أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، يوم الأربعاء، إغلاق 32 مركزًا غير مرخّص لعلاج الإدمان والأمراض النفسية في أربع محافظات، ضمن حملة وطنية تستهدف المنشآت الطبية غير القانونية. وأوضحت الوزارة أن الإغلاقات نُفذت في محافظات الإسكندرية والشرقية والبحيرة والدقهلية، عقب حملات تفتيش شاركت فيها مديريات الشؤون الصحية، والمجلس القومي للصحة النفسية، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات بوزارة الداخلية.
وبيّنت الوزارة أن فرق التفتيش كشفت عن تشغيل هذه المراكز من دون تراخيص رسمية، وبالمخالفة للقوانين المنظمة للمنشآت الطبية الخاصة وخدمات الصحة النفسية . وشملت المخالفات غياب مديرين فنيين مؤهلين، وسوء إجراءات مكافحة العدوى، ونقص التجهيزات الطبية، وسوء التعامل مع النفايات الخطرة، إضافة إلى قصور في سجلات المرضى.
في محافظة الإسكندرية، أُغلقت ثمانية مراكز في منطقتي أبو تلات والعجمي. وفي محافظة الشرقية، جرى إغلاق 11 مركزًا في مدينة العاشر من رمضان. كما أُغلق 11 مركزًا إضافيًا في منطقتي أبو تلات والكينغ في الإسكندرية، وفي مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، وفق ما أفادت به الوزارة.
أما في محافظة الدقهلية، فقد راجعت فرق التفتيش مركزين مرخّصين في مدينتي المنصورة وطلخا، وجرى تحرير محاضر بحق مركز النقاء للطب النفسي وعلاج الإدمان ، ومركز الدلتا للطب النفسي وعلاج الإدمان، بسبب مخالفات دوائية، مع منحهما مهلة 15 يومًا لتصويب الأوضاع.
وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة، حسام عبد الغفار، أن إجراءات قانونية اتُخذت بحق المراكز المخالفة، مشددًا على أن حملات التفتيش ستتواصل في مختلف أنحاء البلاد.
تأتي هذه الحملة بعد أيام من بدء النيابة العامة المصرية تحقيقًا في حريق اندلع داخل مركز غير مرخّص لعلاج الإدمان في مدينة بنها شمال القاهرة، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة ستة آخرين. وأفاد الادعاء بأن المنشأة كانت تعمل من دون التصاريح المطلوبة، وأنه جرى معاينة الموقع لتحديد أسباب الحريق.
سارعت قوات الدفاع المدني إلى موقع الحادث، إذ جرى الدفع بعشر سيارات إسعاف وثلاث سيارات إطفاء، وتمكنت الفرق المتخصصة من السيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى المباني المجاورة.
وقد نُقلت جثامين القتلى إلى مشرحة مستشفى بنها التعليمي، في حين جرى إنقاذ المصابين ونقلهم إلى المستشفى ذاته لتلقي الرعاية الطبية اللازمة. كما حررت الأجهزة الأمنية محضرًا بالواقعة، وبدأت النيابة العامة تحقيقًا.
ولا تزال الجهات المعنية تواصل جهودها لكشف ملابسات الحادث وتحديد أسبابه، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لضمان سلامة المرضى والمنشآت المحيطة. وقد نقلت تقارير إعلامية محلية عن شهود عيان ترجيحهم أن يكون تسرب للغاز الطبيعي وراء اندلاع الحريق بشكل مفاجئ، ما يفسر سرعة انتشاره واتساع نطاقه.
وسبق أن فرّ نزلاء من مركز علاج المريوطية في الجيزة بعد تعرضهم لانتهاكات جسيمة واحتجاز غير قانوني داخل "فيلا" كانت تعمل كمركز لعلاج الإدمان من دون رقابة.
تحذّر السلطات المصرية منذ سنوات من المخاطر الجسيمة التي تشكلها مراكز علاج الإدمان غير المرخّصة، في ظل ظروف إقامة غير آمنة، ونقص الكوادر الطبية المؤهلة، وضعف إجراءات مكافحة العدوى، وغياب أنظمة الاستجابة للطوارئ.
ولا يتوافر حتى الآن إحصاء وطني رسمي بعدد هذه المراكز، إذ تكتفي الجهات المعنية بالإبلاغ عن حالات الإغلاق التي تسفر عنها حملات التفتيش الدورية، والتي تنفذها وزارة الصحة بالتنسيق مع المجلس القومي للصحة النفسية والأجهزة الأمنية.
ويشير مسؤولون صحيون إلى أن هذه المراكز غالبًا ما تعمل من داخل شقق أو فيلات أو مزارع، وتقدّم نفسها بوصفها دور تأهيل أو منشآت دعم نفسي لتفادي الرقابة، فيما يسهم غياب سجل مركزي موحّد، إلى جانب إعادة فتح المراكز المغلقة بأسماء جديدة، في تعقيد مهمة رصد الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة.
المصدر:
يورو نيوز