كشفت مراجعة علمية أن أدوية إنقاص الوزن لا تؤدي إلى تحسن ملحوظ في جودة حياة مستخدميها، كما أن فوائدها قد تقترن بآثار جانبية تستدعي الموازنة بين المكاسب والمخاطر قبل بدء العلاج.
وحللت الدراسة، التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية، نتائج 262 تجربة سريرية شملت نحو 100 ألف شخص بمتوسط عمر بلغ 49 عاما، تناولوا أدوية مختلفة لإنقاص الوزن، سواء على شكل حقن أو أقراص لكبح الشهية.
واعتمد الباحثون على استبيانات لقياس جودة الحياة لدى المشاركين، ووجدوا أن الأشخاص الذين استخدموا هذه الأدوية لم يحققوا تحسنا واضحا في حياتهم اليومية بعد مرور عام على العلاج.
وأظهرت النتائج أن فقدان الوزن الأكبر ارتبط بزيادة احتمال ظهور بعض الآثار الجانبية، خاصة مشاكل الجهاز الهضمي وفقدان الكتلة العضلية، ما دفع بعض المرضى إلى التوقف عن تناول الأدوية.
وشملت المراجعة 19 دواء متاحا حاليا أو قيد التطوير لعلاج السمنة، مع متابعة المشاركين لفترات تراوحت بين 12 و172 أسبوعا.
وسجل دواء "مونجارو" أكبر نسبة انخفاض في الوزن بعد عام واحد بلغت 14.9%، تلاه دواء "كاجريسيما" الجديد بنسبة 14.8%. وجاءت بعدهما حبوب "ويغوفي" بنسبة 10.9%، ثم "فورجيليبرون" بنسبة 9.9%، وحقن "ويغوفي" بنسبة 9.8%.
ورغم فعالية هذه الأدوية في خفض الوزن، لم يظهر سوى عدد محدود منها تحسنا في مؤشرات صحة القلب خلال فترة الدراسة، كما لم يثبت أي دواء انخفاضا واضحا في خطر الإصابة بالفشل الكلوي.
وقال الباحث الرئيسي شيو لي، من جامعة سيتشوان في الصين، إن الفوائد الأكبر غالبا ما ترتبط بزيادة الأضرار المحتملة والعبء العلاجي، مشيرا إلى أن فقدان الوزن قد لا يستمر بعد التوقف عن العلاج.
وأضاف أن اختيار علاج السمنة يجب أن يكون قرارا فرديا يعتمد على حالة كل مريض، مع مراعاة الفوائد المتوقعة والآثار الجانبية والتكاليف وتوفر الدواء وتفضيلات المريض.
وتعمل أدوية GLP-1 على تقليل الشهية وإبطاء عملية الهضم من خلال محاكاة هرمون الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1، الذي يساعد الجسم على تنظيم الإحساس بالجوع والشبع. وقد تسبب هذه الأدوية آثارا جانبية مثل التقيؤ، كما يحتاج مستخدموها إلى متابعة متخصصة للحفاظ على نتائج فقدان الوزن.
وأكد الباحثون أهمية ممارسة تمارين المقاومة والنشاط البدني بشكل منتظم لدى الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوية، بهدف الحد من فقدان العضلات. وتشير دراسات سابقة إلى أن جزءا من الوزن المفقود قد يكون من الكتلة العضلية وكثافة العظام.
وأظهرت الدراسة أن "مونجارو" حقق أعلى نسبة فقدان للدهون بلغت 25.7%، لكنه ارتبط أيضا بأكبر انخفاض في الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات، بنسبة 8.3%.
كما وجدت المراجعة أن حقن "ويغوفي" كانت الدواء الوحيد المرتبط بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب، إذ تراجعت احتمالية الوفاة بين مستخدميه بنسبة 19%. وخلال فترة المتابعة، انخفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية بنسبة 28%، وفشل القلب بنسبة 57%. كذلك ساعد "مونجارو" في تقليل خطر الإصابة بفشل القلب بنسبة 51%.
وأظهرت أدوية حديثة مثل "ريتاتروتيد" و"إكنوغلوتيد" و"مازدوتيد" نتائج واعدة في فقدان الوزن، لكن الأدلة المتوفرة حول فعاليتها ما تزال محدودة.
وأشار الباحثون من الصين والنرويج وكندا إلى أن قصر مدة متابعة العديد من التجارب قد يعني وجود فوائد طويلة الأمد لم تتمكن الدراسة من رصدها.
وفي تعليق مصاحب للدراسة، قال الدكتور هاملت غاسويان من كليفلاند كلينك في الولايات المتحدة إن زيادة عدد أدوية السمنة الجديدة تمنح الأطباء والمرضى خيارات علاجية أوسع، لكنها تجعل اختيار العلاج المناسب لكل حالة أكثر أهمية.
وأكد أن قرار استخدام هذه الأدوية يجب أن يعتمد على تقييم شامل يوازن بين مقدار فقدان الوزن المتوقع، والفوائد الصحية، والآثار الجانبية المحتملة.
المصدر: ميرور
المصدر:
روسيا اليوم