الدكتور جامين براهمبهات، طبيب مسالك بولية وجرّاح روبوتي يعمل لدى مجموعة Orlando Health، وهو أستاذ مساعد بكلية الطب في جامعة وسط فلوريدا.
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- قد يتساءل بعض الرياضيين: هل ركوب الدراجات يسبب مشاكل البروستاتا أو مشاكل الانتصاب ؟ الإجابة العلمية هي على الأرجح لا.
تقع غدة البروستاتا مباشرة أسفل المثانة وتحيط بالإحليل. وهي موجودة عميقًا داخل الحوض، فوق العِجان مباشرة ( المنطقة الملساء الواقعة بين كيس الصفن والشرج عند الذكور). أي شيء يسبب تهيّجًا في تلك المنطقة، مثل الضغط أو شدّ العضلات أو الجلوس لفترات طويلة، يولّد إحساسًا يفسّره الرجال على أنه "ألم في البروستاتا".
ويركّز ركوب الدراجة وزن الجسم على منطقة العجان، حيث يمر العصب الفرجي، والأوعية الدموية الرئيسية، وعضلات قاع الحوض. كما أنّ الأعصاب الرئيسية المسؤولة عن دعم الانتصاب موزّعة على السطح الخارجي للبروستاتا، لهذا فإنّ تهيّج الأنسجة المحيطة قد يُشعِر الشخص بأنّه يُعاني من مشكلة في البروستاتا أو في الوظيفة الجنسية، حتى عندما تكون الغدّة نفسها سليمة.
ويمكن لمقعد الدراجة الضيّق أو التقليدي أن يضغط على هذه المناطق الحسّاسة لفترات طويلة، ما يُسبّب إحساسًا بالحرقان أو الضغط أو الكدمات. هذا الانزعاج حقيقي، لكنه لا يعني أنّ البروستاتا نفسها أو الأعصاب المحيطة بها تتعرّض للتلف. فركوب الدراجة يؤثّر على الأنسجة المحيطة بالغدة، وليس على الغدة ذاتها.
ويتوافق ذلك مع ما تشير إليه أحدث إرشادات الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية، إذ يعد الضغط على العِجان والجلوس المطوّل من المحفزات المعروفة لآلام الحوض وكيس الصفن، وليس لإصابة حقيقية في البروستاتا.
يعد التهاب البروستاتا من أكثر التشخيصات التي يُساء فهمها في مجال المسالك البولية. إذ أن الشكل البكتيري الحاد، الذي يسبب الحرارة والقشعريرة وأعراضًا بولية شديدة، يُعد نادر الحدوث. وفي كثير من الأحيان، يُقال للرجال إنهم مصابون بالتهاب البروستاتا رغم عدم وجود عدوى فعلية.
تكون الأعراض في هذه الحالات ناتجة عن تهيّج أو شدّ في عضلات قاع الحوض، أو فرط حساسية الأعصاب، أو التوتر، أو الجلوس لفترات طويلة، وهي مشاكل لا تظهر في فحوص البول أو الزرع الجرثومي.
ويُلاحظ وجود إيلام في هذه العضلات لدى عدد كبير من الرجال الذين يعانون من آلام الحوض، ما يفسر لماذا تبدو الأعراض مشابهة جدًا لالتهاب البروستاتا.
ويمكن لركوب الدراجة أن يفاقم هذه العضلات لدى بعض الرياضيين، خصوصًا إذا ظلوا جالسين طوال الرحلة أو كانوا حديثي العهد بهذه الرياضة. وقد يبدو الانزعاج الذي يلي ذلك مطابقًا تمامًا لالتهاب البروستاتا الحقيقي، رغم أن البروستاتا نفسها تكون طبيعية.
غالبًا ما يظهر الخوف من ضعف الانتصاب فور شعور الرجال بضغط أو خدر في منطقة الحوض بعد ركوب الدراجة. وقد أثارت دراسات بحثية أقدم مخاوف من أن ركوب الدراجات قد يقلّل من تدفق الدم إلى القضيب. وتصدّرت تلك الدراسات عناوين الأخبار، ولا يزال كثير من الرجال يفترضون وجود علاقة مباشرة بين ركوب الدراجة وضعف الانتصاب، لكن هذا ليس صحيحًا بالضرورة.
وتُظهر أبحاث أحدث أن ركوب الدراجات بانتظام لا يزيد من خطر ضعف الانتصاب على المدى الطويل. بل إن كثيرًا من راكبي الدراجات يبلغون عن تحسن في الوظيفة الجنسية مقارنة بغيرهم، ويرجع ذلك أساسًا إلى أن ركوب الدراجة، كغيره من التمارين، يحسن صحة القلب والأوعية الدموية. وقد يحدث خدر أو وخز مؤقت بعد رحلة طويلة أو شديدة، لكنه عادةً ما يزول سريعًا بمجرد تخفيف الضغط.
ويعتمد الانتصاب على أوعية دموية سليمة، وأعصاب تعمل بشكل جيد، وتوازن هرموني، إلى جانب عوامل نفسية مثل التوتر والإثارة. وتعد الحالات المزمنة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول، وأمراض القلب من أكثر الأسباب شيوعًا لضعف الانتصاب لأنها تقلّل من تدفق الدم إلى القضيب. كما يلعب التدخين، وقلة النشاط البدني، والسمنة، والتوتر، وبعض الأدوية أدوارًا كبيرة في جودة الانتصاب.
ويؤثر هرمون التستوستيرون على الرغبة الجنسية والطاقة، لكنه نادرًا ما يكون السبب الوحيد لضعف الانتصاب. فغالبًا ما تكون المشكلة شاملة للجسم كله، وغير ناتجة عن ركوب الدراجة.
حتى لو لم يسبّب ركوب الدراجة ضررًا دائمًا، فإنه قد يترك لدى الرياضيين أحاسيس مؤقتة أثناء الركوب أو بعده. تنشأ هذه المشاعر من كيفية تفاعل جسمك مع مقعد الدراجة، مدة بقائك جالسًا، ووضعية جلوسك، ومدى تكيّف عضلات الحوض لديك لتحمّل الضغط في تلك الوضعية.
كما أن طريقة الركوب مهمة. فالدراجات الثابتة غالبًا ما تُبقيك في وضعية واحدة لفترات طويلة، خصوصًا أثناء التسلقات ذات المقاومة العالية، ما قد يزيد الضغط على منطقة الحوض. وهذا يختلف عن ركوب الدراجات في الهواء الطلق، حيث يتغيّر توزيع الوزن طبيعيًا، ما يمنح عضلات الحوض فترات راحة قصيرة. أما الدراجات الكهربائية فتوفر مساعدة أثناء الجهد الأكبر وقد تقلّل من مقدار الانحناء إلى الأمام، لكنها لا تزال تعتمد على ملاءمة السرج الصحيحة ووضعية الجلوس السليمة.
تحدد عوامل مثل شكل السرج، وارتفاع المقود، ومدة الجلوس المتواصلة مقدار الضغط الذي يمتصه الحوض. ويميل الركّاب الجدد إلى ملاحظة هذه ذلك أكثر، ببساطة لأن أجسامهم لم تتكيّف بعد مع فترات أطول على السرج.
قد يلاحظ بعض الرجال أعراضًا حوضية أكثر من غيرهم. فالركاب الذين لديهم تاريخ من المشاكل أسفل الظهر، أو تيبّس الوركين، أو التوتر المزمن، أو القلق، أو آلام حوضية سابقة غالبًا ما تكون لديهم عضلات قاع الحوض أكثر حساسية أساسًا.
كما أن الرجال الذين يعملون في وظائف مكتبية ويجلسون لساعات طويلة قد يشعرون بضغط المقعد بشكل أشد عند بدء ركوب الدراجة. ولا تعني هذه الأعراض أن ضررًا يحدث، لكنها تشي بأن جسمك يحتاج إلى اهتمام أكبر لملاءمة الدراجة، ووضعية الجلوس، وزيادة المسافات تدريجيًا.
معظم الانزعاج المرتبط بركوب الدراجة يتحسن عبر التعديلات عوض التوقف عن النشاط. فالسروج ذات الفتحات الوسطية أو التصاميم المنقسمة تقلل الضغط على المناطق الحساسة، كما أن تغييرات بسيطة في ارتفاع المقعد أو ميلانه أو وضعية المقود يمكن أن تنقل الوزن بعيدًا عن منطقة العجان.
والوقوف لفترة وجيزة كل 10 إلى 15 دقيقة، وارتداء شورتات مبطنة، وبناء المسافات تدريجيًا يمكن أن يساعد أيضًا.
إذا استمرت الأعراض، فإن العلاج الطبيعي لعضلات قاع الحوض يُعد من أقوى العلاجات المدعومة بالأدلة المتاحة. الهدف ليس التوقف عن ركوب الدراجة بل الركوب بطريقة تدعم الراحة، وتحمي الأنسجة المحيطة، وتسمح لجسمك بالتكيّف بأمان مع مرور الوقت.
المصدر:
سي ان ان