آخر الأخبار

من الثورة الإسلامية إلى حجاب مهسا أميني.. أبرز الاحتجاجات في تاريخ إيران الحديث

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

شهدت إيران على مدى عقود موجات احتجاجية متنوعة شاركت فيها شرائح واسعة من المجتمع، وتراوحت أسبابها بين المطالب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقادها طلاب ونشطاء وسياسيون، وتفاوتت نتائجها بين التغييرات المؤقتة والإجراءات الأمنية المشددة والاعتقالات الواسعة.

ومن هذه الموجات ما شهدته البلاد مع نهاية 2025 واستمرت في 2026 من احتجاجات على الأوضاع المعيشية في مدن عدة، وقبلها في 2022 ما عرف بالاحتجاجات على مقتل مهسا أميني على يد الشرطة التي قيل إنها اعتقلتها لأنها لم تلتزم بالحجاب، مرورا بحركة "الثورة الخضراء" عام 2009 واحتجاجات الطلاب عام 1999، وصولا إلى الثورة الإسلامية عام 1979.

وفيما يأتي أبرز الاحتجاجات التي شهدها تاريخ إيران الحديث:


*

احتجاجات البازار (2025-2026)

بدأت أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025؛ بسبب ارتفاع نسب التضخم الذي بلغ نحو 40%، وانخفاض قيمة العملة المحلية (الريال الإيراني) التي فقدت نصف قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وسرعان ما تضمنت مطالب وشعارات سياسية مناهضة للنظام.

انطلقت الحركة الاحتجاجية في البداية من تحركات نظمها تجار بازار (سوق) طهران الكبير، ثم امتدت بسرعة لتشمل الطلاب والمواطنين في محافظات مختلفة، أبرزها طهران وأصفهان وكرمنشاه وهمدان وقم وخوزستان وبوشهر وخراسان وجيلان.

وقد واجهت قمعا واسعا من السلطات، شمل قطع خدمة الإنترنت عن سائر البلاد واعتقالات جماعية للمتظاهرين.

وتباينت التقارير حول حصيلة الضحايا، إذ أفادت مصادر رسمية بمقتل أكثر من 100 من عناصر قوات الأمن، في حين أشارت مصادر مستقلة إلى مقتل نحو 538 شخصا واعتقال أكثر من 10 آلاف متظاهر.

ودعت الحكومة الإيرانية المتظاهرين إلى ضبط النفس والحفاظ على الأمن والاستقرار، وأكد المرشد الأعلى علي خامنئي أن الجمهورية الإسلامية "لن تتراجع" في مواجهة من وصفهم بـ"المخربين" و"مثيري الشغب"، مشيرا إلى ضرورة وضع هؤلاء عند حدهم وعدم السماح بتجاوز القوانين.

من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان إلى التعبير السلمي عن المطالب، معترفا بالضغوط الاقتصادية على المواطنين، ومشددا على مسؤولية الحكومة عن معالجة الأوضاع المعيشية.

إعلان

ومنذ اندلاع الاحتجاجات، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من اتخاذ إجراءات صارمة حال استخدمت السلطات الإيرانية القوة ضد المتظاهرين، مؤكدا أن واشنطن مستعدة للتدخل إذا لزم الأمر.

في المقابل، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش السلطات الإيرانية إلى الامتناع عن استخدام القوة غير الضرورية أو المفرطة ضد المحتجين.


*

احتجاجات مهسا أميني (2022-2023)

اندلعت الاحتجاجات في سبتمبر/أيلول 2022؛ عقب وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا جينا أميني (22 عاما)، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بسبب ما قيل إنه عدم الالتزام بقانون الحجاب الإلزامي.

وأدى الحادث إلى موجة مظاهرات واسعة شارك فيها مواطنون من خلفيات مختلفة، رافعين شعار "المرأة، الحياة، الحرية" ومطالبين بتوسيع الحريات الاجتماعية وإنهاء القيود المفروضة على النساء.

امتدت الاحتجاجات إلى مختلف المدن والمحافظات الإيرانية، وحظيت بدعم واسع من الجاليات الإيرانية في الخارج ومن شخصيات دولية بارزة.

وتحدثت منظمات حقوقية عن وقوع مئات القتلى وآلاف المعتقلين أثناء التعامل الأمني مع المظاهرات، في حين وصفت قيادات في الحرس الثوري الحركة بأنها "مؤامرة خارجية".

أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 بعثة مستقلة لتقصي الحقائق بشأن الأحداث المصاحبة للاحتجاجات، وقدمت البعثة تقريرها في الدورة الـ55 للمجلس في جنيف، مشيرة إلى مسؤولية السلطات الإيرانية عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاستخدام المفرط للقوة والاعتقالات التعسفية.

وقدرت البعثة عدد القتلى بـ551 شخصا في 26 محافظة، من بينهم 49 امرأة و68 طفلا، فيما أصيب عدد مماثل من النساء والرجال بجروح أيضا.


*

احتجاجات البنزين (2019)

اندلعت في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2019؛ عقب إعلان الحكومة رفع أسعار البنزين المدعوم بشكل مفاجئ، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وعقوبات أميركية أثرت في أسعار السلع الأساسية في البلاد.

وشهدت الاحتجاجات توسعا سريعا في رقعتها في أيام قليلة، ووُصفت بأنها من أكبر وأشد موجات الاحتجاج في تاريخ البلاد.

ووفقا لتقارير حقوقية، وقعت حوادث عنف وحرق لمؤسسات عامة مثل محطات الوقود والمصارف والمتاجر، فيما تحدثت منظمة العفو الدولية عن سقوط نحو 300 قتيل في 5 أيام، وهو ما نفته السلطات الإيرانية.

وكان المرشد الإيراني قد أيّد قرار رفع أسعار البنزين، معتبرا أن الاحتجاجات تضمّ "مثيري شغب" مدعومين من أطراف خارجية، ودعا إلى حفظ الأمن ومنع أعمال التخريب.

من جهتها، اتهمت جهات حكومية أطرافا خارجية بـ"محاولة الإخلال بالنظام العام"، وأعلنت اعتقال المئات من المتظاهرين، كما لجأت السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت بشكل شبه كامل عدة أيام، في محاولة للحد من توسع الاحتجاجات.


*

احتجاجات "لا للغلاء" (2017-2018)

شهدت إيران في أواخر عام 2017 موجة احتجاجات واسعة ذات طابع اقتصادي واجتماعي، اندلعت بداية من مدينة مشهد ثم امتدت سريعا إلى مدن ومحافظات أخرى مثل طهران وهمدان وأصفهان وقم.

وجاءت هذه التحركات بعد ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية وتراجع القدرة الشرائية وزيادة معدلات البطالة، إضافة إلى خطط حكومية لتقليص الدعم النقدي. وانتشرت الدعوات الأولى عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحت شعار "لا للغلاء".

إعلان

تميزت الاحتجاجات بتحول سريع في الشعارات من مطالب اقتصادية إلى انتقادات مباشرة للنظام وسياساته، وشهدت بعض المناطق أعمال تخريب واحتكاكات مع القوى الأمنية، مما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 25 شخصا، فضلا عن عشرات الجرحى.

واعتبرت السلطات الإيرانية هذه التحركات "غير قانونية"، وفرضت قيودا على الوصول إلى عدد من منصات التواصل الاجتماعي، مبررة ذلك بمحاولة الحد من التحريض على التظاهر.


*

احتجاجات الحركة الخضراء (2009)

اندلعت الاحتجاجات في يونيو/حزيران 2009، إثر إعلان فوز الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية على حساب مرشح المعارضة مير حسين موسوي.

واعتبر أنصار موسوي نتائج الانتخابات "مزورة"، فانطلقت احتجاجات ضخمة في طهران وامتدت إلى مدن أخرى، حشدت فيها المعارضة ملايين المتظاهرين الذين رفعوا اللون الأخضر رمزا لحملتهم، ورددوا شعارات أبرزها "أين صوتي".

ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في حشد المتظاهرين، مما أكسب هذه الاحتجاجات اسم "ثورة تويتر".

واجهت السلطات المظاهرات بقمع واسع شمل اعتقال المئات من قيادات الحركة الإصلاحية والنشطاء والصحفيين، وفرض قيود صارمة على الإعلام ومنع وسائل الإعلام الأجنبية من التغطية، إضافة إلى تقييد الإنترنت.

وأشارت تقارير وردت في تلك الفترة إلى سقوط عشرات القتلى واعتقال الآلاف، كما فُرضت الإقامة الجبرية على قادة الحركة. ومع نهاية 2009 وبداية 2010، تراجعت الاحتجاجات تدريجيا تحت ضغط الإجراءات الأمنية.

واعتبرت هذه الاحتجاجات أكبر أزمة داخلية تشهدها البلاد منذ نجاح الثورة الإيرانية عام 1979.


*

احتجاجات الطلبة (1999)

اندلعت في يوليو/تموز 1999 واحدة من أبرز الحركات الطلابية في تاريخ إيران، عقب إغلاق صحيفة "سلام" ذات التوجه الإصلاحي، مما أثار موجة غضب في الأوساط الجامعية.

بدأت الاحتجاجات في جامعة طهران، حيث خرج الطلاب في مظاهرات سلمية اعتراضا على القرار، قبل أن تتصاعد الأحداث عندما اقتحمت قوات الأمن سكن الطلاب ليل 8 يوليو/تموز، مما أسفر ذلك عن سقوط قتيل واحد على الأقل، وأدى إلى اتساع دائرة الغضب داخل الجامعة وخارجها.

امتدت المظاهرات إلى وسط طهران ومدن أخرى، وشهدت اشتباكات وقطع طرق وإحراق مركبات، مع تصاعد غير مسبوق في الشعارات السياسية.

ردت السلطات بإجراءات أمنية مشددة شملت تدخل قوات الأمن ومليشيا "الباسيج"، إلى جانب عمليات قمع واعتقال واسعة قُدر عدد الموقوفين فيها بما بين 1200 و1400 شخص، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن مقتل نحو 5 أشخاص.


*

الثورة الإسلامية الإيرانية (1979)

شهدت إيران بين عامي 1978 و1979 واحدة من أهم الثورات السياسية في الشرق الأوسط، وقد أطاحت بالنظام الملكي وأسست الجمهورية الإسلامية الإيرانية القائمة على نظرية "ولاية الفقيه" الشيعية المستحدثة.

انطلقت شرارة الاحتجاجات من موجة غضب شعبي واسعة شاركت فيها مختلف التيارات الإيرانية، احتجاجا على الاستبداد السياسي وتدهور الأوضاع الاقتصادية والتدخلات الخارجية.

وتدرّجت الحركة الاحتجاجية من مظاهرات متفرقة إلى عصيان مدني وإضرابات عامة، خصوصا في قطاع النفط، وصولا إلى شلل شبه كامل لمؤسسات الدولة.

ومع تصاعد الغضب الشعبي وسقوط آلاف القتلى، اضطر الشاه محمد رضا بهلوي لمغادرة البلاد في يناير/كانون الثاني 1979، مما مهد الطريق لعودة آية الله الخميني من منفاه وتوليه قيادة المرحلة الانتقالية.

بلغت الثورة الإيرانية ذروتها في 11 فبراير/شباط 1979، عندما أعلن الجيش "الحياد" في الصراع بين النظام والقوى الثورية، وهو ما اعتُبر إشارة رسمية لانهيار حكم الشاه.

وتولى مهدي بازركان -وهو أحد قادة "الجبهة الوطنية" المعارضة- رئاسة الحكومة المؤقتة، وأُجري استفتاء شعبي في أبريل/نيسان من العام نفسه أفضى إلى إعلان قيام "الجمهورية الإسلامية" بنسبة تأييد كبيرة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا