آخر الأخبار

6 مخالفات قانونية في قرارات إسرائيل بشأن الضفة

شارك

أثارت قرارات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية ( الكابينت) بشأن الضفة الغربية المحتلة، قلقا واسعا، لانتهاكها مرجعيات دولية وقانونية سارية منذ ما قبل احتلال تل أبيب الضفة عام 1967.

وقد أصدر الكابينت أمس الأحد قرارات جديدة تهدف إلى إحداث تغيير جذري في الواقع القانوني والمدني بالضفة بغية تعزيز السيطرة عليها، وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، إن تلك القرارات دفع بها وزيرا الدفاع يسرائيل كاتس، والمالية بتسلئيل سموتريتش.

وتضمنت القرارات إلغاء القانون الأردني الذي يمنع بيع أراضي الفلسطينيين لليهود في الضفة، كما تضمنت رفع السرية عن سجلات الأراضي، ونقل صلاحيات ترخيص البناء في التجمع الاستيطاني بمدينة الخليل من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وستُحدث هذه القرارات -حسب موقع يديعوت أحرونوت- تغييرات عميقة في آليات تسجيل وشراء الأراضي بالضفة، بما يسمح بالكشف العلني عن أسماء مالكيها وتمكين مشترين إسرائيليين من التواصل المباشر معهم، مما يسهل عمليات شراء وتوسيع الاستيطان في أنحاء الضفة الغربية.

مصدر الصورة قرارات الكابينت تتيح تطوير المستوطنات وتشريعها (الجزيرة)

واشتملت القرارات الإسرائيلية الجديدة على مجموعة من المخالفات، رصدت وكالة الأناضول 6 من أبرزها:

أولا: تشريع البؤر

ستؤدي هذه القرارات إلى تشريع البؤر الاستيطانية وتوسيع المستوطنات، عبر الموافقة على خطط لبناء آلاف الوحدات السكنية، وبالتالي تشريع بؤر كانت تُعتبر "غير قانونية" بموجب القانون الإسرائيلي.

وهذا القرار يخالف المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة المحتلة نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة، كما ينتهك قرار مجلس الأمن رقم 2334 الذي يؤكد عدم شرعية الاستيطان بجميع أشكاله.

ثانيا: سحب الترخيص

تعني القرات الجديدة انتزاع صلاحيات فلسطينية في الخليل و قبة راحيل، لتتولاها الإدارة المدنية الإسرائيلية، مما يعني الترخيص والبناء في الحرم الإبراهيمي الذي يتيح لها تطوير المستوطنة في الخليل وبناء مستوطنات إضافية داخل المدينة.

إعلان

ويخالف هذا القرار الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها إسرائيل، خاصة بروتوكول الخليل، يناير/كانون الثاني 1997، حيث تُعتبر صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل بيد البلدية الفلسطينية.

مصدر الصورة الحملة الأمنية في الخليل تنضاف إلى نزع سلطة الترخيص من بلديتها (رويترز)

ثالثا: سحب صلاحيات إدارية

تتيح القرارات سحب صلاحيات إدارية في مناطق "أ وب" الواقعتين تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة أو الإدارية، إذ تقضي القرارات بأن تعمل جهات الإنفاذ الإسرائيلية في المنطقتين "أ وب" في مواقع التراث والآثار، مما يمكن السلطات الإسرائيلية من هدم مبانٍ فلسطينية إذا رأت أنها تمس بالتراث أو بالآثار، أو تضر بالبيئة أو بالمياه.

رابعا: عقوبات مالية

العقوبات المالية واحتجاز أموال المقاصة، عبر الاقتطاع من أموال الضرائب الفلسطينية، وهي الخطوة التي بدأتها تل أبيب عام 2019، وصعدتها منذ بدء الإبادة الإسرائيلية ب قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عندما اكتفت بتحويل نحو 30% منها فقط.

وينتهك ذلك بروتوكول باريس الاقتصادي لعام 1994، الذي ينظم العلاقة المالية، ويلزم إسرائيل بتحصيل الضرائب على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني من إسرائيل أو غيرها عبر المعابر التي تسيطر عليها تل أبيب، وتحويلها للسلطة الفلسطينية بانتظام دون شروط سياسية أو اقتطاعات أحادية.

خامسا: شراء العقارات

تسمح قرارات الكابينت بشراء المستوطنين الإسرائيليين للأراضي بشكل مباشر، وذلك بإلغاء القانون الساري في الضفة منذ العهد الأردني، والذي يقضي بأنه يحق فقط لفلسطينيي الضفة أو لشركات مسجلة بشراء الأراضي.

كما قرّر الكابينت أيضا إلغاء القانون الذي يلزم المشتري بالحصول على تصريح صفقة قبل تنفيذ أي عملية شراء عقارية، وفتح سجلات الأراضي في الضفة للاطلاع العام، إضافة إلى إحياء آلية شراء الأراضي من قبل المسؤول عن أملاك الدولة في الضفة الغربية.

سادسا: تقييد حركة السلطة

تقييد حركة المسؤولين الفلسطينيين وسحب بطاقات " كبار الشخصيات" منهم، وهو ما يتنافى مع التفاهمات الأمنية والسياسية الملحقة بالاتفاقيات الانتقالية التي تضمن حرية حركة مسؤولي السلطة لضمان قيام المؤسسات بمهامها.

مصدر الصورة قرارات الكابينت الإسرائيلي تنتهك عددا من قرارات مجلس الأمن الدولي (حساب الأمم المتحدة)

تنديد واسع

أدت هذه المخالفات إلى موجة استنكار واسعة النطاق، حيث وصفت الرئاسة الفلسطينية ووزارة الخارجية وحركة فتح في بيانات، قرارات الكابينت بأنها "خطيرة ومرفوضة وذات طابع إجرامي"، واعتبرت أنها تستهدف الوجود الفلسطيني، وتندرج في إطار تعميق محاولات ضم الضفة.
أما حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، فرأت أنها تهدف إلى ابتلاع كامل الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها الأصليين.

كما نددت دول عديدة، بينها السعودية والأردن والإمارات ودول أخرى في المنطقة بالخطوة التي اتخذتها إسرائيل لتسهيل التوسع في بناء المستوطنات وزيادة سلطاتها في الضفة الغربية، وهي إجراءات قال منتقدوها إنها تسير ⁠في اتجاه ضم أراض محتلة.

وندد بيان مشترك صادر عن وزراء خارجية دول في الشرق الأوسط وبعض الدول الإسلامية، منها مصر وتركيا، بهذه القرارات ووصفها بأنها " تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداء على الحق غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة".

إعلان

ومن ناحيته دان الاتحاد الأوروبي الاثنين الإجراءات الجديدة التي اتخذتها إسرائيل لتعزيز سيطرتها على الضفة الغربية وتمهيد الطريق أمام بناء مزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العنوني في تصريح للصحفيين إن هذه الإجراءات "خطوة أخرى في الاتجاه الخطأ"، مذكّرا بأن الاتحاد لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وأضاف المتحدث "وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، نؤكد مجددا أن الضم غير قانوني بموجب القانون الدولي"، وشدّد على أن "أي إجراء ملموس يُتخذ في هذا الاتجاه يعد انتهاكا للقانون الدولي".

ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، كثفت إسرائيل اعتداءاتها في الضفة الغربية، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1112 فلسطينيا، ونحو 11 ألفا و500 مصاب، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألفا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا