قد تكشف الطريقة التي يتحدث بها الإنسان عن سرعة تقدم عمره البيولوجي وحالته الصحية أكثر مما كان يُعتقد سابقا، وفق دراسة جديدة استخدمت أداة حاسوبية آلية أطلق عليها الباحثون اسم "ساعة الكلام".

وأظهرت دراسات حديثة أن طريقة الكلام والتغيرات التي تطرأ على الصوت قد تحمل مؤشرات مرتبطة بالشيخوخة البيولوجية والتراجع الإدراكي، بما في ذلك الخرف ومرض ألزهايمر، في نتائج تفتح الباب أمام تطوير وسائل بسيطة وغير جراحية لرصد صحة الدماغ.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أكتوبر الوردي.. شهر واحد ورسالة قد تنقذ حياة
* list 2 of 2 نوبل للطب 2026.. ماذا لو تمكن ابن سينا من التحكم في دماغك؟ end of list

كيف تعمل "ساعة الكلام"؟

وفي الدراسة الحديثة، حلل فريق علمي تسجيلات صوتية لنحو 3 آلاف شخص ناطق بالإسبانية في أمريكا اللاتينية، بعد تكليفهم بعدة مهام، من بينها سرد أحداث فيلم قصير، وإعادة رواية قصة بعد 20 دقيقة، وتسمية عناصر ضمن فئات محددة بهدف معرفة إذا ما كانت خصائص الكلام يمكن أن تعكس العمر البيولوجي والحالة الصحية للفرد.

واعتمد الباحثون على تقنيات التعلم الآلي لتحليل مئات الخصائص المرتبطة بالكلام، من بينها سرعة الحديث، وفترات التوقف، ونبرة الصوت، والمفردات، والمحتوى العاطفي ودقة المعنى.

صوتك مؤشر للخرف

وأظهرت البيانات أن الأداة قدرت "العمر الكلامي" لكل مشارك، ثم تمت مقارنتها بالعمر الفعلي، للكشف عن مدى توافق العمر الذي يوحي به الكلام مع العمر الزمني للشخص.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الأصحاء سجلوا فجوة أقل بين عمرهم الفعلي وعمر كلامهم، في حين اتسعت الفجوة لدى المصابين بمرض ألزهايمر وبعض أنواع الخرف، ومنها الخرف الجبهي الصدغي.

كما ارتبط ارتفاع "العمر الكلامي" بعلامات تشير إلى تسارع الشيخوخة في عدد من الأنظمة البيولوجية والسريرية، إلى جانب تغيرات في الدماغ ظهرت من خلال فحوص التصوير بالرنين المغناطيسي. وارتبطت الدرجات الأعلى أيضا بارتفاع مستويات بروتين "p-Tau217" في الدم، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمرض ألزهايمر.

إعلان

وسجل الأشخاص الذين بدا كلامهم أكبر من أعمارهم أداء أضعف في اختبارات الذاكرة والتركيز وحل المشكلات، كما ظهر الارتباط في بعض الاختبارات غير اللفظية، مثل اختبارات الذاكرة البصرية.

وسجل المشاركون الذين بدا كلامهم أكبر من أعمارهم أداء أضعف في اختبارات الذاكرة والتركيز وحل المشكلات، ولم يقتصر هذا الارتباط على المهام اللغوية، بل ظهر أيضا في اختبارات غير لفظية، مثل الذاكرة البصرية.

ويرى الباحثون أن أهمية "ساعة الكلام" تكمن في إمكانية جمع مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالشيخوخة وصحة الدماغ والقدرات الإدراكية في قياس واحد، مع إمكانية إجراء الاختبار عن بعد وباستخدام أجهزة عادية، ما قد يجعله مستقبلا وسيلة منخفضة التكلفة وغير جراحية.

لكن الباحثين شددوا على أن هذه التقنية لا تُعد حاليا اختبارا تشخيصيا للخرف، كما لم تثبت الدراسة قدرتها على التنبؤ بشكل مؤكد بالأشخاص الذين سيصابون مستقبلا بالتراجع الإدراكي.

مصدر الصورة العلاقة بين اضطرابات الصوت والتراجع الإدراكي مرتبطة جزئيًا بانخفاض التفاعل الاجتماعي (بيكسلز)

اضطرابات الصوت وخطر الخرف

في السياق نفسه، تشير دراسة جديدة إلى أن اضطرابات الصوت، بما في ذلك التغيرات في حدة الصوت أو قوته أو وضوحه، قد تكون مرتبطة بزيادة احتمالية الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي مستقبلا.

الدراسة -التي أجراها فريق من كلية الطب بجامعة دريكسل في فيلادلفيا، ونُشرت نتائجها في مجلة "جورنال أوف فويس"- شملت 833 ألفا و417 مشاركا تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر، وبحثت العلاقة بين الإصابة باضطراب في الصوت أو فقدان السمع أو كليهما، واحتمالية الإصابة بضعف إدراكي أو الخرف، بما في ذلك مرض ألزهايمر، بدءا من عام واحد بعد تشخيص اضطراب الصوت أو فقدان السمع.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين يعانون من اضطراب في الصوت دون فقدان السمع كانوا أكثر عرضة بنسبة 58% للإصابة بالخرف أو مشكلات إدراكية مستقبلا، بينما ارتفعت النسبة إلى 104% لدى من يعانون من اضطراب الصوت وفقدان السمع معا.

وبشكل عام، ارتبطت اضطرابات الصوت، سواء صاحَبها فقدان للسمع أم لا، بزيادة احتمالية الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي بنسبة 29%، في حين ارتبط فقدان السمع وحده بزيادة بلغت 27%.

وقال روبرت ساتالوف، الأستاذ ورئيس القسم في كلية الطب بجامعة دريكسل الأمريكية، إن أقوى ارتباط بالخرف ظهر لدى المرضى الذين يعانون من اضطراب الصوت وفقدان السمع معا، مشيرًا إلى أن الأشخاص الذين لديهم اضطرابات صوتية دون فقدان السمع كانوا أكثر عرضة للخطر مقارنة بمن يعانون من فقدان السمع وحده.

وتشمل اضطرابات الصوت التهاب الحنجرة، وشلل الحبال الصوتية، وآفات الحبال الصوتية، وعسر التلفظ التشنجي، وغيرها.

ويرى الباحثون أن العلاقة بين اضطرابات الصوت والتراجع الإدراكي قد ترتبط جزئيا بتراجع التفاعل الاجتماعي، إذ قد يتجنب الأشخاص الذين يعانون من صعوبة أو ألم أثناء الكلام أو الغناء المشاركة في الأنشطة الاجتماعية. ويُعتقد أن التواصل الاجتماعي والنشاط الذهني المستمر يرتبطان بالحفاظ على صحة الدماغ.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود اضطراب في الصوت لا يعني حتما الإصابة بالخرف، وأن نتائج الدراسة تثبت وجود ارتباط إحصائي فقط، ولا تثبت أن اضطرابات الصوت تسبب الخرف أو أنها تمثل بالضرورة علامة مبكرة على مرض ألزهايمر.

إعلان

وتشير النتائج في مجملها إلى أن الصوت وطريقة الكلام قد يحملان معلومات صحية مهمة، غير أن تحويل هذه المؤشرات إلى أدوات موثوقة للتشخيص المبكر أو التنبؤ بالخرف يتطلب مزيدا من الأبحاث والتحقق السريري.