تجاهلت الأسواق إلى حد كبير العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران، إذ تراجعت أسعار النفط واستقر الذهب، بينما ارتفع الدولار قليلا، وتحركت الأسهم الآسيوية في نطاقات ضيقة وسط ترقب المستثمرين لتطورات العقوبات والبيانات الاقتصادية الأمريكية.
وقال محللو السلع الأولية في "آي إن جي" إن "السوق لم تتأثر كثيرا بسعي واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران"، معتبرين أن المساعي الأمريكية لحث الشركاء على الابتعاد عن التجارة مع طهران "هامشية وليست ذات تأثير على السوق".
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أعلن توسيع نطاق العقوبات بهدف قطع الشريان الاقتصادي عن إيران وإجبارها على إنهاء الحرب بين البلدين، محذرا الدول من قطع علاقاتها التجارية مع طهران أو المخاطرة بالاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.
ولم يحدد بيسنت الدول التي ستستهدفها العقوبات أو موعد دخولها حيز التنفيذ، وقال إنه يريد منحها مهلة للامتثال للتوجيه الجديد.
في الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكن انتقال واشنطن نحو الضغوط الاقتصادية بدد، بحسب محللين، بعض المخاوف من تعرض إمدادات النفط في الشرق الأوسط لاضطرابات أكبر.
وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في "كيه سي إم": "يبدو أن الأسواق تقيم الضغوط الاقتصادية على أنها مسار أقل خطورة بالنسبة للإمدادات مقارنة بالعمل العسكري، وهذا هو السبب في أن رد الفعل الأولي كان انخفاض أسعار النفط بدلا من ارتفاعها بشكل حاد".
لكنه حذر من أن "إيران لا تزال تحتفظ بالقدرة على الرد من خلال تعطيل حركة الشحن البحري، وهو سبب استمرار علاوة متبقية على سعر النفط".
وارتفعت الأسهم الأوروبية قليلا اليوم الثلاثاء، بعدما تنفس المستثمرون الصعداء إثر مجيء حزمة العقوبات الأمريكية الجديدة على إيران أقل تشددا مما كانت الأسواق تتوقع.
وزاد مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.53% إلى 657.46 نقطة وقت كتابة التقرير، بينما قادت أسهم الشركات الدفاعية مكاسب القطاعات بارتفاع بلغ 1%.
وفي الوقت نفسه تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية عن أحدث ذروة لها، بعد تقارير أفادت بأن وزارة الخزانة ربما تستخدم احتياطياتها النقدية لتمويل عمليات إعادة شراء أكبر للديون، بما قد يقلص الحاجة إلى إصدار مزيد من السندات قصيرة الأجل.
وارتفع مؤشر قطاع التكنولوجيا 0.3%، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج شركة إنفيديا المقرر صدورها غدا الأربعاء، وسط مخاوف من صعوبة شركة صناعة الرقائق في تلبية توقعات الأسواق المرتفعة.
وصعدت أغلب مؤشرات الأسهم الآسيوية اليوم الثلاثاء، بينما تحركت المؤشرات الإقليمية في نطاقات ضيقة، في ظل ترقب المستثمرين تطورات قد تحرك الأسواق خلال الأيام المقبلة، مع تصاعد الضغوط الأمريكية على إيران.
وكانت الأسهم الأمريكية قد أغلقت أمس على تباين؛ إذ:
وفي أسواق المعادن والعملات، استقر الذهب قرب أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، إذ بلغ 4634.27 دولارا للأوقية، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له منذ 14 مايو/أيار.
بينما نزلت العقود الأمريكية الآجلة قليلا نحو 4689 دولارا، بعد أن صعدت في التعاملات المبكرة.
وقال توني سيكامور، محلل الأسواق لدى "آي جي": "بالنظر إلى الفترة المقبلة، نتوقع أن تجد أي تراجعات في أسعار الذهب دعما قويا من المشترين الذين يترقبون صعوده نحو مستوى المقاومة الصاعد التالي عند 4900 إلى 5000 دولار".
كما صعد الدولار قليلا، مع إقبال المستثمرين على تقييم تأثير العقوبات الأمريكية على إيران، وارتفع مؤشر الدولار 0.1% إلى 99.07 نقطة.
بينما تجاوزت بيتكوين 80 ألف دولار للمرة الأولى منذ منتصف مايو/أيار، وسط مخاوف من انخفاض قيمة العملة الأمريكية.
وقال راي أتريل، كبير محللي صرف العملات في بنك أستراليا الوطني، إن العقوبات "قد تكون أحد أسباب الانعكاس الطفيف لضعف الدولار الذي شهدناه في نهاية الأسبوع الماضي".
وأضاف: "الفكرة هي أنه، إذا كنت ستتعرض لعقوبات ولن تتمكن من الوصول إلى الدولار، فمن الأفضل أن تشتري بعض الدولارات أولا قبل أن يحدث ذلك".
وتترقب الأسواق خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي كيفن وورش يوم الجمعة في جاكسون هول، بحثا عن إشارات بشأن التضخم وأسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي عن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تترقب فيه الأسواق أيضا بيانات التضخم الأمريكية.
وتعكس تحركات النفط والأسهم الآسيوية والذهب والدولار أن الأسواق لا تتوقع حتى الآن تأثيرا كبيرا للعقوبات الجديدة على إمدادات النفط، مع استمرار علاوة المخاطر المرتبطة باحتمال تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة