وتوسعها لم يكن مجرد تكهن، بل قراءة مبنية على معطيات بنيوية أبرزها تزايد عدد الفلسطينيين داخل فلسطين الطبيعية مقابل الإسرائيليين، بالإضافة إلى تنامي قوى إقليمية معادية لإسرائيل، ما يجعل تل أبيب ترى في هذه العوامل تهديدا وجوديا يدفعها إلى استمرار القتال.

ويعتقد البرغوثي أن إسرائيل، رغم الضربات المتكررة في لبنان وإيران، لم تحقق أهدافها في التهجير أو التغيير الديمغرافي، ولم تنجح في القضاء على القوى الإقليمية المعادية لها بشكل نهائي.

ويعتبر أن تكرار الضربات يعكس عدم تحقيق نتائج حاسمة. وأن السعي الإسرائيلي لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط يشوبه ضعف بالمقارنة مع القوى الاستعمارية السابقة مثل بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، حين كان لديهما احتلال مباشر ونفوذ إمبراطوري واسع.

ويلفت البرغوثي إلى مفهوم "الانمطاط" في العلوم الإستراتيجية، واصفا ما تقوم به إسرائيل بمحاولة السيطرة على مساحات وأعداد بشر تفوق قدرتها الفعلية، مضيفا أن استدعاء الولايات المتحدة لمساندة تل أبيب يعكس هذا العجز، بالنظر إلى أن تجربة واشنطن في العراق و أفغانستان تثبت صعوبة فرض التغيير الجذري للنظم، وبالتالي فاحتمال تغيير النظام في إيران ضعيف.

تباعد في المواقف

وفي ما يتعلق بالفارق بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، يرجح البرغوثي أن ينتهي الأمر بتباعد في المواقف، مرجحا فشل الطرفين في تغيير النظام أو إدخال إيران في الفوضى، مع استمرار طهران وحلفائها في إلحاق الضرر بإسرائيل وإحراج الولايات المتحدة.

إعلان

ويستعرض البرغوثي الخطاب الأمريكي الأخير، واصفا إياه بتراجع في السقف السياسي، مستشهدا بتصريحات وزير الحرب الأمريكي التي أكدت أن الحرب "ليست لتغيير النظام". معتبرا ذلك محاولة "للنزول عن الشجرة" بعد فشل الضربة الصادمة في إسقاط النظام.

ويضيف أن تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية بعيدة المدى لا يضمن عدم إعادة بنائها مستقبلا في حال بقاء النظام، ورفض فرضية أن تكون الغاية إدخال إيران في الفوضى، مؤكدا أن التجربة التاريخية تشير إلى أن الهجوم الخارجي يعزز تماسك الأنظمة بدلا من تفكيكها، ويضعف المعارضة الداخلية التي قد تتهم بالخيانة إذا تحركت خلال حرب.

ويستبعد البرغوثي "السيناريو الفنزويلي" القائم على تغيير رأس النظام وإيجاد بديل متعاون، مشيرا إلى أن البعد الديني والعقائدي لمنصب المرشد في إيران يمنحه وزنا مختلفا عن تجارب دول أخرى. وختم بالقول إنه لا يرى أفقا واضحا للحملة الأمريكية بعد تجاوز لحظة "الصدمة الأولى"، مؤكدا أن استمرار الوضع على حاله، حتى لو طال أمده، لن يمنح واشنطن نصرا حاسما.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا