تواجه أوكرانيا حاليا أسوأ أزمة في ميزانيتها العامة منذ عام 2022، حيث اضطرت السلطات إلى تجميد الإنفاق غير العاجل، بما في ذلك مشاريع إعادة إعمار المباني والبنية التحتية المتضررة.

صورة أرشيفية، كييف / AP

وجاء هذا القرار، بحسب "رويترز"، للتركيز حصريا على النفقات العسكرية والرواتب والمعاشات التقاعدية.

وأشارت الوكالة إلى أن كييف بحاجة ماسة إلى توفير 56 مليار دولار لسد العجز في الخزينة العامة، وهو مبلغ يعادل نحو ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، تشكل النفقات العسكرية منها حوالي 27 مليار دولار.

وفي هذا السياق، لفتت رئيسة لجنة الموازنة في البرلمان الأوكراني، روكسولانا بيدلاسا، إلى أن تكلفة يوم واحد من العمليات القتالية ارتفعت من نحو 140 مليون دولار في عام 2024 إلى 190 مليون دولار حاليا، مشددة على أن هذا الرقم لا يشمل الدعم العسكري المباشر الذي تقدمه العواصم الغربية لكييف.

وعزت "رويترز" هذا الارتفاع في النفقات إلى حاجة أوكرانيا المتزايدة لأسلحة متطورة ومتوسطة وبعيدة المدى، فضلا عن ارتفاع فاتورة الرواتب في الجيش الأوكراني إلى مستويات غير مسبوقة، وضرورة تقديم الدعم المستمر للأسر العسكرية والمتضررين من الجنود الجرحى أو الشهداء.

وكشفت البيانات أن أوكرانيا أنفقت خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 أكثر من 44 مليار دولار على قطاع الدفاع، بينما لم تتجاوز حصيلة الإيرادات الضريبية المحصلة نحو 42 مليار دولار.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الأوكراني، سيرغي كوريتسكي، أن الحكومة انتقلت إلى "وضع التوفير الأقصى"، مؤجلة جميع النفقات غير ذات الأولوية القصوى.

وحذر من أن "هذا الإجراء وحده غير كاف، فمن الأهمية بمكان أن نتلقى الأموال من الشركاء الدوليين، وهذا التمويل يرتبط ارتباطا مباشرا بوفاء أوكرانيا بالتزاماتها".

وتتوقع المؤسسات الدولية تفاقم الوضع المالي لكييف على المدى المتوسط. فبحسب صحيفة "بوليتيكو"، تتوقع المفوضية الأوروبية أن تواجه أوكرانيا أزمة اقتصادية حادة، حيث ستحتاج إلى 135.7 مليار يورو خلال العامين 2026 و2027، منها 83.4 مليار يورو لتمويل الجيش، و55.2 مليار يورو لدعم الاقتصاد وسد عجز الميزانية.

كما قدر وزير المالية الأوكراني الحاجة إلى تمويل خارجي بنحو 146 مليار دولار للفترة الممتدة بين 2026 و2029. وفي السياق ذاته، حذر صندوق النقد الدولي في أواخر سبتمبر من أن أوكرانيا ستواجه عجزا في التمويل يصل إلى 54 مليار دولار بحلول عام 2029، مما يضع ضغطا متزايدا على كييف لضمان استمرار تدفق المساعدات الدولية.

المصدر: "رويترز"