توفيت في برلين، عن 79 عاماً وبعد صراع مع المرض، تمار بن عامي، السيدة اليهودية التي ارتبط اسمها، بعلاقة عاطفية جمعتها بالشاعر الفلسطيني محمود درويش في شبابه ومسيرته الشعرية، ويُشار إليها بوصفها الشخصية التي ألهمت قصيدته المبكرة المعروفة باسم "ريتا".
ووقع درويش في حب تمار بن عامي في أوائل ستينيات القرن الماضي، وهي العلاقة التي ألهمت بعضاً من أشهر قصائد الحب العربية في القرن العشرين.
قصتهما، التي تقول تايمز أوف إسرائيل، إن كلاهما أكدها على مدى عقود، أنجبت القصيدة الأيقونية "ريتا والبندقية"، التي لحنها مارسيل خليفة عام 1976 لتصبح نشيداً يتردد في أنحاء العالم العربي.
في القصيدة، يصف درويش علاقة عميقة ومليئة بالشغف بينه وبين ريتا، لكن هذا الحب يصطدم بـ"البندقية"، أي واقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. "بين ريتا وعيوني... بندقيَّة والذي يعرف ريتا، ينحني ويصلّي لإلهٍ في العيون العسليَّة"، فريتا تمثل الطرف الآخر (إسرائيلية في سياق القراءة الشائعة للقصيدة)، بينما الشاعر فلسطيني، ما يجعل العلاقة محكومة بالتناقض والعداء السياسي.
واستمرت العلاقة نحو خمس سنوات قبل أن تحطمها حرب حزيران/يونيو 1967.
فماذا نعرف عن الراحلة؟
وُلدت تمار في مدينة حيفا، وفق ما هو منشور على موقع أرشيف فرقة باتشيفا الثقافية، ودرست الرقص على يد ياردينا كوهين وغرترود كراوس، وفي عام 1962 انضمت إلى فرقة رقص محلية ضمت راقصين يهوداً وعرباً.
وفي سن المراهقة كانت عضواً في منظمة الشبيبة الشيوعية، وفي السادسة عشرة من عمرها دخلت في علاقتها العاطفية مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وبسبب علاقتها بدرويش، أرسلها والداها - بهدف إبعادها عن درويش - لدراسة الرقص في المدرسة الثانوية التابعة لأكاديمية القدس للموسيقى والرقص.
ولم يكن الزواج ممكناً قانونياً، إذ لم يكن في إسرائيل زواج مدني، وكانت السلطات الدينية لا تُجيز الزواج المختلط.
ووفق تايمز أوف إسرائيل، فقد أديرت العلاقة بين الطرفين في سرية، وقالت بن عامي لاحقاً إنها أبقت العلاقة طي الكتمان "لأنه عربي وأنا يهودية".
واستمرت العلاقة من نحو 1962 حتى 1967، حين جاءت حرب يونيو/حزيران لتشكل القطيعة الحاسمة.
وقال درويش لاحقاً إن الحرب "أظهرت تناقضاً كان غير واعٍ حتى ذلك الوقت".
يقول أرشيف باتشيفا، إن تمار خدمت في الجيش الإسرائيلي ضمن فرقة البحرية الموسيقية، واشتهرت خصوصاً بأغنيتها "بحاري هو ملاكي"، وبعد إنهاء خدمتها، تابعت دراستها في أكاديمية القدس للموسيقى والرقص وتخرجت عام 1967.
وانتقلت بعدها إلى نيويورك ودرست في مدرسة ألفين أيلي، كما تلقت تدريباً في التاي تشي واليوغا، وبين عامي 1976 و1978، درست في برنامج إعداد معلمي الرقص بكلية الكيبوتسات للتربية.
خلال ثمانينيات القرن الماضي، عملت بن عامي كمصممة رقص مستقلة، وكانت من القلائل النشطين في هذا المجال في الساحة الإسرائيلية آنذاك، من أعمالها: "أصوات من الطبيعة" (1984)، "حوارات بصيغة المتكلم" (1986)، "هذيان" (1987)، و"نبض" (1987).
وخلال عملها في ورشة دعم الفنانين الشباب، قدمت تصميمي رقص لفرقة باتشيفا: "باطني… والرأس" (1983)، و"زر مربع" (1986).
في عام 1990، حصلت على إجازة من كلية الكيبوتسات، وقبلت دعوة من المخرج دافيد ليفين لتصميم رقص لمسرحية "غيتو" في مدينة ماغديبورغ الألمانية.
ومنذ ذلك الحين وحتى عام 2011، درست في مدرسة الباليه الحكومية في برلين، وكانت تقسم وقتها بين برلين وتل أبيب، وقدمت أعمالاً مستقلة في ألمانيا وإسرائيل، كما صممت رقصاً لمسرحيات عُرضت في مهرجان عكا للمسرح البديل، ومسرح بئر السبع، ومسرحي "هبيما" و"كاميري" و"تسافتا" في تل أبيب.
في إسرائيل، درّست في كلية الكيبوتسات، وأكاديمية القدس للموسيقى والرقص، واستوديو منشه للرقص، ومدرسة تلما يلين الثانوية، وقسم الفنون المسرحية في جامعة تل أبيب، كما درست اليوغا والتاي تشي.
وفي عام 2014، عُرض فيلم "سجّل: أنا عربي"، من إخراج ابتسام مراعنة منوحين، الذي تناول علاقتها بمحمود درويش.
وحازت بن عامي على الجائزة الأولى في مهرجان "ألوان في الرقص" (1987)، والجائزة الأولى في مسابقة غرترود كراوس (1987)، وجائزة أفضل تصميم رقص في مسابقة الفيديو-دانس في تولوز عام 1990.
على مدى سنوات أنكر درويش أن تكون "ريتا" شخصية حقيقية، قبل أن يؤكد لاحقاً أنها تمار بن عامي، وظهرت بن عامي في فيلم "سجل: أنا عربي" (2014) وقرأت رسائله العبرية لأول مرة.
وظلت القصة تتلقى قراءات متباينة فلسطينياً وإسرائيلياً، بل ونسجت حولها روايات كذبتها تايمز أوف إسرائيل، منها أنها عميلة للموساد.
في إحدى المرات كتب درويش عن علاقتهما: "لم أكن أعرف ماذا أفعل بهذا الحب، وأين آخذه".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة