شهدت منصات التواصل الاجتماعي في العراق حالة من الجدل الواسع بعد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أن واشنطن ستتوقف عن دعم بغداد إذا عاد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى السلطة.
وكتب ترمب عبر منصته تروث سوشيال: "سمعت أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارا سيئا للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء"، وأضاف "في المرة الأخيرة التي كان فيها المالكي في السلطة، غرق البلد في الفقر والفوضى العارمة، ويجب ألا يتكرر ذلك".
وتابع أنه "إذا تم انتخابه، فإن الولايات المتحدة لن تقدم مستقبلا أي مساعدة للعراق"، مؤكدا أن "العراق، من دون مساعدة الولايات المتحدة، لن يكون لديه أي فرصة للنجاح".
وفي تعليقهم على هذا التصريح، قال باحثون إن هذا الموقف الأمريكي يضع النظام السياسي العراقي على المحك في ظرف إقليمي غير مسبوق.
وأوضحوا أن الاستجابة لتهديد ترمب ستعد خضوعا وتخليا عن السيادة، وهو ما قد يجر مشكلات داخلية كبيرة، في حين أن رفض التهديد قد يعني الذهاب نحو صدام مع إدارة أمريكية متشددة لمحت قبل أيام بإجراءات تقترب من العقوبات الاقتصادية ضد العراق، وهي عقوبات يمكن أن تدمر نظاما سياسيا يقوم أساسا على مبدأ "منح الرواتب مقابل البقاء".
وأشاروا إلى أن عددا كبيرا من العراقيين سينظرون بكثير من التشفي إلى هذا التطور، نظرا لاتهام المالكي بتأجيج الطائفية وتقويض أسس المجتمع.
وكتب ناشطون أن منشورا واحدا من ترمب، أعلن فيه "الفيتو" على ترشح المالكي لرئاسة الحكومة، قلب الأوضاع رأسا على عقب داخل ما يعرف بـ" الإطار التنسيقي"، وهو ائتلاف سياسي عراقي تشكّل في أكتوبر/تشرين الأول 2021 من قوى شيعية بهدف تشكيل حكومة محاصصة توافقية، وعارضه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مطالبا بحكومة أغلبية سياسية.
وأبدى عراقيون استغرابهم من غموض وتأخر المواقف السياسية أو الحكومية بشأن تصريح ترمب، الذي اعتبر فيه ترشيح نوري المالكي رئيسا للوزراء "خطأ فادحا".
وأكدوا أن مواقف العراق، وإن كانت تتخذ لمصلحة الشعب العراقي، إلا أن ذلك لا يمنع من تبني مواقف سياسية ومبدئية واضحة إزاء تصريحات من هذا النوع.
وأشار متابعون إلى أن تكليف المالكي برئاسة الحكومة سيعيد العراق إلى مربع العزلة والتوتر، خصوصا في ظل رفض ترمب له. ورأوا أن خطوة كهذه قد تفتح أبواب صدام سياسي خارجي، وتعمق الانقسام الداخلي، وتضعف فرص الاستقرار في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
في المقابل، أشار مغردون إلى أن "فيتو" ترمب على المالكي قرار غير ذكي ولا يخدم المصالح الأمريكية في العراق، معتبرين أنه إذا كانت واشنطن جادة في تقويض النفوذ الإيراني ونزع سلاح الفصائل، فإن المالكي هو الأقدر على ذلك بحكم عمقه السياسي وتأثيره على قياداتها، بينما لن ينجح أي رئيس وزراء آخر في هذه المهمة خلال دورة انتخابية واحدة.
كما رأى بعض المتابعين أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن المشهد السياسي في العراق قد يتأثر انتخابيا برفض ترمب لترشيح المالكي، إذ قد ينعكس ذلك على المزاج الانتخابي لدى شريحة من الناخبين في الطائفة الشيعية، بما في ذلك منح المالكي حضورا شعبيا متجددا، رغم الجدل المستمر حول تجربته السابقة وتقييم أدائه خلال فترة حكمه.
المصدر:
الجزيرة